وسليمان بن معاذ - هو: ابن قرم -: قال الحافظ:
"سيىء الحفظ".
أما رواية شريك: فهي مثل رواية سليمان سندًا ومتنًا.
أخرجها الطبراني (١٩٦١) .
وشريك - هو: ابن عبد الله القاضي، وهو -: معروف بسوء الحفظ، ولذلك فلا يحتج بحديث أمثاله، وبخاصة عند مخالفة الثقات -كما هنا -.
٦٥٧٥ - (اللهم! ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطير. فجاء أبو بكر فردَّه، وجاء عمر فردَّه، وجاء علي فأذن له) .
منكر.
أخرجه النسائي في " السنن الكبرى" (٥/١٠٧/٨٣٩٨ -
الخصائص)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٢٢٦/٣٦٢) من طريق مسهر بن عبد الملك عن عيسى بن عمر عن السدي عن أنس بن مالك:
أن النبي ﷺ كان عنده طائر، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير (مسهر بن عبد الله)، وهو مختلف فيه، أورده الذهبي في "المغني" وقال:
"ليس بالقوي. قال البخاري: فيه بعض النظر". وقال الحافظ في "التقريب":
"ليّن الحديث".
وبقول البخاري المذكور أعله ابن الجوزي. لكن له متابع، فقال الترمذي
[ ١٤ / ١٧٣ ]
(٣٨٢٣): حدثنا سفيان بن وكيع: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر به، دون ذكر أبي بكر وعمر، وقال:
"حديث حسن (١) غريب، لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه".
قلت: سفيان بن وكيع: قال الذهبي في "المغني":
"ضُعف. وقال أبو زرعة: كان يتهم بالكذب".
قلت: لكنه قد توبع، فقد رواه ابن الجوزي (٣٦٣) بإسناده من طريق الدارقطني: نا محمد بن مخلد: نا حاتم بن الليث قال: نا عبيد الله بن موسى به.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا ما في (السدي) من الخلاف - وهو (السدي الكبير)، واسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن -، وبه أعله ابن الجوزي فقال:
"وهذا لا يصح، لأن إسماعيل السدي قد ضعفه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين".
وأقول - وبالله أستعين -:
لعل إعلاله بـ (عبيد الله بن موسى) - وهو: ابن أبي المختار العبسي - أولى، وذلك لسببين اثنين:
أحدهما: أن (عبيد الله) - وإن كان ثقة ومن رجال الشيخين، - ففيه كلام كثير - كما تراه في "التهذيب" وغيره -، وكان له تخاليط، ومنكرات، مع غلو في التشيع، قال ابن سعد في "الطبقات" (٦/٤٠٠):
_________________
(١) كذا في طبعة الدعاس، ولم يثبت التحسين في طبعات أخرى.
[ ١٤ / ١٧٤ ]
"كان ثقة صدوقًا إن شاء الله، كثير الحديث، حسن الهيئة، وكان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، فضعف بذلك عند كثير من الناس". وفي "التهذيب":
"قال أبو الحسن الميموني: وذُكر عنده - يعني: أحمد بن حنبل - (عبيد الله ابن موسى)، فرأيته كالمنكر له. قال:
"كان صاحب تخليط، وحدث بأحاديث سوء، أخرج تلك البلايا فحدث بها".
قيل له: فابن فضيل؟ قال: لم يكن مثله، كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الردية".
قلت: ولعل هذا منها - فيما يشير الإمام -، وذكر له في "العلل" (١/٥٥٦/١٣٢٧ -تحقيق وصي الله) حديثًاَ، وعقب عليه بقوله:
"أراه دخل لـ (عبيد الله بن موسى) إسناد حديث في إسناده حديث".
قلت: وحديث الترجمة من هذا القبيل في نقدي، لما سأذكره قريبًا.
والآخر - من السببين -: أن (عبيد الله) اضطرب في إسناد الحديث، فمرة رواه عن عيسى بن عمر عن إسماعيل السدي - كما تقدم -ومرة قال: ثنا إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أنس به مطولًا.
أخرجه البزار (٣/١٩٣ -١٩٤ - كشف الأستار): حدثنا أحمد بن عثمان ابن حكيم: ثنا عبيد الله بن موسى به. وعلقه البخاري (١/١/٣٥٨) . وقال البزار:
"قد روي عن أنس من وجوه، وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي،
[ ١٤ / ١٧٥ ]
وإسماعيل كوفي حدث عن أنس بحديثين".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/١٢٦):
"رواه البزار، وفيه إسماعيل بن سلمان وهو متروك".
