في أصول الفقه".
وفسر شارحه (١) كلمة (الإمام) بقوله (٣/١٠٢):
"من أئمة النقل، وهو من له أهلية الجرح والتعديل"؟
قلت: وبهذا القيد ضاقت جدًا دائرة الإطلاق، فلم تعد تشمل كثيرًا من الثقات المتقدمين فضلًا عن المتأخرين، ثم انحصرت في أئمة النقل وهم المحدثون، فخرج منها الفقهاء المجتهدون الذين لا يعرفون بأنهم من أئمة النقل والجرح
والتعديل، فكيف إذ كان أئمة الجرح قد تكلموا فيهم؟ هذا ما أردت كتبه بيانًا للحقيقة، وتبصيرًا للأذهان.
ومن الغرائب حقًا: أن الشيخ التهانوي لم يتعرض لكلام ابن همام هذا بذكر! ولا المعلق عليه الشيخ أبو غدة الحلبي، بل إنه لم [يرد] له ذكر في الكتاب إلا مرة واحدة، ناقلين عنه (ص ٥٧) أن المجتهد إذا استدل بحديث، كان تصحيحًا له! وهذا من مخالفاتهم للمقرر في علم المصطلح.
٦٥٣٤ - (حوضي أشرب منه يوم القيامة ومن اتبعني من الأنبياء، ويبعث الله ناقة ثمود لصالح فيحلبها فيشربها والذين آمنوا معه حتى توافي بها الموقف معه ولها رغاء، قال: فقال له رجل من القوم وأظنه معاذ بن جبل: يا رسول الله، وأنت يومئذ على العضباء؟ قال: لا، ابنتي فاطمة على العضباء، وأحشر أنا على البراق وأختص به دون الأنبياء.
قال: ثم نظر إلى بلال فقال: يحشر هذا على ناقة من نوق الجنة فيقدمنا
_________________
(١) هو (أمير باد شاه) . وكذا في الشرح الآخر لابن أمير الحاج (٢/٢٨٨) .
[ ١٤ / ٨٤ ]
بالأذان محضا. فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت الأنبياء مثلها:
ونحن نشهد أن لا إله إلا الله. فإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فمن مقبول منه ومردود عليه، فيتلقى بحلة من حلل الجنة، وأول من يكسى يوم القيامة من حلل الجنة بعد الأنبياء الشهداء وصالح المؤمنين) .
موضوع.
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٢٥٤) عن عبد الكريم بن كيسان عن سويد بن عمير مرفوعًا. وقال:
"عبد الكريم مجهول بالنقل، وحديثه هذا غير محفوظ". قال الذهبي:
"قلت: هو موضوع". وأقره الحافظ في "اللسان".
ثم رأيت الحديث في "موضوعات ابن الجزري" (٣/٢٤٤ -٢٤٥) من طريق العقيلي، وقال:
" هذا حديث لا أصل له". ثم ذكر كلام العقيلي.
وتعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/٤٤٤ -٤٤٥) بما رواه ابن عساكر في "تاريخه" من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا سلام بن سلم (الأصل: سلام): حدثنا جبلة بن عثمان عمن حدثه عن مكحول عن كثير بن مرة الحضرمي مرفوعًا. وبما رواه أبو الشيخ في "كتاب الأذان" من طريق عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان عن كثير بن مرة الحضرمي [عن] ابن أبي أوفى مرفوعًا.
وسكت عنه هو وابن عراق، بل وأورده هذا (٢/٣٨٠)، وانصرف عن الكشف عن علته بالتحدث عن ترجمة (سويد بن عمير) !
[ ١٤ / ٨٥ ]