"وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف".
فكتب الحافظ ابن حجر تعليقًا عليه فقال - كما في الحاشية -:
"وفيه من هو أضعف من أسامة، - وهو: إسحاق بن إبراهيم الحنيني -، وقد ذكر البزار أنه تفرد به".
قلت: فمن الغرائب أن الحافظ سكت عن إسناده في كتابه "مختصر زوائد مسند البزار" (٢/٢٩٢) كما سكت عنه في "الفتح"!!
٦٥٣٢ - (ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي؟ إن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع) .
منكر.
أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن حيان بسند له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغافري قال:
دخل رسول الله ﷺ على عائشة وفاطمة، وقد جرى بينهما كلام، فقال: فذكره. كذا في "فتح الباري" (٩/٢٥٧ -٢٥٨) وعلى حاشيته:
"الأسود بن جبر غير مذكور في "الإصابة"، وسائر السند يحتاج إلى تحقيق".
فأقول:
أولًا: لا يوجد في الرواة هذا الاسم (الأسود بن جبر المغافري)، ويغلب على ظني أنه محرف (الأسود بن خير) - وهو: أبو خير المصري -، روى عن بكر بن عمرو المعافري، وعنه عبد الله بن يزيد المقريء ومعاوية بن يحيى أبو مطيع، كما في
[ ١٤ / ٧٦ ]
"تاريخ البخاري" (١/١/٤٤٥)، و"الجرح والتعديل" (١/٢٩٤)، لكن فيه (المهري) مكان (المصري)، وفي "ثقات ابن حبان" (٨/١٢٩):
(البصري) ولعل ما في "التاريخ" أصح، لأن سائر رجاله المعروفين مصريون.
ثانيًا: قوله: (المغافري) بالغين المعجمة، ولا وجود أيضًا لهذه النسبة في كتب "الأنساب" - فيما علمت -، فالظاهر أنه محرف (المعافري) نسبة إلى (معافر) اسم جد ينسب إليه كثير من المصريين.
ثالثًاَ: وأظن أن المعافري هذا - هو: بكر بن عمرو المعافري - المذكور في ترجمة (الأسود بن خير) سقط حرف (عن) بينه وبين (المعافري) . وإذا صح هذا فيكون الإسناد معضلًا، لأن (بكرًا) من الطبقة السادسة عند الحافظ، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، بل هو معضل على كل حال، فإن ابن حبان أورد "الأسود" هذا في الطبقة الرابعة، وهي عنده: الذين رووا عن أتباع التابعين.
والله أعلم، فإنه يحتمل أن يكون من رواية الأقران بعضهم لبعض.
رابعًا: سعيد بن عفير - هو: سعيد بن كثير بن عفير - نسب إلى جده.
خامسًا: لم أجد لشيخه (القاسم بن الحسن)، ولا لمخرجه (أبو القاسم عبد الحكيم بن حيان) ترجمة.
والحديث قد أشار الحافظ إلى تضعيفه بقوله آنفًا: إنه مرسل. ويؤيد قوله في حديث آخر صحيح فيه ذكر (الحميراء) - كنت خرجته في "الصحيحة" برقم (٣٢٧٧) -:
"إسناد صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر (الحميراء) إلا في هذا".
[ ١٤ / ٧٧ ]
ثم إن هناك سببًا آخر لحديث (أم وزع) ذكره الحافظ أيضًا من رواية النسائي، يعني: في "الكبرى" (٥/٣٥٨/٩١٣٨) من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت:
فخرت بمال أبي في الجاهلية، وكان ألف ألف أوقية، فقال النبي ﷺ:
"اسكتي يا عائشة! فإني كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
قلت: وسكت عليه فأشعر بثبوته، بل قد صرح بصحته قبيل ذلك (٩/٢٥٧)، وفيه نظر، فقد أخرجه النسائي، وكذا البخاري في "تاريخه" (١/١/٢٢٤ -٢٢٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٧٨/١٢٣٨)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (٢٣/١٧٣ -١٧٦) من طريق محمد بن محمد بن محمد أبي نافع: حدثني القاسم بن عبد الواحد: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة به.
قلت: وتصحيح هذا الإسناد من الحافظ من غرائبه، فإن هؤلاء الثلاثة من عمر، ومن دونه هم في "تقريبه" من (المقبولين)، أي: عند المتابعة، وإلا، فلين الحديث، كما نص عليه في "مقدمته". أعني لـ "تقريبه"، يعني: أن أحدهم
يكون ضعيف الحديث عند التفرد، وبالأولى عند المخالفة - كما هو الشأن هنا -، فإن هذا السبب لم يرد في شيء من طريق الحديث عن عروة، وقد تكلم الحافظ عليها، وأشار إلى زوائدها وفوائدها، ومنها هذا الطريق، وأنا أرى أن مثله لا ينبغي أن يعتد بما فيه من زيادة، أو فائدة وهو مسلسل بـ (المقبولين) عنده، ولا سيما والحافظ الذهبي قد أورد هذا الحديث في "الميزان" من مناكير (القاسم بن عبد الواحد) وقال عقبه:
"قلت: "ألف" الثانية باطلة قطعًا، فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان العصر".
[ ١٤ / ٧٨ ]