أشار إلى تضعيفه، ولكنه قال:
"وعجز الحديث يشبه المدرج".
وأرى أن ادعاء الإدراج إنما يحسن في حديث الثقة الذي يغلب على الظن أنه لم يحدث بالمدرج في حديثه. أما في غير الثقة - كما هنا -، فالأولى كان أن يقال: (يشبه الموضوع)، لأنه ليس بعيدًا عن أن يكون المتعمد له. والله أعلم.
والحديث تقدم مختصرًا برقم (٢١٤٠) .
٦٥٧٩ - (كانت ليلتي من رسول الله ﷺ، فانسلَّ، فظننت أنما انسل إلى بعض نسائه، فخرجتُ غيري، فإذا أنا به ساجدٌ كالثوب الطريح، فسمعته يقول:
سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، ربَّ! هذه يدي وما جنبيت به على نفسي، يا عظيمُ! ترجى لكل عظيم، فأغفر الذنبي العظيم. قالت: فرفع رأسه فقال:
ما أخرجك؟ قالت: ظنٌّ ظننتُه! قال:
إن بعض الظن إثمٌ، واستغفري الله! إن جبريل أتاني فأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعت، فقوليها في سجودك، فإنه من قالها، لم يرفع رأسه حتى يُغفر - أظنه قال: - له) .
منكر جدًا.
أخرجه أبو يعلى (٨/١٢١ -١٢٢)، والعقيلي في "الضعفاء"
(٤/١١٦)، وابن عدي (٦/٢٤٠) من طريق محمد بن عثيم أبي ذر قال:
حدثني عثيم عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره.
[ ١٤ / ١٩٠ ]
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، مسلسل بالعلل:
الأولى: محمد بن عثيم: وفي ترجمته ساقه العقيلي من مناكيره، وروى عن ابن معين أنه قال فيه:
"كذاب". وعن البخاري أنه قال:
"منكر الحديث". وضعفه آخرون.
الثانية: أبوه (عثيم): والظاهر أنه الذي في "التهذيب": (عثيم بن كثير ابن كليب الحضرمي)، ولكنهم لم يذكروا في الرواة عنه ابنه محمدًا هذا، وهم ثلاثة ليس فيهم موثق، غير عبد الله بن منيب، ولذلك قال الحافظ:
"مجهول". وقال الذهبي:
"لا يدرى من هو؟ ".
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٧/٣٠٣) !
وقد أشار الذهبي في "الكاشف" إلى تليين توثيقه.
الثالثة: عثمان بن عطاء: ضعيف، ضعفه الدارقطني وغيره.
الرابعة: أبوه عطاء - وهو: ابن أبي مسلم الخاراساني -، لم يسمع من عائشة ﵂، على انه مدلس.
وله عنها طريق أخرى: فقال الطبراني في "الدعاء" (٢/١٠٧١ -١٠٧٢):
حدثنا بكر بن سهل: ثنا عمرو بن هاشم البيروتي: ثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مطولًا وفي آخره ذكر ليلة النصف من شعبان.
[ ١٤ / ١٩١ ]
ومن هذا الوجه رواه ابن الجوزي في "العلل" (٢/٦٧ -٦٨) وقال:
" لا يصح. قال ابن عدي: أحاديث سليمان بن أبي كريمة مناكير".
وأقره الحافظ في "التلخيص" (١/٢٥٤) .
وبكر بن سهل: قال الذهبي:
"حمل الناس عليه، وهو مقارب الحال. قال النسائي: ضعيف". وفي "اللسان":
"وقال مسلمة بن قاسم: تكلم الناس فيه، ووضعوه من أجل الحديث الذي حدث به عن (ساق إسناده) عن مسلمة بن مخلد رفعه: (أعروا النساء يلزمن الحجال) "، وقد مضى تخريجه برقم (٢٨٢٧) .
وإن مما يؤكد نكارة هذا الحديث ما أشار إليه العقيلي بقوله عقبه:
"يروى من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ".
ويعني: ما رواه أبو هريرة عنها قالت:
فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلمست المسجد، فإذا هو ساجد، وقدماه
منصوبتان، وهو يقول:
"اللهم! إني أعوذ برضاك من سخطك ". الحديث.
أخرجه مسلم وغيره من أصحاب "الصحاح" و"السنن" وغيرهم، وهو مخرج في "صفة الصلاة" (١٤٧/١٢)، و"صحيح أبي داود" (٨٢٣) .
[ ١٤ / ١٩٢ ]