وأما شيخه العراقي، فقد أعله في " تخريج الإحياء " (٤ / ٤١٨) بما نقلته آنفا عن " الميزان " فأصاب وكذلك أخطأ السيوطي في " اللآليء " حيث قال (٢ /٢٣٤) حيث قال: عبد الكريم ضعيف، ويحيى بن العلاء ومحمد بن النعمان مجهولان فإن يحيى بن العلاء ليس بالمجهول، بل هو معروف ولكن بالكذب! .
ثم إن للحديث علة أخرى وهي الاضطراب، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في " القبور " ومن طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " (٩٢ / ٢) عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النبي ﷺ، وهذا معضل.
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٠٩): سألت أبي عن حديث رواه أبو موسى محمد (بن) المثنى عن محمد بن النعمان أبي النعمان الباهلي عن يحيى بن العلاء عن عمه خالد بن عامر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الرجل يعق والديه أو أحدهما فيموتان فيأتي قبره كل ليلة؟ قال أبي: هذا إسناد مضطرب، ومتن الحديث منكر جدا كأنه موضوع.
٥٠ - " من زار قبر والديه كل جمعة، فقرأ عندهما أو عنده ﴿يس﴾ غفر له بعدد كل آية أو حرف ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٢٨٦ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥) وعبد الغني المقدسي في " السنن " (٩١ / ٢) من طريق أبي مسعود يزيد بن خالد، حدثنا عمرو بن زياد، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر الصديق مرفوعا وكتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب أو الذهبي - على هامش نسخة " سنن المقدسي ":
[ ١ / ١٢٦ ]
هذا حديث غير ثابت، وقال ابن عدي:
باطل ليس له أصل بهذا الإسناد، ذكره في ترجمة عمرو بن زياد هذا، وهو أبو الحسن الثوباني مع أحاديث أخرى له، قال في أحدها: موضوع، ثم قال:
ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث، منها سرقة يسرقها من الثقات، ومنها موضوعات، وكان هو يتهم بوضعها.
وقال الدارقطني: يضع الحديث ولهذا أورد الحديث ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٣٩) من رواية ابن عدي فأصاب، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ /٤٤٠) بقوله: قلت: له شاهد، ثم ساق سند الحديث الذي قبله! وقد علمت أنه حديث موضوع أيضا! ولوقيل بأنه ضعيف فقط فلا يصلح شاهدا لهذا، لوجهين:
الأول: أنه مغاير له في المعنى ولا يلتقي معه إلا في مطلق الزيارة.
الآخر: ما ذكره المناوي في شرحه على " الجامع الصغير " فإنه قال بعد أن نقل كلام ابن عدي المتقدم: ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع، وتعقبه المصنف بأن له شاهدا (وأشار إلى الحديث المتقدم) وذلك غير صواب لتصريحهم حتى هو بأن
[ ١ / ١٢٧ ]