وفي الطريق الأولى (سلام بن سلم) - وهو: الطويل -، متروك، وكذبه بعضهم. وفي الأخرى (عمر بن صبح) متروك أيضًا، وكذبه ابن راهويه.
ومما تقدم يعلم تساهل الهيتي في "الفتاوى الحديثية" (١/١٨) بسكوته على الحديث، وكذا الشيخ (البربهاري) بإشارته إليه محتجًا به في كتابه "شرح السنة" (٧٢/١٩)، وهو ممن لا يعتمد عليه في الحديث.
٦٥٣٥ - (مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم يصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير، ثم يقوم فيصلي - وفي رواية: يقول: - لا تقبل صلاته) .
منكر.
أخرجه أحمد (٥/٣٧٠): ثنا مكي بن إبراهيم: ثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي أنه سمع محمد بن كعب - وهو يسأل عبد الرحمن - يقول: أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/١/٢٩١ -٢٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١١٠٤، ١١٠٢)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢١٥)، وفي "شعب الإيمان" (٥/٢٣٧ -٢٣٨) كلهم من طريق مكي به، إلا أن
الرواية الثانية ليست إلا في رواية أبي يعلى ورواية "الشعب".
وقال أبو يعلى: (عبد الرحمن بن أبي سعيد) ! وهي شاذة، وعليها يكون صحابي الحديث (أبو سعيد الخدري) ! وإنما هو (أبو عبد الرحمن الخطمي)،كما في رواية أحمد وغيره عن مكي، وبخاصة أنه قد توبع، فقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٢٩٢ -٢٩٣): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة:
[ ١٤ / ٨٦ ]
ثنا منجاب بن الحارث وسعيد بن عمرو الأشعثي قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا الجعيد بن عبد الرحمن به، لم يقل: "ابن أبي سعيد".
قلت: وهذه متابعة قوية من حاتم بن إسماعيل الثقة، لكن شيخ الطبراني (محمد بن عثمان بن أبي شيبة) فيه كلام كثير، فأخشى أن يكون هذا من أوهامه. والله أعلم.
وفي ترجمة أبي عبد الرحمن الخطمي ذكر الحديث في "الإصابة" من رواية البخاري والطبراني.
وعلة الحديث موسى بن عبد الرحمن هذا، فقد أورده البخاري في "التاريخ"، وابن أبي حاتم (٤/١/١٥٠)، ولم يذكر له راويًا غير الجعيد هذا، فهو مجهول، وهو ما صرح به الحسيني، وأقره الحافظ في "التعجيل" (٤١٥/١٠٠٨)،
وخفي ذلك على شيخه الهيثمي، فقال في "المجمع" (٨/١١٣) - بعدما عزاه لأحمد وأبي يعلى والطبراني -:
"وفيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي، ولم أعرفه، وباقي رجاله ثقات".
ومن الغريب أن الحافظ لما ذكر الحديث في "التلخيص" (٤/١٩٩) لم يزد على أن ساق إسناد أحمد به! وكذلك المجد ابن تيمية في "المنتقى" عزاه لأحمد ساكتًا على عادته! وأما شارحه الشوكاني فما صنع شيئًا، سوى أنه نقل ما في
"التلخيص" و"المجمع"! فانظر (٨/٧٨ -٧٩)، وفي "السيل الجرار" (٤/٣٧٨) نقل كلام الهيثمي فقط! بعد أن ساق بعض الأحاديث الصحيحة في النرد، واحتج بها على تحريم النرد وقال:
"إن دلالتها واضحة بينة". وهو كما قال ﵀، وفيما صح ما يغني عما
[ ١٤ / ٨٧ ]