عبد ربه عن أبي بكر بن عياش، فقال الذهبي في " تلخيصه ": لا أعرفه. فيجوز أنهما واحد". الأصل: " فيجوز هل هما واحد؟ "، ويمكن أن يكون الصواب: "فينظر، هل هما واحد؟ ". والله أعلم.
قلت: ويحتمل أن يكون الذي في "ثقات ابن حبان " (٩// ١٠٧):
" أبو تُميلة - اسمه: محمد بن عبد ربه بن سليمان المروزي -: يروي عن الفضيل بن عياض: حدثنا عنه محمد بن أحمد بن أبي عون (١)، يخطئ ويخالف".
ولمحمد بن عبد ربه حديث آخر، يرويه عن الفضل بن موسى بسند له عن أبي موسى الأشعري. أخرجه البيهقي في " الشعب " وضعفه، وتقدم تخريجه برقم (٦٢٧٢) .
وأما كنيته (أبو تميلة)، فلم يذكره فيها أبو أحمد الحاكم ولا غيره فيما علمت. والله أعلم.
٦٦١٠ - (خُذ، البس ما كساك الله ورسوله. قاله للبراء لما ألبسه خاتمًا من ذهب) .
منكر.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٤) - والسياق له -، وأبو يعلى (٣/ ٢٥٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " (٢/ ٣٥٠) من طريق محمد بن مالك قال:
_________________
(١) في الأصل زيادة [وغيره]، وفي الحاشية: " زيد من (مد) "، ولما لم ترد في " ترتيب الثقات " للهثمي، ولا في " لسان العسقلاني"، لم أذكر ها.
[ ١٤ / ٢٦١ ]
رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، وكان الناس يقولون له: لم تختَّم بالذهب، وقد نهى عنه النبي ﷺ؟ فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله ﷺ، وبين يديه غنيمة يقسمها، سبي وخُرثيَّ، قال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم، فرفع طرفه، فنظر إلى أصحابه، ثم خفض، ثم رفع طرفه إليهم، ثم خفض، ثم رفع طرفه، فنظر إليهم، (وفي رواية فقال: من ترون أحق بهذا؟)، ثم قال: أي براء! [ادن]، فجئته حتى قعدت بين يديه، ف
أخذ الخاتم فقبض على كرسوعي، ثم قال: فذكره. قال: وكان البراء يقول: كيف تأمروني أن أضع ما قال رسول الله ﷺ: " البس ما كساك الله ورسوله "؟!
قلت: وهذا إسناد ليس بذاك - كما قال الحازمي في " الاعتبار " (ص ١٨٧) -، وعلته محمد بن مالك هذا - وهو: الجوزجاني أبو المغيرة -: ذكره ابن حبان في"الضعفاء "، وقال: (٢/ ٢٥٩):
"خادم البراء بن عازب. يروي عن البراء بن عازب، أي: سمع منه يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار ".
وسكت عنه البخاري في " التاريخ "، وأما أبو حاتم فروى ابنه عنه أنه قال:
" لا بأس به ".
ولم يتنبه الذين جاؤوا من بعده، كابن الجوزي، فإنه ذكره في " الضعفاء " (٢/ ٩٥/٣١٧٣)، وذكر مختصر كلام ابن حبان، وقال الذهبي في "الكاشف":
[ ١٤ / ٢٦٢ ]
"فيه لين ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطئ كثيرًا".
فكأنهما لخصا كلام ابن حبان وأبي حاتم، وجمعا بين قوليهما.
وخالفهما الهيثمي، فقال في " المجمع " (٥/ ١٥١):
"رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، ومحمد بن مالك مولى البراء، وثقه ابن حبان، وأبو حاتم، ولكن قال ابن حبان: لم يسمع من البراء.
قلت: قد وثقه، وقال: " رأيت " فصرح، وبقية رجاله ثقات ".
هذا كلامه. ولي عليه ملاحظتان:
الأولى: نسبته التوثيق لأبي حاتم فيه تسامح، فإنه لم يوثقه، وإنما قال فيه:
" لا بأس به " - كما تقدم -. وقد فرق بينهما ابنه عبد الرحمن في أول الجزء الأول
من كتابه (ص ٣٧):
" ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:
١ - فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه.
٢ - وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب
حديثه، وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية،.. ".
والأخرى: ما عزاه لابن حبان من القول والتوثيق، إنما يعني: أنه ذكره في كتابه " الثقات "، وهو ما صرح به الحافظ المزي في " التهذيب "، وتبعه الحافظ العسقلاني في " تهذيبه "، ولم نره في " الثقات " المطبوع، ولا ورد له ذكر في
[ ١٤ / ٢٦٣ ]
" جامع فهارس الثقات " للأخ حسين إبراهيم زهران، ولا في فهرسي "تيسير الانتفاع"، بل ولا في كتاب الهيثمي نفسه " ترتيب الثقات "! فلعله وقع له ولغيره في بعض النسخ. والله أعلم.
