إلى (جيدلة الأنصاري)، ولا تلازم ما دام أن الحفاظ فرقوا بين (أبي عبد الله الأنصاري) و(أبي عبد الله الجدلي) .
ثمإن الحديث قد جاء مرفوعًا من طرق عن ابن مسعود، دون ذكر "عروس"؛ ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٤٣٥)، وذكرت هذت شاهدًا له. ثم عرض ما اقتضى إفراده بالتخريج ههنا.
٦٥٢٥ - (إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفئ إلى أمر الله) .
منكر جدًا بزيادة (الاستهداء والاستنصار وغيره) .
أخرجه الشافعي في "الأم" (١/١٧٩): أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني إسحاق بن عبد الله
عن أبان بن صالح عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ خطب يومًا فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، آفته إبراهيم بن محمد - وهو: ابن أبي يحيى الأسلمي -، قال الحافظ في "التقريب":
"متروك".
قلت: وكذبه كبار الأئمة مثل: يحيى القطان، وابن معين، وابن المديني، فالظاهر أن الإمام الشافعي لم يعرفه. وقد طول الذهبي ترجمته في "الميزان" وكأنه
[ ١٤ / ٦٠ ]
لشدة ضعفه تحاشى الإمام البيهقي - مع خدمته المعروفة لكتب الشافعي - رواية حديثه هذا، مع أنه ساق فيه جُلَّ الأحاديث الواردة في هذه الخطبة، وهي التي تعرف بخطبة الحاجة، ولي فيها رسالة مطبوعة، جمعت فيها أحاديثها، وهي سبعة عن الصحابة، وثامنها عن الزهري، ثالثها من حديث ابن عباس من طريق أخرى عنه مختصرًا، رواه مسلم.
ومجموع هذه الأحاديث تشهد لحديث إبراهيم هذا إلا الزيادة، وإلا قوله في آخره:
"حتى يفيء إلى أمر الله".
فهي منكرة جدًا، [تفرد] هذا الواهي بها.
ولقد كان من الدواعي لتخريجه هنا، أنني كنت علقت على هذه الخطبة في مقدمة المجلد الخامس من "الصحيحة" بقولي:
"سمعت غير واحد من الخطباء يزيد هنا قوله: "ونستهديه". ونحن في الوقت الذي نشكرهم على إحيائهم لهذه الخطبة في خطبهم ودروسهم، نرى لزامًا علينا أن نذكرهم بأن هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من طرق هذه الخطبة،
(خطبة الحاجة) التي كنت جمعتها في رسالة خاصة معروفة، و﴿الذكرى تنفع المؤمنين﴾ ".
فأشكل هذا النفي على بعض إخواننا الناصحين، فلفت النظر إلى هذا الحديث، مع تنبهه لضعف إسناده، ولا إشكال فيه، لأن النفي ليس عامًا، فإنه ينصب على الطرق المذكورة في الرسالة، وعبارتي في ذلك صريحة، فلو فرض أنه
عُثر على طريق صحيح للزيادة، فذلك لا يرود على النفي المذكور، غاية ما في الأمر
[ ١٤ / ٦١ ]