قلت: فأنا أخشى أن يكون قول (عبيد الله بن موسى) في الإسناد المتقدم:
"إسماعيل السدي" من تخاليطه التي أشار إليها الإمام أحمد جعله مكان:
(إسماعيل بن سلمان) المتروك، فإن إسناد البزار إليه بذلك صحيح، فالحديث إنما هو حديث ابن سلمان هذا المتروك، وليس حديث (إسماعيل السدي) الثقة، ولعل في قول البزار المتقدم:
"وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي" - إشارة إلى ذلك -. ومثله قول أبي يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٤٢٠):
"حديث الطير، وضعه كذاب على مالك يقال له: (صخر الحاجبي) من أهل مرو وما روى حديث الطير ثقة، رواه الضعفاء، مثل: (إسماعيل بن سلمان الأزرق) وأشباهه، ويرده جميع أهل الحديث".
قلت: وعلى رأسهم الإمام البخاري، فقد أورده في "التاريخ" (١/٢/٢ -٣) من طريق عثمان الطويل عن أنس به، مثل رواية الترمذي، وقال:
"ولا يعرف لعثمان سماع من أنس".
قلت: وفي الطريق إليه (أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن الحراني)، روى له البخاري متابعة، وضعفه أبو حاتم.
ثم رواه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بهذا. وقال:
[ ١٤ / ١٧٦ ]
"مرسل". يعني: منقطع بين عبد الملك وأنس.
قلت: ولعل هذا هو أصل الحديث: الانقطاع، لا يدري الرواي له عن أنس، ثم سرقه بعض الوضاعين - من الشيعة والضعفاء والمجهولين منهم، أو المتعاطفين معهم -، فركبوا عليه أسانيد كثيرة، يدلك على ذلك قول الحاكم في "المتسدرك" (٣/١٣١):
"وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسًا".
ثمل لم يستطع أن يسوق منها إلا طريقين فقط، غير سالمين من الطعن، صحح احدهما على شرط الشيخين! وسكت عن الآخر، فتعقبه الذهبي في هذا بقوله:
"قلت: إبراهيم بن ثابت ساقط" (١) . وقال في الأول:
"قلت: ابن عياض لا أعرفه، ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه"، فلما علقت هذا الكتاب، رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء"!
وتجد مصداق ما ذكرته آنفًا من تركيب الأسانيد عليه ممن أشرنا إليهم - من الوضاعين وغيرهم - في الطرق التي خرجها ابن الجوزي، وقد بلغت في عده ستة عشر طريقًا، وهي في الواقع خمسة عشر، لأن الطريق الرابع عشر والخامس عشر مدارهما على مسلم أبي عبد الله في الأول منهما، وهو: مسلم الملائي في الآخر.
_________________
(١) وقال العقيلي (١/٤٦) في حديث إبراهيم هذا: "وليس له من حديث ثابت أصل، وتابعه معلى بن عبد الرحمن، وهو يكذب، ولم يأت به ثقة. وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، لا نعلم فيه شيء ثابث (!)، وهكذا قال البخاري".
[ ١٤ / ١٧٧ ]
وللفائدة أقول:
وقد بيض للطريق العاشر، وفيه (أحمد بن سعيد بن فرقد الجُدّي): نا أبو حُمة محمد بن يوسف اليمامي: نا أبو قرة موسى بن طارق بسنده عن أنس.
والظاهر أنه لم يعرف (أحمد بن سعيد) هذا، وحق له ذلك، فإن الذهبي لما أورده في "الميزان"، لم يزد على قوله:
"وعنه الطبراني. فذكر حديث الطير بإسناد الصحيح، فهو المتهم به".
قلت: لم أقف على إسناده، ولعله في بعض كتبه التي لم نطلع عليها، مثل:
"كتاب فضائل علي ﵁"، أو: "كتاب دلائل النبوة".
وعزاه الحافظ في "اللسان" للحاكم عنه بإسناده المذكور أعلاه - ولم أره في "المستدرك" - وقال:
"وأحمد بن سعيد معروف من شيوخ الطبراني، وأظنه دخل عليه إسناد في إسناد".
قلت: لكن أحمد هذا ليس من مشهوري شيوخ الطبراني، فإنه لم يرو له في "المعجم الأوسط" (١/٩٤/١/١٧٢٧، ١٧٢٨ - بترقيمي) إلا حديثين بإسناد واحد، وهو المذكور آنفًا، لكن عن موسى بن عقبة عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر، وأحدهما في "المعجم الصغير" برقم (٥٢٤ - الروض) .
ثم قال ابن الجوزي (١/٢٣٣):
"وقد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقًا، كلها مظلم، وفيها مطاعن، فلم أر الإطالة بذلك".
