وتنبت الكلأ والعشب بالكثير. والله الهادي إلى سواء السبيل.
ثم إن مما يدل على ضعف (ربيعة) هذا، أنه قد صح الحديث مختصرًا مفرقًا من رواية غير واحد من الصحابة، فروى أوله جابر بن سمرة مرفوعًا بلفظ:
"يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا، كلهم من قريش".
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٠٧٥) .
وروى سفينة ﵁ مرفوعًا بلفظ:
"الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك".
رواه ابن حبان وغيره، وهو مخرج هناك برقم (٤٥٩، ١٥٣٤، ١٥٣٥) .
وأما حديث (قميص عثمان)، فهو محفوظ من حديث عائشة ﵂. وليس فيه الوعيد الشديد الذي خلعه. أخرجه ابن حبان وغيره، وهو مخرج في "المشكاة" (٦٠٦٨، ٦٠٧٠)، و"الظلال" (١١٧٢ - ١١٧٦) .
٦٥٥٧ - (لا تشفي النار أحدًا) .
منكر جدًا.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/٢٥٩/٢/٨٩٦٤) من طريق محمد بن عبد العزيز: نا عبد الله بن يزيد بن الصلت عن داود بن قيس (الأصل: بشير) عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: فذكره مرفوعًا. وقال:
" لا يروى عن سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عبد العزيز".
[ ١٤ / ١٣٣ ]
قلت: هو من شيوخ البخاري المتكلم فيهم، وهو وسط، قال الحافظ:
"صدوق يهم".
فالأولى إعلاله بشيخه عبد الله بن يزيد بن الصلت، وهو ما فعله الهيثمي، فقال في "المجمع" (٥/٩٧):
"رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن يزيد البكري، ضعفه أبو حاتم".
لكن قوله: "البكري" سبق قلم، أو نظر منه إلى ما قبل ترجمة ابن الصلت هذا بترجمتين من "الجرح" (٢/٢/٢٠١/٩٣٨)، أو إلى الذي بعده - وهو الأقرب - بترجمة، وكل ذلك وهم، ثم إن اقتصاره على نسبة التضعيف فقط لأبي
حاتم تقصير، لأنه قال فيه:
"متروك الحديث". وقال أبو زرعة:
"منكر الحديث"؟
وهذا يعني أنه شديد الضعف عندهما، وهو اللائق بمن يروي مثل هذا الحديث المنكر، والمعارض لقوله ﷺ:
"الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي".
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١١٥٤) .
ثم إن في إطلاق الهيثمي عزوه الحديث للطبراني ما يوهم أنه أخرجه في "المعجم الكبير"! وليس فيه، وقلده في ذلك السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير".
[ ١٤ / ١٣٤ ]