"قد كنت أحسب برهة من دهري بشار هذا أخو مسعر، فلم أقف عليه، وهذا الكلام صحيح من قول ابن عمر".
ثم ساق إسناده إلى عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال:
"إنما اليمين مأثمة أو مندمة".
قلت: إسناد المرفوع ضعيف؛ لأن بشار بن كدام ضعيف؛ كما قال أبو زرعة، وتبعه الحافظ في "التقريب".
٣٧٥٩ - (الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) .
ضعيف
أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ١٠٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٣)، والديلمي (٢/ ١٤١) من طريق عتيق بن يعقوب: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الدارقطني في كتابه "غرائب مالك" - كما في "نصب الراية" - (١/ ٢٣٣):
"حديث غريب، ورواته كلهم ثقات".
قلت: وعتيق هذا؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٤٦)، وقال:
"سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن عتيق الزبيري حفظ "الموطأ" في حياة مالك". ولم ذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورده الذهبي في "الميزان"، وذكر توثيق الدارقطني إياه وبلاغ أبي زرعة. وزاد عليه ابن حجر في "اللسان" أن ابن حبان ذكره في الطبقة الرابعة من "الثقات"، وأن الدارقطني في "الرواة عن مالك" وهمه في حديث آخر رواه عن مالك.
[ ٨ / ٢٣٣ ]
ويتخلص عندي أن الرجل ثقة له أوهام، فلا يحتج به إذا خالفه من هو أحفظ منه، وقد خولف في رفعه كما يأتي، وتابعه من هو مثله أو دونه؛ فقد أخرجه الحافظ ابن عساكر من طريق أبي حذافة: حدثنا مالك به. وقال:
"وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا". قال الحافظ في "التلخيص" (٦٥):
"وقد ذكر الحاكم في "المدخل" حديث أبي حذافة، وجعله مثالًا لما رفعه المجروحون من الموقوفات".
قلت: يشير إلى تجريح أبي حذافة - واسمه أحمد بن إسماعيل السهمي -، وقد ضعفه غير واحد، وقال ابن خزيمة:
"كنت أحدث عنه، إلى أن عرض علي من روايته عن مالك ما أنكره قلبي، فتركته". وقال ابن عدي:
"حدث عن مالك وغيره بالأباطيل".
أما المخالفة التي أشرنا إليها؛ فهي أن عبيد الله بن عمر رواه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الشفق: الحمرة". رواه البيهقي.
وتابعه العمري عن نافع به. أخرجه الدارقطني. ولا شك أن هذا أصح إسنادًا من المرفوع، ولذلك قال البيهقي عقبه:
"والصحيح موقوف". قال:
"وكذلك رواه عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفًا".
ثم رواه بسنده عن ابن عباس مثله موقوفًا، وقال:
[ ٨ / ٢٣٤ ]
"وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: الشفق الحمرة".
لكن ذكر الحافظ أن ابن خزيمة أخرجه من طريق أخرى عن محمد بن يزيد - وهو الواسطي -، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو رفعه:
"ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق" الحديث. قال ابن خزيمة:
"إن صحت هذه اللفظة، تفرد بها محمد بن يزيد، وإنما قال أصحاب شعبة فيه: (فور الشفق) مكان: (حمرة الشفق) . قلت: محمد بن يزيد صدوق".
قلت: وهو في "صحيح مسلم" (٢/ ١٠٤) من طريق معاذ العنبري، عن شعبة بلفظ:
"ثور الشفق".
ورواه أحمد (٦٩٩٣): حدثنا يحيى بن أبي بكير: حدثنا شعبة به؛ بلفظ:
"نور الشفق". وهو عند مسلم من هذا الوجه، لكنه لم يسق لفظه.
وقد تابعه همام، عن قتادة به؛ بلفظ:
"ما لم يغب الشفق".
أخرجه مسلم، وأحمد (٦٩٦٦ و٧٠٧٧) وغيرهما.
ويبدو مما سبق أن قوله في حديث ابن عمرو: "حمرة الشفق" وهم من محمد ابن يزيد الواسطي، لكن الظاهر أنه وهم لفظي؛ إذ أنه في معنى اللفظين الآخرين: "ثور الشفق" و: "نور الشفق"، ولا يكون ذلك إلا في حمرة الشفق؛ ضرورة أن الشفق لغة: هو الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قريبها، أو إلى قريب العتمة، ولذلك أجاب العلامة الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ١٧٥)
[ ٨ / ٢٣٥ ]