٣٨٣٥ - (طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالًا جمعه من غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله) .
ضعيف
رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٣٢/ ٢)، وعنه القضاعي (٥١/ ٢)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٦٨-٦٩) و"الصغير" (٣/ ٢٢٥ و٤/ ٢٤٣)، وابن عساكر (١٦/ ٢٩٦/ ١)، وتمام في "الفوائد" (٢٥٣٠/ ٢)، وعنه ابن عساكر (١٧/ ٣٨٧/ ١) عن نصيح الشامي، عن ركب المصري مرفوعًا. ومن هذا الوجه رواه ابن بشران
[ ٨ / ٢٩٧ ]
في "الأمالي" (٢/ ٣/ ٢)، وعبد الغني المقدسي في "العلم" (١١/ ١-٢)، وقال:
"هو حديث غريب".
قلت: يعني ضعيف، وذلك؛ لجهالة نصيح الشامي، ومن الغريب أن المؤلفين في تراجم رجال الحديث أغفلوه، فلم يترجموه، فليس هو في "الميزان" ولا في "اللسان" ولا في غيرهما؛ إلا البخاري؛ فإنه أورده في "التاريخ" (٤/ ٢/ ١٣٦)، ولم يزد فيه على قوله:
"عن ركب المصري. روى عنه مطعم بن المقدام".
ولذلك؛ جزم الحافظ وغيره بضعف إسناده.
وأما ركب المصري؛ فأوردوه في "الصحابة"، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٥٠٨):
"كندي، له حديث واحد حسن عن النبي - ﷺ -، فيه آداب وحض على خصال من الخير والحكمة والعلم. ويقال: إنه ليس بمشهور في الصحابة، وقد أجمعوا على ذكره فيهم. روى عنه نصيح العنسي".
وقوله: "حديث حسن". قالوا: إنه يعني حسن لغة ولفظًا، ولذلك قال المناوي:
"رمز المصنف لحسنه اغترارًا بقول ابن عبد البر: "حسن"، وليس بحسن؛ فقد قال الذهبي في "المهذب": ركب يجهل، ولم يصح له صحبة، ونصيح ضعيف".
قلت: ومما يؤيد ما قالوا؛ أن ابن عبد البر أورد في "الجامع" (١/ ٥٤-٥٥) حديثًا آخر، ثم قال عقبه:
"وهو حديث حسن جدًا، ولكن ليس إسناده بالقوي".
[ ٨ / ٢٩٨ ]
وله شاهد، ولكنه واه جدًا مع اختصاره؛ لفظه:
"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدل عنها إلى البدعة".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٨٤)، وعنه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٥٥)، والديلمي (٢/ ٢٦١) عن محمد بن الحسن بن قتيبة: حدثنا محمد ابن [أبي] السري: حدثنا عبد العزيز بن عبد المجيد: حدثنا أبان، عن أنس مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ أبان هو ابن أبي عياش؛ متروك.
وابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل أبو عبد الله بن أبي السري -؛ ضعيف من قبل حفظه.
وقد أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" مطولًا من هذا الوجه، وتبعه على وضعه جمع؛ كما بينته في "الرد على عزالدين بليق" برقم (٢٧٢)، وأوله هذا الحديث المطول:
"يا أيها الناس! كأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الموت على غيرنا كتب " الحديث.
وله طريق أخرى؛ يرويه الوليد بن المهلب الأردني: حدثنا النضر بن محرز بن نضر، عن محمد بن المنكدر، عن أنس قال: فذكره مرفوعًا أخصر منه؛ وفيه حديث الترجمة.
أخرجه البزار (٣٢٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٨١-٨٢) في ترجمة الوليد هذا، وقال:
"أحاديثه فيها بعض النكرة".
[ ٨ / ٢٩٩ ]