وبعضها في "صحيح أبي داود " (٦٩٩، ٧٠٠) .
نعم، جاء ذكر (اليهودي والمجوسي) في حديث لابن عباس، لا يصح إسناده، وهو مخرج في "ضعيف أبي داود " (١١٠)، وهو خلاف الصحيح عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا. انظر " صحيح أبي داود، (٧٠٠) .
وقد خفي هذا التحقيق على محقق " تهذيب الآثار"، فصرح في التعليق عليه بأنه " حديث صحيح، وإسناده صحيح أيضًا "!
ثم تكلم على رواته الأربعة عند ابن جرير توثيقًا، ولم ينتبه لما ذكرته من علة الانقطاع وغيره مما سبق بيانه. والله الموفق.
ثم تبين أنني كنت خرجت الحديث منذ زمن بعيد برقم (٥٥٤٢)، فوجدت تطابقًا جميلًا بين التخريجين، وقد يزيد أحدهما على الآخر بفائدة لم تذكر في الآخر، فرأيت إثبات هذا لهذا وللتاريخ. والله ولي التوفيق.
٦٦٠١ - (ستكون فتنة، لا يهدأ منها جانب، إلا جاش منها جانب، حتى ينادي مناد من السماء: إن أميركم فلان) .
ضعيف.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٥/ ٣٣٨/ ٦٦٣ ٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن دينار المكي عن سعيد ابن المسيب عن طلحة بن عبيد الله عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال:
"لا يروى عن طلحة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش".
[ ١٤ / ٢٤٤ ]
قلت: وهو ضعيف، قال الهيثمي (٧/ ٣١٦):
" وفيه مثنى بن الصباح، وهو متروك، ووثقه ابن معين، وضعفه أيضًا".
وسائر رجاله ثقات، غير أن (إسماعيل بن عياش) ضعيف في غير الشاميين، وهذه منها، فإن المثنى بن الصبّاح مكي، وكان اختلط.
وقد أسقطه بعض المجهولين من الإسناد مرة، وجعل مكانه ومكان عمرو بن دينار: (ابن أبي حسين) مرة أخرى - واسمه: عبد الله بن عبد الرحمن النوفلي المكي - وهو ثقة، فقال ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار:" (٣٧٥ - ٣٧٦/٦٨٥ - الجزء المفقود): حدثني أبو شرحبيل الحمصي قال: حدثنا إسماعيل عن عمرو بن دينار المكي به. قال:
" ٦٨٦ - وحدثني أبو شرحبيل قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل عن ابن أبي حسين عن سعيد بن المسيب ".
وقال الطبري عقبه:
"وهذا خبر - عندنا - صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًاغيرصحيح، لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن طلحة عن رسول الله ﷺ يصح إلا من هذا الوجه.
والئانية: أنه من نقل إسماعيل بن عياش، وفي نقل إسماعيل عن غير أهل بلده - عندهم - نظر "!
كذا قال! وهذا أسلوب منه غريب اتخذه عادة يكرره بين يدي الأحاديث التي
[ ١٤ / ٢٤٥ ]
يسوق أسانيدها ويصححها، ويحكى عن (الآخرين) تضعيفهم إياها بعلل ينسبها إليهم، قد تكون قادحة أحيانًا - كما هو الشأن هنا - ثم هو لا يدفعها، ولا يبين وجهة نظره في تصحيحه! فما أشبهه من هذه الحيثية ببعض علماء الكلام - كالفخر الرازي مثلًا - يحكي شبهة المعتزلة في بعض نصوص الصفات وتأويلهم إياها، ثم يسكت عنها ولا يردها! وقد كنت ذكرت هذا أو نحوه في تخريج حديت
آخر من رواية الطبري، لا يحضرني الآن مكانه.
ويرد على أسلوبه المذكور ما يأتي:
أولًا: مما لا شك فيه أنه يعني بقوله: " الآخرين ": علماء الحديث، فمن هم؟!
وهو ينسب اليهم أنهم يعلون الخبر - ولو كان صحيح الإسناد - بأنه لا يعرف الا من هذا الوجه! فإن المعروف عن العلماء في (علم المصطلح) - وعليه عملهم - أن تفرد الثقة بالحديث لا يعتبر علة، وقد أشار إلى هذا الإمام الشافعي بقوله المأثور عنه:
" ليس الحديث الشاذ أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، وإنما هو: أن يروي حديثًا يخالف فيه ما رواه الثقات " (١) .
وطالما رأينا الإمام الترمذي يقول في عشرات الأحاديث:
"حديث صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه "، ونحوه. ومن ذلك قوله في الحديث المتفق على صحته: "انما الأعمال بالنيات ".
"حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ".
فما عزاه إليهم إذن غير صحيح، إلا أن يكون عنى فردًا أو أفرادًا منهم، فكان
_________________
(١) انظر الحديث الشاذ، والغريب في كتب المصطلح.
[ ١٤ / ٢٤٦ ]
عليه أن يسميهم، أو على الأقل أن لا يطلق العزو إليهم.
ثانيًا: لقد حكى عنهم أن في نقل إسماعيل عن غيرأهل بلده نظرًا، وهذا حق، فهو المعروف عن كبارهم - كالإمام أحمد، وابن معين، وابن المديني، ودُحيم، وعمرو بن علي، وكذا البخاري، والنساثي، ويعقوب بن شيبة، وابن
عدي وغيرهم كثير -، كلهم ضعفوا حديثه عن غير الشاميين.
وإذا كان الإمام الطبري يرى أنه صحيح الحديث مطلقًا لا فرق عنده بين شامي وغيره، فلا يسعنا إلا اتباع الأئمة الخالفين له، لأن معهم زيادة علم لم يقف عليه الطبري، ومن علم حجة على من لم يعلم، وبخاصة أنه جرح، وهو مقدم على التعديل، وقد قال (دُحيم) - وهو من الحفاظ الشاميين العارفين بالمحدثين من أهل بلده -:
" إسماعيل في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين ".
إذا عرفت هذا، وتذكرت أن مدار إسنادي الطبري على إسماعيل - مرة عن عمرو بن دينار المكي، ومرة عن ابن أبي حسين المكي -، يتبين لك أنه إسناد ضعيف من تخاليط إسماعيل عن غير الشاميين، وبذلك يبطل تصحيح الطبري
لإسناده.
وهذا نقوله على فرض صحة السند بذلك إلى إسماعيل، وهو غير مسلّم به عندي، لأنه من رواية شيخ الطبري (أبي شرحبيل)، فإنه في عداد المجهولين، فقد أورده أبو أحمد الحاكم في كتابه الحافل " الكنى والأسماء " (ق ٢٢٤/ ١)،
وسماه (عيسى بن جابر البهراني الحمصي، ابن أخي أبي اليمان) مولى امرأة من (بهراء)، يقال لها: (أم سلمة) كانت عند عمرو بن روبة التغلبي.
[ ١٤ / ٢٤٧ ]