نقده للمناوي، وبيان بعض أوهامه عن بيان مرتبة هذا الحديث، وحديث ابن عباس المشار إليه آنفًا!
٦٥٧٧ - (المجالِسُ ثلاثة: سالمٌُ، وغانمٌ، وشاجبٌ. فالغانم: الذي يُكثر ذكر الله في مجسله. والسالم: الذي يسكتُ، لا له ولا عليه. والشاجب: الذي يكون كلامه وعمله في معصية الله عز وجب) .
ضعيف جدًا.
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/٥٦٣/١٣٤٥) من طريق يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ: فذكره.
ومن هذا الوجه رواه مسدد - كما في "المطالب العالية" (ق ١٢٢/٢) -.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، يحيى هذا - هو: ابن عبيد الله بن عبد الله ابن موهب المدني - قال ابن حبان في "الضعفاء" (٣/١٢١):
"كان من خيار عباد الله، يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة، فلما كثّر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه، سقط من حد الاحتجاج به، وكان سيء الصلاة، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه".
قلت: وأبوه وثقه ابن حبان أيضًا في "الثقات"، وتفرج بذلك، وقال الشافعي وغيره:
"لا نعرفه". ولهذه قال الحافظ في "التقريب":
[ ١٤ / ١٨٧ ]
"مقبول".
وللحديث طريق أخرى: يرويه موسى الجهني عن مهراق مؤذن سعيد بن جبير قال: سمعت أبا هريرة في مسجد رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤١٧/١٠٨١٤) .
قلت: ورجاله ثقات، غير (مخراق) هذا، ذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما من رواية موسى الجهني عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما ابن حبان فذكره من هذا الوجه أيضًا في "الثقات" (٥/٤٦١) ! وقال:
"شيخ"!
قلت: فهو مجهول. والله أعلم.
ورواه العلاء بن زيدل عن أنس بن مالك مرفوعًا نحوه.
أخرجه ابن حبان في ترجمة (العلاء) هذا (٢/١٨٠)، ثم قال:
"شيخ يروي عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب".
ثم ساق له أحاديث - هذا أحدها -، وقال:
"كلها موضوعة مقلوبة".
وذكره ابن طاهر المقدسي في "تذكرة الموضوعات" وقال (ص ١١٩):
"فيه العلاء بن زيدل، له نسخة موضوعة، وهو متروك الحديث".
[ ١٤ / ١٨٨ ]