الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا.
وهذا سند ضعيف؛ زهير بن محمد - وهو الخراساني - سيىء الحفظ، ونحوه السهمي. وابن شبيب واه.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٩/ ١) عن الأحوص بن حكيم قال: حدثني راشد بن سعد، عن عروة بن الزبير قال: كان يقال: فذكره.
وعن الربيع، عن الحسن قال: فذكره مرفوعًا.
وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ.
٣٧٤٠ - (إنكم قد أصبحتم بين أحمر وأخضر وأصفر، فإذا لقيتم عدوكم فقدمًا قدمًا؛ فإنه ليس أحد يقتل في سبيل الله إلا ابتدرت له ثنتان من الحور العين، فإذا استشهد؛ كان أول قطرة تقع من دمه؛ كفر الله عنه كل ذنب، ويمسحان الغبار عن وجهه، ويقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما) .
ضعيف بهذا السياق
أخرجه البزار (ص ١٨٣-١٨٤/ زوائده) من طريق أبي يحيى التيمي عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره. وقال الهيثمي عقبه:
"أبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن إبراهيم؛ ضعيف جدًا".
وقال الحافظ ابن حجر عقبه:
"والحديث مرسل كما ترى".
[ ٨ / ٢١٥ ]
قلت: كذا في النسخة المصورة، وهي سيئة جدًا، ولعل الأصل: "كما سترى"؛ لأنه بعد هذه رواية أخرى من طريق العباس بن الفضل الأنصاري: حدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن الزهري، عن يزيد بن شجرة، عن جدار - رجل من أصحاب النبي - ﷺ - - قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ -، فلقينا عدونا، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، فقال:
"يا أيها الناس! إنكم قد أصبحتم " فذكره (١) . وقال عقبه:
"والعباس أيضًا ضعيف، وحديثه أولى بالصواب".
قلت: فهذا يدل على ما ذكرته من أن الأصل: "كما سترى"، وإلا؛ ففي الرواية الأولى تصريح يزيد بن شجرة بسماعه من رسول الله - ﷺ -، ولو صح السند بذلك إلى يزيد؛ لكان هذا هو الصواب، ولكان قول من جزم بصحبة يزيد بن شجرة هو الراجح، ولكن أنى ذلك وفي الطريق أبو يحيى التيمي؛ وهو ضعيف جدًا كما سبق، بل هو كذاب؟!!
لكن قد جاء بإسناد آخر خير منه، فقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٤٦/ ١): حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد قال: قام يزيد بن شجرة في أصحابه، فقال:
إنها قد أصبحت عليكم [وأمست] من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غدًا؛ فقدمًا قدمًا؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما تقدم رجل من خطوة إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن منه،
_________________
(١) ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي عاصم في " الجهاد " (٩١ / ١)؛ لكن تصحفت فيه (جدار) إلى (جابر) !
[ ٨ / ٢١٦ ]
وإن استشهد كان " الحديث.
ففي هذا أيضًا التصريح بسماع يزيد بن شجرة من النبي - ﷺ -، ولذلك أورده عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٦٥/ ٢) من طريق ابن أبي شيبة، لكن يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - سيىء الحفظ؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف، كبر، فتغير، فصار يتلقن".
ولذلك؛ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم مقرونًا. على أنه قد روي عنه موقوفًا لم يذكر فيه النبي - ﷺ -، وزاد في آخره:
ثم يكسى مئة حلة ليس من نسخ بني آدم، ولكن من نبت الجنة، لو وضعن بين إصبعين لوسعنه، وكان يقول: نبئت أن السيوف مفاتيح الجنة.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٩٤):
"رواه الطبراني من طريقين، رجال أحدهما رجال (الصحيح) ".
قلت: وهو كما قال؛ بل هو إسناد صحيح، فانظر "الصحيحة" (٢٦٧٢) .
وقد وجدت لآخره شاهدًا قويًا مرفوعًا، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٦٧٢)، ولسائره متابع قوي؛ أخرجه الحاكم (٣/ ٤٩٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٩٨-٢٩٩/ ٦١٧) من طريق شعبة، عن منصور: سمع مجاهدًا يحدث، عن يزيد بن شجرة الرهاوي وكان من أمراء الشام، وكان معاوية يستعمله على الجيوش، فخطبنا ذات يوم، فقال: فذكر الخطبة، وفيها الزيادة التي عند الطبراني دون المرفوعة، وفيه زيادات أخرى ذكر طرفًا منها المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٩٥) . وإسناده صحيح.
[ ٨ / ٢١٧ ]