والخطأ الآخر: أن الشيخ الأعظمي علق على رواية إبراهيم بن طهمان المرفوعة بقوله: "أخرجه ابن المبارك عن ابن عباس مرفوعًا (ص ٣٧٨) "!
وهذا خطأ، فإنما أخرجه موقوفًا - كما سبق -.
ثم أكد الخطأ بتعليقه على رواية سفيان بن عيينة الموقوفة بقوله:
"قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بنحوه مرفوعًا وموقوفًا، وفيه عطاء، قد اختلط، وبقية رجالهما رجال الصحيح (٨/٢٠٧)، قلت: تابع عطاءً سلمةُ بن كهيل عند ابن المبارك".
قلت: سلمة بن كهيل روايته موقوفة فقط -، كما تقدم، وسبقت الإشارة إليه آنفًا -، وتعقيب الشيخ على كلام الهيثمي يوهم أنه رواها مرفوعًا وموقوفًا! فتأمل.
٦٥٧٤ - (لما أوحيَ إليّ - أو: نبّئتُ، او كلمة نحوها -، جعلت لا أمرُ بحجرٍ لا شجرٍ إلا قال: السلام عليك يا رسول الله!) .
منكر أوله.
أخرجه البزار (٣/١٦٦ -١٦٧): حدثنا عبد الله بن شبيب:
ثنا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا ابن أبي أويس -يعني: أبا بكر - عن سليمان ابن بلال عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي في "المجمع" (٨/٢٦٠):
"رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف".
فأقول: لقد أخطأ فيه (ابن شبيب) هذا إسنادًا ومتنًا.
[ ١٤ / ١٧٠ ]
أما الإسناد: فقد رواه زيج بن الحريش: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة مرفوعًا بلفظ:
"إني لأعرف حجرًا كان يسلّم عليَّ قبل أن أُبعث".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٤٤/١٩٠٧)، و"الأوسط" (٢٢٠٦ - بترقيمي)، و"الصغير" (رقم ١٨٥ -الروض)، ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصفهان" (١/١٠٨) و"دلائل النبوة" (ص ٣٤١) قال: ثنا أحمد
ابن محمد بن سعيد المعيني الأصبهاني: ثنا زيد بن الحريش به. وقال الطبراني:
"لم يروه عن شعبة إلا يحيى بن سعيد، ولا رواه عن يحيى إلا زيد بن الحريش، - زاد في "الصغير": - ولا كتبناه إلا عن المعيني".
قلت: وهو ثقة - كما قال أبو نعيم -، ومن فوقه ثقات رجال مسلم، غير (زيد ابن الحريش)، وقد وثقه ابن حبان (٨/٢٥١) وقال:
"حدثنا عنه عبد الله بن أحمد بن موسى القاضي عبدان. ربما أخطأ".
قلت: عبدان حافظ ثقة معروف، وقد روى عنه (المعيني) هذا - كما ترى -، كما روى عنه (إبراهيم بن يوسف الهِسنجاني) - كما ذكر ابن أبي حاتم -، وإبراهيم قال في "السير" (١٤/١١٦): [الإمام الحافظ المجوَّد]، فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا عنه مع توثيق ابن حبان، فلا التفات بعد ذلك إلى قول ابن القطان، فيه:
"مجهول الحال" - كما حكاه في "اللسان" -، فالإسناد جيد.
وأما المتن: فقد صدَّره بقوله: "لما أوحي إلي"، وإنما كان ذلك قبل الوحي،
[ ١٤ / ١٧١ ]
كما حدث في حديث (ابن الحريش): "قبل أن أبعث"، وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان: ثني سماك بن حرب به.
رواه مسلم (٧/٥٨)، وابن حبان (٦٤٤٨) وغيرهما. وهو مخرج في "الروض النضير" من طريق يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طهمان به.
ويحيى ثقة من رجال الشيخين، وقد خالفه من هو دونه ثقة وحفظًا، فقال أبو حذيفة: ثنا إبراهيم بن طهمان به، إلا أنه قال:
"حين بعثت"!
أخرجه الطبراني (١٩٩٥) .
وأبو حذيفة - واسمه: موسى بن مسعود النهدي -: قال الحافظ:
"صدوق سيىء الحفظ، وكان يصحف، وحديثه عند البخاري متابعة".
وله في "المغني" ترجمة سيئة.
وخالف إبراهيم بن طهمان ضعيفان: سليمان بن معاذ، وشريك.
أما الأول: فقال الطيالسي في "مسنده" (١٠٦/٧٨١): حدثنا سليمان ابن معاذ عن سماك بلفظ:
"ليالي بعثت".
ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (٣٦٢٨)، وأحمد (٥/١٠٥)، والطبراني (٢٠٢٨)، وأبو نعيم (٣٤٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/١٥٣)، كلهم عنه.
[ ١٤ / ١٧٢ ]