٦٥٦٩ - (كان لا يفسَّرُ شيئًا من القرآن برأيه إلا آيا بعددٍ، علَّمهنّ إياه جبريل) .
ضعيف.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨/٢٣/١٧٢) من طريق معن القزاز عن فلان ابن محمد بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.
وأخرجه البزار (٣/٣٩/٢١٨٥) من طريق محمد بن خالد بن عَثمة: ثنا حفص - أظنه: ابن عبد الله - عن هشام به.
قلت: كذا وقع عندهما، لم ينضبط اسم الراوي عن هشام.
ولذا قال الهيثمي (٦/٣٠٣):
"رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه راوٍ لم يتحرر اسمه عند واحد منهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: قد تحرر اسمه عند غيرهما، فأخرجه ابن جرير في "التفسير" (١/٢٩) من طريق محمد بن يزيد الطرسوسي قال: أخبرنا معن عن جعفر بن خالد به.
وأخرجه من طريق ابن عثمة قال: حدثني جعفر بن محمد الزبيدي قال:
حدثني هشام بن عروة فاتفقت هاتان الروايتان على تسمية الرواي عن هشام بـ: (جعفر)، واختلفتا
في اسم الأب، فمعن سماه: (خالدًا)، وابن عثمة سماه: (محمدًا)، والخطب في هذا سهل، فالأول نسبه لجده، وقد بين ذلك الإمام البخاري فقال في "التاريخ
[ ١٤ / ١٥٤ ]
الكبير" (١/٢/١٨٩ -١٩٠):
"جعفر بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي. قال لي خالد بن مخلد: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبيروقال معن: جعفر بن خالد".
ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك سكت عنه ابن أبي حاتم، بعد أن ذكره برواية الثلاثة: معن بن عيسى، وخالد بن مخلد، وابن عثمة.
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٦/١٣٣) برواية خالد بن مخلد.
وخالفه البخاري فذكره في "الضعفاء"، كما في "المغني" للذهبي، وقال:
"لا يتابع في حديثه"، كما في "الميزان"، وقال:
"قال الأزدي: منكر الحديث".
وأقره الحافظ في "اللسان"، وزاد عليه ابن حبان في "الثقات".
وفاتهما قول الطبري - بعد أن بين معنى الحديث وتأويله - (١/٣٠):
"هذا مع ما في الخبر من العلة التي في إسناده التي لا يجور معها الاحتجاج به لأحد عَلِم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين، لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري".
وتبعه الحافظ ابن كثير في مقدمة "تفسيره" (١/٦):
"حديث منكر غريب".
ثم أعله بـ: (جعفر بن محمد الزبيري)، وقول البخاري المذكور في "الميزان"، وقول الأزدي، وقال:
[ ١٤ / ١٥٥ ]
" وتكلم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله: أن هذه الأبيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن الله تعالى مما وقفه عليها جبريل. وهذا تأويل صحيح، لو صح الحديث ".
وأما الشيخ أحمد شاكر فمال ﵀ إلى تقويته متشبثًا:
أولًا: بأن البخاري لم يذكره في "الضعفاء".
ُثانيًا: ذكر البخاري إياه في "التاريخ" دون جرح أمارةُ توثيق عنده.
ثالثًا: توثيق ابن حبان إياه. قال:
"وهذان - يعني: الآخرين - كافيان في الاحتجاج بروايته"!
قلت: توثيق ابن حبان تساهله معروف، وقد تكلمنا عليه مرارًا، والشيخ ﵀ واسع الخطو في الاعتداد به.
وما ذكره عن عدم جرح البخاري فليس على إطلاقه، لا سيما بالنسبة لكتابه الذي لا نعرفه إلا فيما ينقله العلماء: "الضعفاء الكبير"، وها هو المثال بين يديك، فهذا جعفر، قد أورده في "الضعفاء" - كما تقدم نقله عن الذهبي -،
والظاهر أن الشيخ لم يقف عليه. ولكن ليس مثل هذا التضعيف مخصصًا بـ "الضعفاء الكبير"، ففي "الضعفاء الصغير" نحوه، ويحضرني الآن مثال واحد، فقد أورده فيه (٢٧٦/٣٥١ - هندية)، كما أورده في "التاريخ" أيضًا (٤/
١/٣٣٧)، وهو ثقة. وقد قال فيه أبو حاتم:
"أدخله البخاري في "الضعفاء"، فيحول عنه".
[ ١٤ / ١٥٦ ]