وقال في مكان آخر (١٠/ ٧٣):
"رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات، وفي بكر بن قرواش خلاف لا يضر".
وأقول: لا داعي لتخصيص رجال أحمد بالتوثيق؛ فإن رجال الآخرين كذلك. ولكن إطلاق التوثيق على جميع الرجال فيه نظر؛ فإن بكر بن قرواش لم يوثقه غير ابن حبان (٤/ ٧٥)، والعجلي فقال (٨٥/ ١٦٣-تاريخ الثقات):
"تابعي من كبار التابعين من أصحاب علي، وكان له فقه، ثقة".
وهذا التوثيق من تساهلهما المعروف، ولذلك لم يلتفت إليه الحفاظ المتأخرون كالذهبي والعسقلاني، يضاف إلى ذلك تضعيف العقيلي إياه بذكره في كتاب "الضعفاء" (١/ ١٥١) وقوله في حديثه هذا:
"لا يعرف إلا عن بكر بن قرواش".
وحكى نحوه عن البخاري، عن علي بن المديني.
وكذلك قال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٩) . وهؤلاء هم الذين عناهم الهيثمي بقوله: "وفي بكر خلاف لا يضر"، فهو مردود.
٣٧٥١ - (الشاة بركة، والبئر بركة، والتنور بركة، والقداحة بركة) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٩٦) عن أحمد بن نصر الذارع: حدثنا أبو علي زفر بن وهب بن عطاء الأصبهاني: حدثنا محمد بن حرب النشائي قال: حدثنا داود بن محبر: حدثنا صغدي بن سنان أبو معاوية البصري، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا.
[ ٨ / ٢٢٥ ]
قلت: وهذا موضوع؛ فيه آفات:
الأولى: صغدي بن سنان؛ قال أبو حاتم:
"ضعيف الحديث". وقال ابن معين:
"ليس بشيء".
الثانية: داود بن المحبر؛ وضاع معروف.
الثالثة: زفر بن وهب؛ أورده الخطيب في ترجمته، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول.
الرابعة: أحمد بن نصر الذارع؛ قال الخطيب:
"ليس بحجة". وفي "الميزان":
"أتى بمناكير تدل على أنه ليس بثقة، قال الدارقطني: دجال".
ثم ذكر له حديثين من أباطيله. ولذلك قال المناوي بعد أن ذكر نحو ما تقدم؛ منتقدًا السيوطي في إيراده الحديث:
"وبه يعرف أن سند الحديث عدم".
قلت: وللجملة الأولى منه متابع من طريق عنبسة بن عبد الرحمن قال: حدثنا صغدي بن عبد الله، عن قتادة به.
أخرجه العقيلي (ص ١٩٢) في ترجمة صغدي بن عبد الله هذا؛ وقال:
"حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به".
يعني هذا، ثم قال:
[ ٨ / ٢٢٦ ]