أورده ابن عدي في ترجمة أبي يحيى هذا - وهو: القتات -، وذكر الخلاف في اسمه، وحكى أقوال الأئمة فيه، وختم ترجمته بقوله:
"وفي حديثه بعض ما فيه، إلا أنه يكتب حديثه". ولذا قال الحافظ:
"لين الحديث".
وعبد الغفار بن حسن، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/٤٢١)، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:
"لا بأس به". وقال الجوزجاني:
"لا يعتبر به". وقال الأزدي:
"كذاب"!
والشطر الأول من الحديث أخرجه البزار (٢/٤٤٩/٢٠٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه. وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في "مختصر الزوائد" (٢/٢٦١ -٢٦٢)، وقال الهيثمي (٨/١٣٥):
"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: فلعل هذا هو أصل الحديث موقوف، رفعه بعض الضعاء. والله أعلم.
٦٥٦٧ - (اللهم! أركسهما في الفتنة ركسًا، ودُعَّهما إلى النار دعًّا) .
منكر.
أخرجه أحمد (٤/٤٢١)، والبزار (٢/٤٥٣/٢٠٩٣)، وأبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٤٢٢٥) -، ومن طريقه ابن حبان في "الضعفاء"
[ ١٤ / ١٤٩ ]
(٣/١٠١)، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/٢٨) من طريق يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص [عن أبي هلال العكي] عن أبي برزة قال:
كنا مع النبي ﷺ فسمع صوت غناء، فقال:
"انظروا ما هذا؟ ".
فصعدت فنظرت، فإذا معاوية وعمرو يغنيان، فجئت فأخبرت النبي ﷺ فقال:فذكره، والسياق لابن حبان، وليس عنده: (أبو هلال العكي)، وبه
أعله البزار، فقال عقبه:
"أبو هلال العكي، غير معروف".
وأعله ابن الجوزي بعلة أخرى، فقال:
"حديث لا يصح، ويزيد بن أبي زياد، كان يلقن في آخر عمره فيلقن، قال علي ويحيى: لا يحتج بحديثه. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال ابن عدي: كل رواياته لا يتابع عليها".
وتعقبه السيوطي في "اللآلي" (١/٤٢٧) بقوله:
"هذا لا يقتضي الوضع وله شاهد من حديث ابن عباس".
ثم ساقه من رواية الطبراني، ولا يصح الاستشهاد به، لشدة ضعفه، أخرجه في "المعجم الكبير" (١١/٣٨/١٠٩٧٠) من طريق عيسى بن سوادة النخعي عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: سمع رسول الله ﷺ صوت رجلين الحديث.
[ ١٤ / ١٥٠ ]
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/١٢١):
"رواه الطبراني. وفيه عيسى بن سوادة النخعي، وهو كذاب".
ولعله خفي على السيوطي حاله، لأنه وقع عنده محرفًا إلى (عيسى بن الأسود النخعي) .
أقول هذا من باب: (التمس لأخيك عذرًا)، وإلا، فالسيوطي متساهل معروف بذلك، ومنه أنه ساق عقبه من رواية ابن قانع في "معجمه" من طريق سعيد (كذا) أبي العباس التيمي: حدثنا سيف بن عمر: حدثني أبو عمر مولى إبراهيم بن طلحة عن زيد بن أسلم عن صالح شقران قال:
بينما نحن ليلة في سفر الحديث نحوه، لكن فيه:
"فإذا هو معاوية بن رافع، وعمرو بن رفاعة بن التابوت". وزاده في آخره:
"فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبي ﷺ من السفر".
وختم السيوطي كلامه على الحديث بقوله:
"فهذه الرواية أزالت الإشكال، وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول في لفظة واحدة وهي قوله: (ابن العاص) وإنما هو: (ابن رفاعة)، أحد المنافقين، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين. والله أعلم!
قلت: يقال له: (أثبت العرش ثم انقش)، فهذه الرواية في الضعف الشديد مثل حديث ابن عباس، يكفي أن فيها: (سيف بن عمر) - وهو: التميمي صاحب "الفتوح" -، قال الذهبي في "المغني":
[ ١٤ / ١٥١ ]