٦٥٥٨ - (إنما ذلك من الشيطان يدخل في إحليل أحدكم، حتى يخيل إليه أنه يخرج منه الريح، فإذا وجد أحدكم ذلك، فلا يقطع صلاته، حتى يجد بللًا، أو ريحًا، أو يسمع صوتًا) .
موضوع.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/١٤١/٥٣٥) عن أبي بكر بن عبد الله: أن عبد الله بن محمد مولى أسلم حدثه:
أن النبي ﷺ جاءه رجل، فقال له: إنه يخيل إليّ إذا كنت أصلي أنه يخرج من إحليلي الشيء، أو يخرج مني الريح، أفأقطع صلاتي؟ قال:
" لا، إنما ذلك".
قلت: وهذا موضوع، آفته أبو بكر هذا - هو: ابن أبي سبرة -، قال الإمام أحمد:
"كان يضع الحديث، ويكذب".
قلت: ومع وضوح حاله، وفضوح أمره، سكت عنه الأعظمي في تعليقه على "المصنف"!
وأما شيخه عبد الله بن محمد، فيحتمل أنه أخو (إبراهيم بن محمد الأسلمي)، فقد ذكروا هذا في شيوخه! والله أعلم.
ومما يؤكد وضع هذا الحديث أنه في "الصحيح" بنحو شطره الأخير.
[ ١٤ / ١٣٥ ]
٦٥٥٩ - (نهى عن نكاح الجن) .
منكر.
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشبلي في "أكام المرجان في أحكام الجان" (ص ٧١): قال حرب الكرماني في "مسائله عن أحمد
[ ١٤ / ١٣٥ ]
وإسحاق": حدثنا محمد بن يحيى القطيعي: حدثنا بشر بن عمر:حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال:فذكره. وقال:
"وهو مرسل، وفيه ابن لهيعة".
قلت: وهو ضعيف، ولعل هذا من تخاليطه بعد احتراق كتبه، فإني لم أره في غير هذا المصدر والإسناد، وسائره ثقات من رجال مسلم، و(القطيعي) هكذا في الأصل، وهو خطأ مطبعي، والصواب (القُطَعي)، كما في "التقريب" وغيره.
(فائدة): قال الذهبي في ترجمة ابن عربي الصوفي من "الميزان":
"نقل رفيقنا (أبو الفتح اليعمري) - وكان متثبتًا - قال: سمعت الإمام تقي الدين بن دقيق العيد يقول: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي (هو: العز بن عبد السلام) يقول - وجرى ذكر أبي عبد الله بن عربي الطائي -
فقال: هو شيخ سوء شيعي كذاب. فقلت له: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال: هذا محال، لأن الإنس جسم كثيف، والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة!
فقال: تزوجت جنية، فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت فلم أرها بعد. هذا أو معناه.
قلت: وما عندي أن محيي الدين تعمد كذبًا، لكن أثرت فيه تلك الخلوات والجوع فسادًا وخيالًا وطرف جنون، وصنف التصانيف في تصرف الفلاسفة وأهل الوحدة. فقال أشياء منكرة، عدها طائفة من العلماء مروقًا وزندقة، وعدها طائفة من إشارات العارفين، ورموز السالكين، وعدها آخرون من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه كبير القدر.
[ ١٤ / ١٣٦ ]