وهذا وهم فاحش، وغفلة عجيبة، فإن الثابت منه إنما هو الشطر الأول في "صحيح مسلم"، وهو مخرج في "غاية المرام" (١٧٢ -١٧٣)، وتحت الحديث المتقدم برقم (٦٥٢٣)، وقد نبه الحافظ ﵀ في "الفتح" (١٠/٢١٧)
على هذا الفرق بين هذا وبين حديث الترجمة، وليّن إسناده.
٦٥٥٦ - (يكون بعدي اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلًا، وصاحب رحى داره، يعيش حميدًا ويموت شهيدًا، قيل:
من هو يا رسول الله؟! قال:
عمر بن الخطاب ﵁، ثم التفت إلى عثمان فقال:
وأنت سيسألك الناس أن تخلع قميصًا كساك الله عزوجل، والذي نفسي بيده! لئن خلعته، لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) .
منكر.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٧/١٢ و٤٧/١٤٢) عن عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف: أنه حدثه أنه جلس مع شفي الأصبحي فقال:
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وبهذا الإسناد أخرجه في "الأوسط" (٢/٣٢٥٥/١/٨٩١٣) . وقال:
" لا يروى إلا بهذا الإسناد"؟
قلت: وهو إسناد ضعيف، ومتن منكر، وقول الهيثمي في "المجمع" (٥/١٧٨):
"رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه (مطلب بن شعيب)، قال
[ ١٤ / ١٣٠ ]
ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، غير حديث واحد، وغير هذا، وبقية رجاله وثقوا".
قلت: وتعقبه الأخ الفاضل (حمدي السلفي) بضعف عبد الله بن صالح، فأصاب على تفصيل بينته في غير ما موضع، ولا مناسبة له هنا. ولكنهما وهما معًا في تعصيب العلة في المطلب بن شعيب هذا، فإنه ممن أكثر عنهم الطبراني من
شيوخه الصدوقين في "المعجم الأوسط" وغيره، فروى عنه فيه فقط نحو مئتي حديث (٢/٢٤٦/١ -٢٦٠/١/٨٧٩٤ -٨٩٧٠) . وانظر المجلد الأول من كتاب "الدعاء" (ص ٦٤٩) .
وإنما العلة عندي من فوق، وهو (ربيعة بن سيف المعافري) . قال البخاري وابن يونس:
"عنده مناكير". كما في "المغني" للذهبي. ونحوه قال العسقلاني.
قلت: وهذا من مناكيره عندي، لما يأتي، وهو صاحب الحديث الذي فيه الوعيد الشديد لفاطمة ﵂:
"لو بلغت معهم الكُدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جدك".
وهو منكر جدًا عندي، أخرجه أبو داود والنسائي، وليس له عندهما غيره، ومع ذلك، فقد أعله النسائي بقوله عقبه:
"ربيعة ضعيف".
وهو مخرج في "ضعيف أبي داود" (٥٦٠)، ولذا أوردته في "زوائد ضعيف موارد الظمآن" آخر (الجنائز) .
ويبدو لي أنه من الضعفاء الذين يكثر انفرادهم بالأحاديث المنكرة، كما
[ ١٤ / ١٣١ ]
تقدمت الإشارة إلى ذلك في كلمة البخاري، ومثله قوله:
"روى أحاديث لا يتابع عيلها".
هذا مع قلة أحاديثه - كما يدل على ذلك ترجمته في "التهذيب" -، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/٣٠١) وقال:
"وكان يخطيء كثيرًا"!
فالعجب منه مع هذا كيف يوثقه، ويخرج له في "صحيحه" حديثين؟! أحدهما حديث (الكُدى) المتقدم، وحديث آخر صححه لغيره! كما حققته في التخريج الثاني لـ (المشكاة) (١١٨٦)، وتناقض المعلق أو المعلقان على كتاب "الإحسان" طبع المؤسسة، فجاء في التعليق على حديث (الكدى) المنكر (٧/٤٥١):
"إسناده ضعيف. ربيعة بن سيف كثير الخطأ".
وفي التعليق على الحديث الآخر (ص ٣٢٥) من المجلد نفسه:
"إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ربيعة بن سيف وهو صدوق!
ثم تجدد هذا الخطأ في "موارد الظمآن" (١/٣٣٥/٧٧٠ - طبع المؤسسة)، تحقيق " شعيب الأرناؤوط - محمد رضوان العرقوسي"، فمن الذي يتحمل مسؤلية هذا الخطأ وذاك التناقض؟! أحدهما أو كلاهما، أحدهما مر! أم من
المقصود أن تظل (الطاسة ضايعة) ! كما يقولون في دمشق؟ ذلك ما لا أرجو، فإن من بركة العلم، نسبة كل قول إلى قائله - كما يقول العلماء - وقد ذكّرت بذلك، ونصحت من يلزم، ولعل ذلك قد وجد طريقه إلى الأرض الطيبة التي تقبل الماء،
[ ١٤ / ١٣٢ ]