[ ١٤ / ١٧٨ ]
قلت: ولم يكن الحاكم مبالغًا في قوله المتقدم أنه رواه عن أنس من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسًا، فقد رأيت الأخ الفاضل أحمد البلوشي قد أبلغها هذا العدد في تعليقه على "خصائص علي" (ص٢٩ -٣٣)، وقارب ذلك الأخ
الفاضل سعد بن عبد الله آل حميد في تعليقه على "مختصر استدراك الحافظ الذهبي" (٣/١٤٤٧ -١٤٥٤)، فأوصلها إلى خمس وعشرين طريقًا، وقد أطالا النفس في تخريجهما والكشف عن عللها. وجزاهما الله خيرًا.
إلا أنني أخذت عليهما بعض الأشياء، أهمهما: أن الأول منهما لم يتكلم على الطريق الأولى التي مدارها على عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السدي، فأوهم بسكوته أنها سالمة من العلة، وهي في الحقيقة أقرب طرقه الثلاثين إلى السلامة، فكان الأولى به أن يعنى بها عناية خاصة.
وأما الفاضل الآخر: فأعله (٣/١٤٥٦) بالسدي، تبعًا لابن الجوزي، ولكنه زاد عليه إعلاله لرواية الترمذي - التي لم يسقها ابن الجوزي - بسفيان بن وكيع.
ولكنه قال:
"وأما متابعة حاتم بن الليث لسفيان بن وكيع فيتوقف فيها إلى أن يتضح من هو حاتم بن الليث هذا، فإني لم أجد له ذكرًاَ في غير هذا الموضع من "علل ابن الجوزي"، ولم يذكره المزي في الرواة عن عبيد الله بن موسى، ولا الخطيب
البغدادي في شيوخ محمد بن مخلد بن حفص شيخ الدارقطني".
قلت: حاتم هذا ثقة - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج -، والآن لا بد من ذكر مستندي في ذلك، فأقول:
لقد ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد" (٨/٢٤٥ -٢٤٦)، وذكر في الرواة
[ ١٤ / ١٧٩ ]
عنه ابن مخلد هذا، ثم قال:
"وكان ثقة ثبتًا متقنًا حافظًا". وقال الحافظ الذهبي في "السير" (١٢/٥١٩):
"الحافظ المكثر الثقة".
قلت: فهذه متابعة قوية جدًا لسفيان بن وكيع، فلم يبق كبير فائدة لإعلال الحديث بإسماعيل السدي عند الفاضل وغيره، ولا سيما وقد ردها الحافظ العسقلاني على الشيخ القزويني في رده المطبوع في آخر "المشكاة" (٣/٣١٤)
بقوله:
"قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم: شعبة وسفيان ويحيى القطان".
وقد خفيت عليهم جميعًا علة الحديث الحقيقية في هذه الطرق، وهي وهم عبيد الله بن موسى واضطرابه في إسناده، قال: (إسماعيل السدي) مكان:
(إسماعيل بن سلمان)، كما سبق بيانه -. وهو مما لم أسبق إليه -فيما علمت.
فإن أصبت، فمن الله وفضله، وإن أخطأت، فمن نفسي. والله تعالى أسأل أن يغفر لي ذنبي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
"ثم صحت الرواية عن علي، وأبي سعيد، وسفينة".
وسكت عنه الذهبي هنا في "التلخيص"، فلم يتعقبه بشيء، وإنما تعقبه في "جزءه" الذي جمعه في هذا الحديث فقال:
[ ١٤ / ١٨٠ ]
" لا اللهَ! ما صح من ذلك شيء".
نقله عنه تلميذه ابن كثير في "تاريخه" (٧/٣٥٠ -٣٥١) .
قلت: وما حنث الذهبي ﵀، فقد بين ابن كثير علل الطرق عن هؤلاء الأصحاب الثلاثة - كما بين علل كثير من الطرق المشار إليها آنفًا -، وختم ذلك كله بقوله:
"وبالجملة، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه. والله أعلم".
قلت: تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ليست قاعدة مضطردة - كما هو مشروح في علم المصطلح -، فكم من حديث كثرت طرقه، ومع ذلك ضعفه العلماء كحديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا " وغيره. ولذلك قال الحافظ الزيلعي في كتابه القيم "نصب الراية لأحاديث الهداية" (١/٣٥٨ -
٣٦٠):
"وأحاديث الجهر - وإن كثرت رواتها، لكنها - كلها ضعيفة، وكم من حديث كثرت رواته، وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث الطير".
ومن هذا القبيل حديث قصة الغرانيق، ولي فيها رسالة نافعة مطبوعة.
