٦٦٠٨ - (لا تقولوا:سورة ﴿البقرة﴾، ولا: سورة ﴿آل عمران﴾، ولا: سورة ﴿النساء﴾، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، و: السورة التي يذكر فيها آل عمران، و: السورة التي يذكر فيهاالنساء، وكذلك القرآن كله) .
منكر.
رواه الطبراني. في " الأوسط " (٦/ ٣٥٢/ ٥٧٥١)، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في " النتائج " عن خلف بن هشام البزار: ثنا عبيس بن ميمون عن موسى بن أنس عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: وقال الطبراني:
" لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به خلف ". قال الحافظ:
" قلت: هو المقرئ من شيوخ مسلم، ولكن شيخه عبيس: ضعيف، وقد أفرط ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في "الموضوعات "، ولم يذكر له مستندًا إلا تضعيف عبيس، وقول الإمام أحمد: إنه حديث منكر. وهذا لا يقتضي الوضع، وقد قال الفلاس: صدوق يخطىء كثيرًا، وقد ترجم البخاري في (فضائل القرآن):
(باب من لم ير بأسا أن يقول: سورة ﴿البقرة﴾، وسورة كذا)، ثم ذكر حديث أبي مسعود: من قرأ الآيتين من آخر سورة ﴿البقرة﴾ في ليلة، كفتاه. وحديث عمر: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة ﴿الفرقان﴾ الحديث. وكأنه أشار إلى [أن] النهي لم يثبت فيجوز كل من الأمرين.
وقد ثبت اللفظ الآخر من كلام النبي ﷺ، وذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي من طريق يزيد الفارسي عن ابن عباس ﵄ قال:
قلت لعثمان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى ﴿الأنفال﴾ وهي من
[ ١٤ / ٢٥٧ ]
المثاني، وإلى ﴿براءة﴾ وهي من المئين، فقرنتم بينهما فذكر الحديث بطوله، وفيه قول عثمان:
إن رسول الله كانت تنزل عليه الآية فيقول: ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا.
وقد وجدت حديث أنس في كتاب " فضائل القرآن " لخلف، كما أوردته، وأخرج فيه عن حزم بن أبي حزم قال: سمعت الحسن يقول: ذكرلنا أن نبي الله ﷺ قال: "تدرون أي القرآن أعظم؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
" السورة التي يذكر فيها البقرة ".
وقد أخرج الشيخان في " صحيحيهما " من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج ابن يوسف يقول: لا تقولوا: سورة ﴿البقرة﴾، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة. وفيه رد إبراهيم النخعي عليه بحديث ابن مسعود: هذا مقام
الذي أنزلت عليه سورة ﴿البقرة﴾ .
قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: استقر الأمر والتفاسير على استعمال هذا اللفظ مثل سورة ﴿البقرة﴾ وغيرها.
قلت: رأيت في بعض التفاسير استعمال اللفظ الثاني كـ "تفسير الكلبي " وعبد الرزاق وابن أبي حاتم، والأكثر مثل الأول. واللة أعلم ".
قلت: فيه أمور:
أولًا: لم يتفرد بالحديث خلف بن هشام البزار - بالراء، كما في "التقريب"، ووقع في "الأ وسط " بالزاي! -، فقد أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢/٥١٩/ ٢٥٨٢) من طريق يحيى بن أبي طالب: أخبرني أبي: حدثني أبو عبيدة
[ ١٤ / ٢٥٨ ]
عبيس الخزاز به. وقال البيهقي:
"عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهذا لا يصح، وإنما يروى فيه عن ابن عمر من قوله ".
ثانيًا: قوله: " وقد ثبت اللفظ الآخر من كلام النبي ﷺ " إلخ فيه نظر، لأن حديث ابن عباس مداره على (يزيد الفارسي) - كما ترى -، وهو غير مشهور بالعدالة، ولذلك بيض له الذهبي في " الكاشف "، وقال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة، ولم يتابع، بل فيه جملة منكرة - كما بينت في "ضعيف أبي داود " (١٤٠ - ١٤١) -.
ولا يقويه مرسل الحسن البصري، لما هو معروف أن مراسيله كالرياح، ويمكن أن يكون تلقاه من يزيد هذا.
على أن الراوي عنه (حزم بن أبي حزم) يهم، وإن كان صدوقًا - كما في " التقريب " -.
ثالثًا: وفي رد إبراهيم النخعي على الحجاج إشارة قوية إلى أن المعروف عند الصحابة وتابعيهم خلاف ما قال الحجاج، وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة من لفظ النبي في تدل على الجواز، كما في " فتح الباري " (٩/ ٨٨)، وقوله فيه بعد أن ذكر حديث الترجمة وضعفه، وحديت ابن عباس وسكت عنه:
" قال ابن كثير في " تفسيره ": ولا شك أن ذلك أحوط، ولكن استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير. قلت: وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من المفسرين ".
[ ١٤ / ٢٥٩ ]