حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا.
وفي رواية: ومسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه.
أخرجه أبو داود وغيره، وذكر عن ابن عيينة أنه كان ينكره، وحق له ذلك فإن له ثلاث علل، كل واحدة منها كافية لتضعيفه، فكيف بها وقد اجتمعت، وهي الضعف، والجهالة، والاختلاف في صحبة والد مصرف، ولهذا ضعفه النووي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم، وقد بينت ذلك في " ضعيف سنن أبي داود " (رقم ١٥) .
٧٠ - " من أطعم أخاه خبزا حتى يشبعه، وسقاه ماء حتى يرويه، بعده الله عن النار سبع خنادق، بعد ما بين خندقين مسيرة خمس مئة سنة ".
موضوع.
أخرجه الدولابي في " الكنى " (١ / ١١٧) ويعقوب الفسوي في " التاريخ " (٢ /٥٢٧) وابن عبد الحكم في " فتوح مصر " (ص ٢٥٤) والحاكم (٤ / ١٢٩) وكذا الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٥ / ١ - من زوائد المعجمين) وابن عساكر (٦ /١١٥ / ٢) من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، حدثني رجاء بن أبي عطاء عن واهب بن عبد الله الكعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا، وقال الحاكم:
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي! وهذا من أغلاطهما الفاحشة، فإن رجاءا هذا، لم يوثقه أحد، بل هو متهم، فاسمع ما قال فيه الحاكم نفسه! فيما ذكره الذهبي نفسه في " الميزان " قال: صويلح!، قال الحاكم: مصري صاحب موضوعات (!)، وقال ابن حبان:
[ ١ / ١٧٠ ]
يروي الموضوعات، ثم ساق له الحديث الذي وقع لنا مسلسلا بالمصريين.
قلت: يعني هذا وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧٢) وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٧) وعزاه في " الجامع الكبير " والزيادة لـ (ن) أي:
النسائي وهو وهم أو تحريف، ثم ساق الذهبي إسناده إلى رجاء به ثم قال: هذا حديث غريب منكر تفرد به إدريس أحد الزهاد.
قلت: إدريس هذا صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٦٥) فالتهمة منحصرة في رجاء هذا، وزاد الحافظ في " لسان الميزان ": وهذا الحديث أورده ابن حبان وقال: إنه موضوع، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، فما أدري ما وجه الجمع بين كلاميه! (يعني تصحيحه للحديث وقوله في راويه: صاحب موضوعات) كما لا أدري كيف الجمع بين قول الذهبي " صويلح " وسكوته على تصحيح الحاكم في " تلخيص المستدرك " مع حكايته عن الحافظين (يعني الحاكم وابن حبان) أنهما شهدا عليه برواية الموضوعات! .
قلت: والحديث عزاه الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٣٠) للطبراني في " الكبير " و" الأوسط " قال: وفيه رجاء بن أبي عطاء، وهو ضعيف، كذا قال، ورجاء أشد ضعفا مما ذكر كما تقدم، ومع هذا، فالهيثمي أقرب إلى الصواب من المنذري، فإنه أورد الحديث في " الترغيب " (٢ / ٤٨ - رقم ١٤) ثم قال: رواه الطبراني في " الكبير " وأبو الشيخ ابن حيان في " الثواب " والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
[ ١ / ١٧١ ]