ولهذا لم نر الحفاظ المتقدمين أعملوا هذه القاعدة هنا، بل صرحوا بضعف الحديث -كما تقدم عن الإمام البخاري والعقيلي والبزار، وأبي يعلى الخليلي -، بل إن هذا نقل رده عن جميع أهل الحديث -كما سبق -. ولقد كان من هؤلاء الذين ضعفوه ولم يلتفتوا إلى طرقه الحاكم نفسه، فيما ذكره الذهبي في ترجمته
[ ١٤ / ١٨١ ]
من "السير" (١٧/١٦٨):
أنهم كانوا في مجلس، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير؟ فقال:
"لا يصح، ولو صح، لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ﷺ ".
قال الذهبي عقبه:
"فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في "المستدرك"؟! فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء".
قلت: وقد أشار الحاكم بجوابه المذكور إلى حقيقة علمية مقطوع بها عند أهل السنة، ولا يرتاب فيها إلا الرافضة وأمثالهم من فرق الضلالة، وهي أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر ﵄، كما جاء من طرق عن ابن عمر ﵁ وبعضها في "صحيح البخاري"، وهي
مخرجة في آخر المجلد الثاني من "ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة".
وكذلك، فحديث الطير يخالف حديث عمرو بن العاص: أنه سأل النبي ﷺ عن أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قال: قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها".
متفق عليه. (انظر مقدمة المجلد الثالث من "المشكاة") . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي في "منهاج السنة" (٤/٩٩):
"إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل "؟ في بحث له قيم، فراجعه.
قلت: ومن الغرائب أنه أصاب الذهبي في هذا الحديث من اختلاف الاجتهادما أصاب الحاكم، فإنه في كتابه "المنتقى من منهاج الاعتدال" نقل (ص ٤٧٢ -
[ ١٤ / ١٨٢ ]
٤٧٣) قول ابن تيمية المذكور وخلاصة بحثه المشار إليه وأقره، وهو الحق الذي لا ريب فيه، ولكنه في مكان آخر من كتابه "السير" رأيته يقول (١٣/٢٣٣):
"وحديث الطير -على ضعفه - فله طرق جمة، وقد أفردتها في جزء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه"!
وذكر نحوه في "التذكرة"، إلا أنه قال في طرقه:
"ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل"!
قلت: هذا كلام مجمل لا يروي ولا يشفي، ولذلك فإني أوجه السؤال التالي إلى الحافظ الذهبي ومن وافقه من الحفاظ كالعسقلاني ومن قلده من بعض المتأخرين (١):
ماهو هذا الأصل الذي يراد إثباته ولو بأدنى درجات الإثبات -ألا وهو الحسن لغيره -، فإن الحديث فيه اضطراب كثير جدًا، كما بينه الأخ الفاضل الشيخ سعد ابن آل حميد، فقال جزاه الله خيرًا (ص ١٤٧٠):
"وبالجملة، فالحديث لا ينقصه كثرة طرق، وإنما يفتقر إلى سلامة المتن، فإنما أنكر من الأئمة هذا الحديث لما يظهر من متنه من تفضيل علي على الشيخين ﵃، بالإضافة لما في متنه من ركة اللفظ والاضطراب.
فمما يدل على سقوط هذا الحديث اضطراب الرواة في متنه، فالمتأمل في متن الحديث من الطرق المتقدمة يجد الاختلاف ظاهرًا بين الروايات، وهذه بعض الأمثلة..".
_________________
(١) انظر (ص ١٤٧٤) من التعليق على "مختصر استدراك الذهبي".
[ ١٤ / ١٨٣ ]
قلت: فذكر خمسة منها، سبقه إلى ثلاثة منها الأخ البلوشي (ص ٣٤ -٣٥) .
وقد غفل كلاهما عن المثال الأقوى، وهو أن في رواية لابن عساكر (١٢/٢٤٢) بلفظ:
"اللهم! ائتني برجل يحب الله ورسوله".
وكذا في رواية (١٢/٢٤٤) أخرى وزاد:
"ويحبه الله ورسوله".
وفي ثالث بلفظ:
"اللهم! أدخل علي من تحبه وأحبه".
رواه ابن مردويه في الطريق (الرابع عشر) عند ابن الجوزي.
قلت: فلو أن الحديث كان في أكثر طرقه بلفظ من هذه الألفاظ المتفقة المعنى -، ولم تكن باسم التفضيل "أحب خلقك" -، لكان من الممكن القول بثبوته، ويكون كحديث الراية الصحيح الذي في بعض رواياته:
"لأعطين الراية رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " رواه البخاري (٤٢١٠)، ومسلم (٧/١٢٧) . لكن الواقع أن أكثر الروايات بلفظ اسم التفضيل: "أحب".. ومن هنا جاء الحكم عليه بالوضع -كما تقدم -.
والمقصود: أن قول الذهبي في طرق الحديث: "ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل" إن يعنِ طرقه التي فيها لفظ: "أحب" الصريح بالتفضيل، فهو
[ ١٤ / ١٨٤ ]