على أن جزم ابن حبان بأنه لم يسمع من البراء ينافيه تصريحه في الحديث بقوله: " رأيت"، كما قال الهيثمي، ولذلك تعقبه الحافظ في "التهذيب " بقوله:
" فهذا ينفي قوله أنه لم يسمع من البراء إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يورده في (كتاب الثقات) ".
قلت: وهذا الاعتراض وارد، إن كان قد أورده فيه. والله أعلم.
وقد صح من الحديث لبس البراء خاتم الذهب بعد وفاته ﷺ، فأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨/ ٠ ٤٧)، وابن سعد في " الطبقات " (٤/ ٣٦٨)، والطحاوي - أيضًا - من طرق عن أبي السفر - (واسمه: سعيد بن يُحمِد) - قال: " رأيت على البراء خاتمًا من ذهب ".
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ.
ثم أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٦٨ - ٤٦٩) من طريق شعبة عن أبي إسحاق قال: فذكره.
وإسناده صحيح أيضًا. وقد ثبت مثله عن جماعة من الصحابة، وذكر بعض الآثار عنهم الحافظ، قال:
" وأغربها ما جاء عن البراء الذي روى النهي".
[ ١٤ / ٢٦٤ ]
ثم ذكر رواية أبي السفر وأبي إسحاق عنه، وأتبعهما بحديث الترجمة، ثم قال:
" قال الحازمي: إسناده ليس بذاك، ولو صح، فهو منسوخ ". فتعقبه بقوله:
" قلت: لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي ﷺ، وقد روي النهي المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله، إما بأن يكون حمله على التنزيه، أو فهم الخصوصية له من قوله: " البس ما كساك الله ورسوله "، وهذا أولى من قول الحازمي: " لعل البراء لم يبلغه النهي "، ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد: كان الناس يقولون للبراء: لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله ﷺ؟ فيذكر لهم هذا الحديث، ثم يقول: كيف تأمرونني أن أضغ ما قال رسول الله ﷺ: (البس ما كساك الله ورسوله) !! ".
قلت: حديث البراء المتفق على صحته الذي أشار إليه الحافظ هو قوله ﵁:
" نهانا النبي ﷺ عن سبع: نهى عن خاتم الذهب " إلخ، وهذا لفظ البخاري في (كتاب اللباس) (٥٨٦٣)، وهذه القطعة منه مخرجة في " آداب الزفاف " (٢١٤)، وهو من رواية معاوية بن سويد بن مقرن عنه عندهما، ولم يذكر البراء تصريحه بسماعه إياه من النبي ﷺ، فيحتمل أن يكون تلقاه عن
بعض الصحابة، فقد كان بعضهم يروي عن بعض، ومن هنا كان ما يعرف بـ (مراسيل الصحابة) وأنها حجة. فإذا صح هذا الاحتمال، سقط تعقب الحافظ، لأنه يقال: فعله قبل أن يسمع النهي عن بعضهم، ثم رواه عنه ﷺ دون أن يصرح بسماعه من النبي ﷺ، فطاح الإشكال إن شاء الله تعالى.
[ ١٤ / ٢٦٥ ]
وأما قول الحافظ: "أو فهم الخصوصية له " إلخ فجوابه: أن هذا يصح، لو ثبت الحديث، أما وهو غير ثابت - كما عرفت -، فلا يصح. والله أعلم.
ويشبهه ما رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٧١/ ٥٢١٣) قال: حدثنا مروان بن معاوية عن أبي القاسم الأزدي قال:
سألت أنس بن مالك: أتختم بخاتم من ذهب؟ فقال: نعم، وإن شئت من فضة، لا يضرك، ولكن لا تطعم في إناء ذهب ولا فضة.
قلت: أبو القاسم الأزدي: لم أعرفه، وفي " الكنى " للدولابي (٢/ ٨٤):
" وأبو القاسم عبد الرحمن قال: سألت أنس بن مالك. روى عنه عبد الواحد ابن زياد ". ونحوه في " المقتنى " للذهبي (١/ ٥١) وقال:
"كناه البخاري ".
قلت: فكأنه مجهول، وهو منكر عندي، لأنه يخالف ما رواه ابن شهاب: أن أنس بن مالك أخبره:
أنه رأى رسول الله ﷺ في يده يومًا خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به، وقال:
"لا ألبسه أبدًا ".
رواه ابن حبان بإسناد صحيح - كما بينته في " الصحيحة " (٢٩٧٥) -.
(تنبيه): من سوء التصرف ما جاء في حاشية " تهذيب المزي" (٢٦/٣٥١) من إيهام أن ترجمة (محمد بن مالك الجوزجاني) هي في كتاب "الثقات "
[ ١٤ / ٢٦٦ ]