@@@ ١٩٤
"كتبت عنه، وهو ثقة صدوق".
والحديث ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته: "نزهة الأسماع في مسألة السماع" (ص ٨٥) ساكتًا عنه، فاقتضى تخريجه والنظر في إسناده.
والشطر الثاني منه له طريق أخرى عن أبي هريرة في حديث له في بعض السنن، وفيه مجهول، وقد خرجته في "المشكاة" (٢١٤٣/ التحقيق الثاني) .
٦٥٨٢ - (من قرأ القرآن فأعربه، كان له بكل حرف أربعون حسنة، ومن أعرب بعضًا، ولحن في بعض، كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن لم يعرب منه شيئًا، كان له بكل حرف عشر حسنات) .
موضوع.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٢٢٨/٢٢٩٦)، وأبو الحسن بن لؤلؤ في "حديث حمزة بن محمد الكاتب" (ق ١/٢)، والشجري في "الأمالي" (١/١١١)، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق ٣٧ -٣٨)، كلهم من طريق نعيم بن حماد: نا نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته (نوح بن أبي مريم)، وهو: كذاب معروف بذلك، وشيخه والراوي عنه ضعيفان، كما يأتي بيان أكثره من كلام السيوطي، وقد عزاه في "الجامع الكبير" لأبي عثمان الصابوني في "المئتين" والبيهقي في
"الشعب"، وقال في كتابه "الحاوي للفتاوي" (٢/٩٦):
"وهذا إسناد ضعيف (!) من وجوه:
[ ١٤ / ١٩٤ ]
أحدها: أن سعيد بن المسيب: لم يدرك عمر، فهو منقطع.
الثاني: أن زيد العمي: ليس بالقوي.
الثالث: أن نوح بن أبي مريم هو: أبو عصمة الجامع الكذاب المعروف بالوضع، والظاهر ان هذا الحديث مما صنعت يداه. وقد ذكره الذهبي في ترجمته، وعده من مناكيره.
وقد رواه الطبراني في "الأوسط" على كيفية أخرى مخالفة في السند والصحابي والمتن، وهو دليل ضعف الحديث ونكارته واضطرابه".
قلت: ثم ساق باللفظ التالي:
"من قرأ القرآن على أي حرف كان، كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.
ومن قرأه فأعرب بعضه، ولحن بعضًا، كتب له عشرون حسنة، ومحي عنه عشرون سيئة، ورفع له عشرون درجة.
ومن قرأه وأعربه كله، كتب له أربعون حسنة، ومحي عنه أربعون سيئة، ورفع له أربعون درجة".
قلت: وهذا موضوع أيضًا، رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن عروة ابن الزبير عن عائشة مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/٤٨٤/٤٩١٧ -ط) وقال:
[ ١٤ / ١٩٥ ]
"لم يروه عن عروة إلا زيد العمي، تفرد به عبد الرحيم (١) بن زيد".
قلت: وهو متروك - كما قال الهيثمي في "المجمع"، ثم السيوطي في "الحاوي" -، وقد قال فيه ابن معين:
"كذاب خبيث". وقال أبو حاتم:
"كان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات". وفي "المغني" للذهبي:
"قال البخاري: تركوه".
وأبوه زيد: ضعيف - كما تقدم في كلام السيوطي -.
(فائدة): قال الراغب الأصبهاني في "المفردات" (ص ٤٤٩):
" (اللحن): صرف الكلام عن سننه الجاري عليه، إما بإزالة الإعراب أو التصحيف، وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالًا.
وإما بإزالته عن التصريح، وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى، وهو محمود عنه أكثر الأدباء من حيث البلاغة، وإياه قصد الشاعر بقوله:
وخير الحديث ما كان لحنا وإياه قصد قوله تعالى ﴿ولَتعرِفَنَّهم في لحن القول﴾، ومنه قيل للفطن بما يقتضي فحوى الكلام: (لحن)، وفي الحديث: "لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض (٢) "، أي: ألسن وأفصح وأبين كلامًا وأقدر على الحجة".
_________________
(١) الأصل (عبد الرحمن) وهو خطأ مطبعي، مخالف لأصله والمتقدم في إسناده.
(٢) هو قطعة من حديث متفق عليه من حديث أم سلمة، مخرج في "الصحيحة" برقم (٤٥٥) .
[ ١٤ / ١٩٦ ]
قلت: والظاهر أن المراد بـ (اللحن) في الحديث - على وهائه! - المعنى الأول، وهو إزالة الإعراب، لإنه جاء فيه مقابل (الإعراب)، وقد قال الشيخ أبو الربيع سليمان بن سبع في كتابه "شفاء الصدور" (ج ٤/١٧/٢):
"معنى قوله: "ولم يعرب منه شيئًا"، أي: أرسله إرسالًا، ولم يقف عند رؤوس الآي، ويمر عليها، ولا يعطي الحروف حقها من الإعراب، لشدة هذه، ولم يرد أنه يلحن حتى يغير المعاني".
قلت: وإن مما [لا] شك فيه أن إعراب القرآن وقراءته - كما ذكر - من الوقوف على رؤوس الآي - كما هو السنة -، وإعطاء الحروف حقها، وإخراجها من مخارجها -حسبما هو مقرر في علم التلاوة والتجويد -أمر مهم، وبخاصة بالنسبة للأعاجم، وبعض العرب، كحرف الضاد مثلًا، فأولئك ينطقوها (ظاء)، والبعض في الشام
ومصر مثلًا ينطقوها (دالًا) مفخمة، دون رخاوة واستطالة، والحق بين هؤلاء وهؤلاء، كما قال ابن الجزري في أرجوزته:
والضاد باستطالة ومخرج * * * ميز عن الظاء وكلها تحبي
وقد صح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال:
لأن أقرأ آية بإعراب أحب إلي من أن أقرأ كذا وكذا آية بغير إعراب.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/٤٥٧/٩٩٦٧) بسند صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وقد روي الحديث من طريق أخرى عن عائشة ﵂ بلفظ مختصر، ولا يصح أيضًا، وهو الآتي:
[ ١٤ / ١٩٧ ]