إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، أخرجه مالك في " موطئه " (١ / ١٢٦) والطحاوي (١ / ٢١٧) والسياق له، وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٠١) وإسناد الأولين صحيح.
فثبت بهذا أن كلام الإمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب، والله تعالى هو الهادي للصواب.
٨٨ - " الزرع للزارع، وإن كان غاصبا ".
باطل لا أصل له.
قال الصنعاني في " سبل السلام " (٣ / ٦٠): لم يخرجه أحد، قال في " المنار ": وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح نقله وبيض لمخرجه، وقال الشوكاني في " نيل الأو طار " (٥ / ٢٧٢): ولم أقف عليه فلينظر فيه.
قلت: نظرت فيه فلم أعثر عليه، بل وجدته مخالفا للأحاديث الثابتة في الباب:
الأول: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٥٠) بسند صحيح عن سعيد بن زيد ﵁، وحسنه الترمذي (٢ / ٢٢٩) وهو مخرج في " الإرواء " (١٥٥٠)، قال في النهاية:
[ ١ / ٢٠٢ ]
وليس لعرق ظالم حق، هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض، والرواية لعرق بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي: لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالما، والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وإن روي عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق
للعرق، وهو أحد عروق الشجرة.
قلت: فظاهر الحديث يدل على أنه ليس له حق في الأرض، ويحتمل أنه حق مطلقا لا في الأرض ولا في الزرع، ويؤيده الحديث التالي، وهو.
الثاني: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد عليه نفقته "، أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣) والترمذي (٢ / ٢٩١) وابن ماجه (٢ /٩٠) والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٨٠) والبيهقي (٦ / ١٣٦) وأحمد (٤ /١٤١) من حديث رافع بن خديج، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، قال الصنعاني: وله شواهد تقويه.
قلت: وقد خرجتها مع الحديث، وبينت صحته في " إرواء الغليل " (١٥١٩) فليراجعه من شاء.
[ ١ / ٢٠٣ ]