قلت: وهو عجيب منه؛ فإن سعيد بن سنان هذا - وهو أبو مهدي الحمصي - أورده الذهبي نفسه في "الضعفاء والمتروكين"، وقال:
"هالك"! وقال الحافظ:
"متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع".
وقد ثبت الحديث بلفظ: "إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء " بنحوه من حديث أبي أمامة - ﵁ - فانظر "الصحيحة" (١٢٠٩) .
٣٧٦٦ - (الشيخ في بيته كالنبي في قومه) .
موضوع
أخرجه ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين": حدثنا علي بن أحمد ابن حاتم القرشي: حدثنا عثمان بن محمد بن حشيش القيرواني: حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. أورده في ترجمة ابن غانم هذا، وقال:
"يروي عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه والرواية عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار".
قلت: وقد تعقبه السيوطي في "اللآلي" (١/ ١٥٤) بأن ابن غانم هذا مستقيم الحديث؛ كما قال الذهبي في "الكاشف"، وبأنه ورد من حديث أبي رافع.
قلت: أما ابن غانم؛ فيبدو من ترجمته في "التهذيب" أنه رجل فاضل ثقة، وأن من ضعفه كابن حبان، ومن جهله كأبي حاتم؛ لم يعرفه. ولذلك قال الحافظ في "التهذيب" عقب الحديث:
[ ٨ / ٢٤٠ ]
"وهذا موضوع، ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل؛ لأنه جليل القدر ثقة، لا ريب فيه، ولعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه".
وقال الذهبي في "الميزان" عقب الحديث:
"قلت: لعل الآفة من عثمان صاحبه".
قلت: وهو الذي أجزم به؛ فإن عثمان هذا؛ لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال؛ اللهم إلا في "اللسان"؛ فقد استدركه على "الميزان"، ولكنه لم يزد في ترجمته على قوله:
"له ذكر في ترجمة عبد الله بن محمد بن غانم".
يعني من "الميزان"، ولم يذكر الذهبي فيه غير ما نقلته عنه آنفًا من أن الآفة من عثمان.
فهذا كله يشعر بأن الرجل غير معروف عندهم، وإلا؛ لذكروا شيئًا من أحواله، فالعجب أن لا يحمل عليه في هذا الحديث، وتعصب الآفة بشيخه.
على أن القرشي شيخ ابن حبان لم أجد له ترجمة أيضًا، لكن يغلب على الظن أنه معروف لديه؛ فإنه بشيوخه هو أعرف بهم من غيرهم.
وأما حديث أبي رافع؛ فهو:
"الشيخ في أهله، كالنبي في أمته".
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٧) معلقًا على أبي عبد الرحمن السلمي بسنده، عن محمد بن عبد الملك الكوفي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن رافع ابن أبي رافع، عن أبيه مرفوعًا.
[ ٨ / ٢٤١ ]