يوم حار، أكثرنا ظلا صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، فقام المفطرون،
فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ: " ذهب المفطرون اليوم بالأجر "، رواه البخاري (٦ / ٦٤) ومسلم (٣ / ١٤٤)، واللفظ له والنسائي في " الكبرى " (ق ٢٠ / ١) .
٨٥ - " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولوحبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي - وفي رواية - إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا.. إلخ ".
منكر.
أخرجه ابن ماجه (٥١٨ - ٥١٩) والحاكم (٤ / ٤٦٣ - ٤٦٤) من طريقين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعا بالرواية الأولى، وأخرجه أحمد (٥ / ٢٧٧) عن علي بن زيد، والحاكم أيضا (٤ / ٥٠٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به، لكن علي بن زيد وهو ابن جدعان لم يذكر أبا أسماء في إسناده، وهو من أوهامه، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في كتاب " الأحاديث الواهية " (١٤٤٥) مختصرا وابن حجر في " القول المسدد في الذب عن المسند " (ص ٤٥) وقال: وعلي بن زيد فيه ضعف.
[ ١ / ١٩٥ ]
وبه أعله المناوي في " فيض القدير " فقال: نقل في " الميزان " عن أحمد وغيره تضعيفه، ثم قال الذهبي: أراه حديثا منكرا، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " قال ابن حجر: ولم يصب إذ ليس فيهم متهم بالكذب، انتهى.
قلت: وفي هذا الكلام أخطاء يجب التنبيه عليها:
١ - إعلاله الحديث بابن جدعان يوهم أنه تفرد به، وليس كذلك، فقد تابعه خالد الحذاء عند الحاكم وابن ماجه كما تقدم وهو ثقة من رجال الصحيحين.
٢ - أنه يوهم أن ابن الجوزي أورده من طريق ابن جدعان، وليس كذلك، فإنما أورده في " الموضوعات " (٢ / ٣٩) من طريق عمرو بن قيس عن الحسن عن أبي عبيدة عن عبد الله يعني ابن مسعود مرفوعا نحوالرواية الثانية عن ثوبان، ثم قال ابن الجوزي: لا أصل له، عمرو لا شيء، ولم يسمع من الحسن، ولا سمع الحسن من أبي عبيدة، قلت: ولا أبو عبيدة سمع من أبيه ابن مسعود، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٣٧) بحديث ابن ثوبان هذا، وقد قال في " الزوائد " (ق ٢٤٩ / ٢): إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أنه يقول في " الميزان ": أراه منكرا كما تقدم.
[ ١ / ١٩٦ ]
وهذا هو الصواب، وقد ذهل من صححه عن علته، وهي عنعنة أبي قلابة، فإنه من المدلسين كما تقدم نقله عن الذهبي وغيره في الحديث السابق ولعله لذلك ضعف الحديث ابن علية من طريق خالد كما حكاه عنه أحمد في " العلل " (١ / ٣٥٦) وأقره، لكن الحديث صحيح المعنى، دون قوله: فإن فيها خليفة الله المهدي فقد أخرجه ابن
ماجه (٢ / ٥١٧ - ٥١٨) من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعا نحورواية ثوبان الثانية، وإسناده حسن بما قبله، فإن فيه يزيد بن أبي زياد وهو مختلف فيه فيصلح للاستشهاد به، وليس فيه أيضا ذكر خليفة الله ولا خراسان، وهذه الزيادة خليفة الله ليس لها طريق ثابت، ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها، فهي منكرة كما يفيده كلام الذهبي السابق، ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله، لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال في " الفتاوى " (٢ / ٤٦١): وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي، أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله تعالى لا يجوز له خليفة،
ولهذا قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله! فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله ﷺ، حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي ﷺ: " اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في
[ ١ / ١٩٧ ]