و"الضعاف" الذين أشار إليهم ابن الجوزي لم أعرفهم غير المتهمين المذكورين، وأما شيخه عباد بن الوليد - هو: أبو بدر المؤدب البغدادي -، فهو صدوق - كما قال ابن أبي حاتم والحافظ -، وروى عنه جماعة من الثقات والحفاظ.
وأما (إسماعيل الصفار) ووقع في "اللآلي" (٢/٣٢٢) (إسماعيل بن نصر الصفار) ولم أعرفه، ويحتمل أن يكون فيه شيء من التحريف، فقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٢٢ -١٢٣) من طريق أحمد بن يونس: ثنا
إسماعيل بن عياش عن الحسن بن دينار به.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/١٨٨):
"رواه الطبراني في "الكبير" وفيه الحسن بن دينار، وهو متروك الحديث".
كذا قال! وفوقه من هو مثله أو أسوأ منه، فإعلاله به أولى من إعلاله بمن هو دونه - كما هو ظاهر -، أو بهما كليهما، وهو الأولى.
٦٥٣٩ - (نهى عن عشر: الوشر والوشم والنتف وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم وأن يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم وعن النُّهْبى وركوب النمور، ولبس الخاتم؛ إلا لذي سلطان) .
ضعيف.
أخرجه أبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي (٢/٢٨٢) - مختصرًا - والبيهقي (٣/٢٧٧)، وأحمد (٤/١٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/١٠٤) من طريق أبي الحصين الهيثم بن شفى قال:
[ ١٤ / ٩٢ ]
خرجت أنا وأبو عامر المعافري نصلي بـ (إيلياء) - وكان قاضيهم رجلًا من الأزد يقال له: (أبو ريحانة) من الصحابة - قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته، فجلست إلى ناحيته، فسألني: هل أدركت قصص (أبي ريحانة)؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول:
نهى رسول الله ﷺ عن عشرالحديث.
وأخرج منه جملة الركوب فقط ابن أبي شيبة (٨/٤٩٤)، وعنه ابن ماجة (٣٦٥٥) من طريق أبي الحصين هذا عن عامر (كذا) الحجري قال: سمعت أبا ريحانة صاحب النبي ﷺ يقول: فذكره.
كذا وقع فيه (عامر) ! وهو خطأ قديم، وقد جاء في "التهذيب":
"والصحيح: (أبو عامر) " - كما تقدم في رواية الجماعة -، واسمه: (عبد الله ابن جابر)، ولم يوثقه أحد، ولم يورده ابن حبان في "ثقاته"، لا في (الكنى)، ولا في "الأسماء"، وفي "التقريب":
"مقبول".
يعني عند المتابعة - كما هو نصه في المقدمة -، ولم أجد له متابعًا حتى اليوم، وأنكر ما فيه جملة الخاتم، والله تعالى أعلم.
ولكثير من الخصال الأخرى شواهد معروفة في "الصحيحين" وغيرهما، منها: جملة ركوب النمور. فانظر "الصحيحة" (١٠١١)، و" الرد على حسان" (رقم ١١) .
[ ١٤ / ٩٣ ]