٦٥٣١ - (ما أنت بمنته يا عمر؟!) .
منكر.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٤٠) من طريق إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال:
سألت عمر ﵁: لأي شيء سميت (الفاروق)؟ قال:
أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول الله ﷺ، قلت: أين رسول الله ﷺ؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن [أبي] (*)
الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله ﷺ في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة ما لكم؟
قالوا عمر بن الخطاب، قال: فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة فما تمالك
أن وقع على ركبتيه، فقال:
" ما أنت بمنته يا عمر؟ "
قال قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك محمدًا عبده ورسوله.
قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال فقلت: يا رسول الله! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال:
" بلى! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم " قلت ففيما الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن! فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد ككديد الطحين حتى دخلنا
_________________
(١) (*) مابين المعقوفتين ليست في أصل الشيخ ﵀، تبعًا لـ "الحلية". (الناشر) .
[ ١٤ / ٧٢ ]
المسجد، قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله ﷺ يومئذ (الفاروق)، وفرق الله بي بين الحق والباطل) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، إسحاق بن عبد الله - وهو: ابن أبي فروة -، قال البخاري:
"تركوه". وقال أحمد:
"لا تحل - عندي - الرواية عنه". وكذبه بعضهم.
ثم أخرجه أبو نعيم، وكذا البزار (٣/١٦٩ -١٧١) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني: ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: قال لنا عمر ﵁: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: فذكر قصة إسلامه مطولة جدًا، وليس فيها سبب تسميته بـ (الفاروق)، ولا ذكر لـ (الصفين)، واختصر منها أبو نعيم قصته قبل إسلامه مع أخته وزوجها، وقال البزار عقبه:
"لا نعلم رواه بهذا السند إلا (الحنيني)، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن من هذا الإسناد، على أن (الحنيني) خرج من المدينة، فكف واضطرب حديثه".
قلت: هو نحو ابن أبي فروة - أو قريب منه -، قال البخاري:
"في حديثه نظر". وقال النسائي:
"ليس بثقة". وقال ابن عدي:
"ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه".
ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٢٨٥ -
[ ١٤ / ٧٣ ]
٢٨٨)، وذكر في إسلام عمر ﵁ عدة روايات لا يصح شيء من أسانيدها - مع وضوح التعارض بينها -، ومن أحسنها إسنادًا مع الاختصار ما أخرجه أحمد (١/١٧)، ومن طريقه ابن الأثير في " أسد الغابة" (٣/٦٤٤)
من طريق شريح بن عبيد قال: قال عمر ﵁:
خرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ قَالَ فَقَرَأَ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ قُلْتُ كَاهِنٌ قَالَ: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ.ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ
حَاجِزِينَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ.
ورجال إسناده ثقات، فالإسناد صحيح، لولا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر بن الخطاب. ونحوه في "المجمع" (٩/٦٥)، إلا أنه وقع فيه معزوًا للطبراني في "الأوسط"، وهو وهم لعله من غيره.
(تنبيه): عزا الحافظ حديث ابن عباس لأبي جعفر بن أبي شيبة، وحديث عمر للبزار، وسكت عنهما في "الفتح" (٧/٤٨) فما أحسن، لأنه يوهم - حسب اصطلاحه - أن كلًا منهما حسن، وليس كذلك - كما رأيت -، ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي ﷺ في الدعوة! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم
[ ١٤ / ٧٤ ]
التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله ﷺ: "خير الهدى هدى محمد ﷺ ".
ثم رأيت لحديث الترجمة شاهدًا، يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق قال:
أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: فذكره مطولًا بنحوه ليس فيه تسميته بـ (الفاروق) ولا ذكر (الصفين) .
أخرجه ابن سعد في "لطبقات" (٣/٢٦٧ - ٢٦٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٢١٩ -٢٢٠) .
وعلته القاسم هذا، قال الذهبي في "الميزان":
"قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، قلت: حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ (١)، وبقصة إسلام عمر، وهي منكرة جدًا".
وزاد الحافظ في "اللسان":
"وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني في "السنن": ليس بالقوي".
قلت: وقال ابن حبان (٥/٣٠٧):
"ربما أخطأ".
وحديث البزار عن الحنيني أعله الهيثمي (٩/٦٤) بشيخه أسامة فقال:
_________________
(١) قلت: كأنه يشير إلى حديثه عن أنس عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بثلاث الحديث. رواه (بحشل) في "تاريخ واسط" (ص ٢١٢) عن إسحاق عنه.
[ ١٤ / ٧٥ ]