قلت: وجرير - هو: ابن عبد الحميد الضبي -: ثقة محتج به في "الصحيحين"، وقد خالفه سندًا ومتنًا الصباح بن يحيى، فقال: عن يزيد بن أبي زياد عن العباس ابن كثير بن العباس قال:
كان رسول الله ﷺ يجمعنا أنا وعبد الله وعبيد الله وقثم، فيفرج بين يديه هكذا! فيمد باعه، ويقول:
"من سبق إلي، فله كذا وكذا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/١٨٨)، وقال الهيثمي:
" وفيه الصباح بن يحيى، وهو متروك".
قلت: وذكره (العباس) في هذا الإسناد، إما من تخاليطه، وإما زيادة من النساخ، فإنه لا يوجد في الرواة (العباس بن كثير بن العباس)، وإنما هو: (كثير ابن العباس) المذكور في متن الإسناد الأول، وترجمته نحو ترجمة رواية (عبد الله
ابن الحارث)، أعني: أنه ولد في عهد النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر وغيره، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وعليه كان الهيثمي أن ينبه على إرساله أيضًاَ!
٦٥٤٨ - (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي ثلاث: ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها.
ورجال يتأولون القرآن على غير تأويله. وزلة عالم.
[ ١٤ / ١١٧ ]
ألا أخبركم بالمخرج من ذلك؟ إذا فتحت عليكم الدنيا، فاشكروا الله. وخذوا ما تعرفون من التأويل، وما شككتم فيه، فردوه إلى الله ﷿. وانتظروا بالعالم فيئته، ولا تلقفوا عليه عثرة) .
ضعيف.
أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣٥٨/٥٣٥) من طريق مسكين عن الأوزاعي عن إبراهيم بن طريف عن محمد بن كعب القُرظي: حدثني من لا أتهم عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن طريف: مجهول، لم يرو عنه غير الأوزاعي - كما قال الحافظ -، وقد وثقه ابن حبان وابن شاهين. انظر "تيسير الانتفاع".
ومسكين - هو: ابن بكير الحراني -، قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
ومحمد بن كعب: تابعي ثقة، فإن كان من حدثه صحابيًا، فهو مسند، وإلا، فمرسل، وهو الظاهر، لأنه لا يقال في الصحابي (من لا أتهم)، إذ لا متهم فيهم، ولعل هذا هو ملحظ أبي داود في إيراده إياه في "المراسيل".
وقد روي مختصرًا من حديث معاذ بنحوه، أخرجه الطبراني في "المعاجم الثلاثة"، وبينت علته في "الروض النضير" (٨٦٠) .
[ ١٤ / ١١٨ ]