"لايصح عن رسول الله ﷺ، قال أحمد وابن معين: (تليد) كذاب".
وقد غفل عن هذا التحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، فقال في تعليقه على "المطالب العالية" فقال (٣/٩٥):
"إسناده أمثل من الحديث السابق (يعني: حديث ابن عباس المتقدم برقم ٦٢٦٧)، وفيه أبو الجحاف من غلاة الشيعة ".
قلت: ولكنه ثقة، وليس هو الآفة، وإنما (أبو إدريس) ولم ينتبه، لكونه تحرف إلى (ابن إدريس)، وهو معذور، لأنه يحكم على ما بين يديه مما يبدو له بادي الرأي، فهو لا يبحث ولا يحقق، خلافًا لما يقتضيه ما أعطي له وقيل فيه ترويجًا للكتاب: "تحقيق الأستاذ المحقق الشيخ"!
وقد تبعه على هذه الغفلة المعلق على "مسند أبي يعلى" فقال:
"إسناده صحيح إن كانت زينب [سمعت] من أمها، وإلا فهو منقطع "!
(تنبيه): قوله في علي ﵁: "هذا في الجنة" ثابت عن النبي ﷺ من طرق، وهي عقيدة أهل السنة، وأنه من العشرة المبشرين بالجنة، كما جاء في غير ما حديث مرفوع عن النبي ﷺ. فانظر "تخريج العقيدة الطحاوية" (ص ٤٨٨ -٤٨٩) .
٦٥٤٢ - (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا أوَنَظَرًا، أُعْطِيَ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ، لَوْ أَنَّ غُرَابًا أَفْرَخَ تَحْتَ وَرَقَةً مِنْهَا، ثُمَّ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْفَرْخُ الْهِرَمَ فَنَهَضَ، لأَدْرَكَهُ الْهِرَمُ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ تِلْكَ الْوَرَقَةَ) .
منكر.
أخرجه الحاكم (٣/٥٥٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٨)،
[ ١٤ / ٩٧ ]
والطبراني في "المعجم الكبير" (ج ٦٩/٢٠٦/٢)، والشيروي في "العوالي" (ق ٢١١ -٢١٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣/٣٨٩ -٣٩٩ -ط دار الفكر)، والبيهقي في "الشعب" (٢/٣٤٩/٢٠٠٤) من طريق مُحَمَّدُ بن
بَحْرٍ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن سَالِمٍ القداح، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، مرفوعًا به. وقال العقيلي:
"وهذا يروي مرسلًا".
قلت: لم أقف عليه، والموصول أورده في ترجمة محمد بن بحر هذا وقال:
"منكر الحديث كثير الوهم". وسكت عنه الحاكم! وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: محمد منكر الحديث".
قلت: وتوبع، فقال البزار (٣/٩٣/٢٣٢٢): حدثنا عبد الله بن شبيب:
ثنا الوليد بن عطاء ومحمد بن الحسن الحسرى (!) قالا: ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة به.
لكن عبد الله بن شبيب، قال الذهبي في "المغني":
"واهٍ"، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/١٦٥):
"رواه البزار والطبراني، وفيه محمد بن محمد الهجيمي، ولم أعرفه، وسعيد ابن سالم القداح مختلف فيه، وبقية رجال الطبراني ثقات، وإسناده ضعيف".
قلت: كذا وقع فيه (محمد بن محمد ) فلا أدري، أهو خطأ مطبعي أو
[ ١٤ / ٩٨ ]
نسخي، أو هكذا وقع في نسخة الهيثمي من "معجم الطبراني"؟ ولعله الأرجح، فإني أستبعد أن لا يعرف (محمد بن بحر)، وهو مترجم عند العقيلي و" الميزان"، وقال ابن حبان في "الضعفاء" (٢/٣٠٠ -٣٠١):
"يروي عن الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم، فلست أدري البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم، ومن أي كان، فهو ساقط الاحتجاج حتى تتبين عدالته بالاعتبار بروايته عن الثقات".
فمثله من المستبعد جدًا أن تخفى ترجمته على الهيثمي، فالغالب أن الخطأ في نسخته من "المعجم". والله أعلم.
وقال البزار عقب روايته المتقدمة:
" لا نعلم رواه النبي ﷺ إلا ابن الزبير. ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، فتابع نافع بن عمر".
قلت: وكذا في "مختصر الزوائد" للحافظ (٢/١٣٦ -١٣٧)، ولم يتعقبه بشيء!
وعبد المجيد بن عبد العزيز - هو: ابن أبي رواد -، قال الحافظ:
"صدوق يخطئ".
فهو متابع لا بأس به لسعيد بن سالم القداح، إن صح السند إليه، فإني لم أجد من وصله. فقد اتفق الاثنان على روايته عن ابن جريج معنعنًا، مما يلقي في النفس ثبوته عن ابن جريج، فتكون العلة منه، فإن كان مدلسًا معروفًا بذلك، وقد
عنهنه، فمن المحتمل أنه تلقاه من بعض الضعفاء، فأسقطه، ولعله: محمد بن
[ ١٤ / ٩٩ ]