له عن إبن عمرمرفوعًا بلفظ:
" ما من غادر، إلا له لواء يوم القيامة يعرف به ".
وهو في " الصحيحين " من طريق أخرى عن نافع عنه نحوه. وهو مخرج في " الروض النضير " (٥٥٢) و" صحيح أبي داود " (٢٤٦١) .
لكن جعفر هذا - مع جهالته - قد توبع، فقد أخرج ابن عدي في " كامله " (٣/ ٢٢٧) من طريق محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي: حدثني أبو بكر ابن أبي شيبة الحزامي به، إلا أنه قال:
" مؤمنة ".. مكان: (ميمونة) . ولا أدري أهكذا الرواية وقعت في كل من المصدرين، أو هو الاضطراب من أحد الرواة ولعله (الطرسوسي) هذا، فقد قال ابن عدي في ترجمته (٦/ ٢٨٣):
"عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهو في عداد من يسرق الحديث ". وقال في ترجمة (ابن رُهيمة):
"وأحاديث زبير هذا منكرة المتن والإسناد، لا تروى إلا من هذا الوجه ".
٦٦١٥ - (من رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب، كان له بمثل رقبةٍ من ولد إسماعيل) .
منكر بزيادة: (ولد إسماعيل) .
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير " (٨/١٤٣/ ٧٥٥٦) من طريق جعفر بن سليمان عن أبان عن شهر بن حوشب:
أخبرني أبو أمامة: أنه سمع النبي ﷺ يقول: فذكره من رواية عبد الرزاق عن
[ ١٤ / ٢٧٣ ]
جعفر، وهذا في "المصنف " (٥/ ٢٦١/ ٩٥٤٨) .
ثم رواه الطبراني (٨/ ١٥٨/ ٧٦١٠) من طريق موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعًا به، دون قوله: " من ولد إسماعيل ".
قلت: وهذا هو الصحيح في هذا الحديث، ليس فيه هذه الزيادة، بشهادة الأحاديث الأخرى، وإلا، فهذا واهي الإسناد - كما يأتي -، وإن قال المنذري (٢/
١٧١) وتبعه الهيثمي (٥/ ٢٧٠) - وقد ذكره بالزيادة -:
" رواه الطبراني بإسنادين، رواة أحدهما ثقات "!
كذا قالا! فإن أرادا الأول، ففيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف لسوء حفظه، والهيثمي يحسن له أحيانًا. ومع ذلك فالراوي عنه (أبان) لم يتعين عندي من هو؟
فهناك ثلاثة كلهم رووا عن شهر:
الأول: أبان بن صالح بن عمير المدني -، وقيل: المكي، وقد -: وثقه الأثمة.
الثاني: أبان بن صمعة الأ نصاري: وهو صدوق، تغير آخِرًا.
الثالث: أبان بن أبي عياش العبدي البصري: وهو متروك.
فالأقرب أنه هذا، أو الذي قبله، لاشتراكهما في (البلدية) مع جعفر بن سليمان، فإنه بصري أيضًا، ومن الغريب أنهم لم يذكروه في الرواة عنهما أو أحدهما، فضلًا عن الأول. والله أعلم.
وإن أرادا الإسناد الآخر، ففيه علتان:
[ ١٤ / ٢٧٤ ]
الأولى: الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة، فقد قال الدارقطني:
"لا يثبت سماعه منه".
ومع ذلك فمكحول مدلس.
والأخرى: موسى بن عمير - وهو: أبو هارون الأعمى -: قال الحافظ:
" متروك، وكذبه أبو حاتم".
إذا عرفت هذا، فمن الغرابة بمكان القول بأن رواة أحد الإسنادين رواته ثقات!
دعك عن المخالفة التي في متن الحديث - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك -، وقد جاء من حديث عمرو بن عبسة، وكعب بن مرة وغيرهما بدون الزيادة، وقد خرجته من حديث عمرو في " الصحيحة " (١٢٤٤، ٢٦٨١) .
وأنكر من حديث الترجمة ما رواه البزار (١٧٠٦) من طريق شبيب بن بشر عن أنس مرفوعًا به، إلا أنه قال:
" كان له مثل أجر أربعة أناس من ولد إسماعيل أعتقهم ".
وشبيب بن بشر: مختلف فيه، وقد أشار إلى ذلك المنذري (٢/ ١٧٢)، والراجح فيه أنه حسن الحديث، إلا أن يخالف - كما هنا -، فتنبه! وتفقه في هذا العلم، فإنه في كثير من علومه فيه دقة متناهية، لا يتنبه لها المحدثون المتعلقون، بل المتسلقون على هذا العلم الشريف، مثل أولئك المعلقين الثلاثة على "الترغيب " في طبعتهم الجديدة التي يعجبك ظاهرها، ويحزنك مخبرها، لكثرة أخطائهم فيها، وادعاءاتهم الباطلة فيها دون أي بحث أو تحقيق، فقد حسنوا حديث
[ ١٤ / ٢٧٥ ]
الترجمة، مدعمين ذلك بقول الهيثمي المتقدم، غير عارفين أنه لا يلزم من ثقة رجال الإسناد لو سلم من الوهم أنه حسن - كما نبهنا على ذلك مرارًا - لأنه قد يكون فيه علة، كانقطاع وتدليس يمنع من التحسين. وعلى العكس من ذلك، ضعفوا حديث شبيب بن بشر - مع أنه حسن الإسناد - وكلام الهيثمي الذي ركنوا إليه حجة عليهم، لأنه قال:
" وفيه شبيب بن بشر، وهو ثقة وفيه ضعف ".
فهو يشير إلى أنه حسن، لأن الثقة الذي فيه ضعف أقل أحواله أنه حسن الحديث. لو كانوا يعلمون. انظر تعليقهم (٢/ ٢٤٥، ٢٤٦) .
(تنبيه): في أول حديث الترجمة ما نصه:
" من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة، ومن رمى ".
وهذا القدر منه صحيح، لمجيئه من طرق عن جمع من الصحابة، ولذلك لم أستحسن ذكره في هذه " السلسلة "، وإنما أخرجته في " الصحيحة " رقم (١٢٤٤، ٢٦٨١) .
وبعد كتابة ما تقدم رأيت حديث أنس في " الحلية " (٦/ ٣٠٦) من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن عنه. به نحوه بلفظ: "رقبة".
وهذا - مع ضعف إسناده - يشهد لما رجحت من نكارة زيادة " أربعة ". والله الموفق.
[ ١٤ / ٢٧٦ ]