٦٦١٦ - (يُثني عليك الناش شرًا، فأُثني عليك خيرًا. فقال عمر:
وما ذاك يا رسول الله!؟ فقال ﷺ: دعنا عنك يا عمر بن الخطاب! من
جاهد في سبيل الله، دخل الجنة) .
منكر.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) من طريق عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن يزيد بن ثعلب عن أبي المنذر:
أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إن فلانًا هلك، فصلّ عليه. فقال عمر: إنه فاجر، فلا تصل عليه. فقال الرجل: يا رسول الله! الم تر الليلة التي صبحت فيها في الحرس، فإنه كان فيهم؟! فقام رسول الله ﷺ فصلى عليه، ثم تبعه، حتى إذا جاء قبره، قعد، حتى إذا فرغ منه، حثا عليه ثلاث حثيات، ثم قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد اللة بن نافع - هو: الصائغ، وهو -: ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين - كما في " التقريب " -، ولا أدري هذا مما حدث به من كتابه أم من حفظه.
وقد تابعه حماد بن خالد - وهو: الخياط -، وهو ثقة من رجال مسلم، ولكنه اختصره جدًا، وخالفه في اسم (يزيد)، فقال: عن هشام بن سعد عن زياد - يعني: ابن ثعلب - عن أبي المنذر: أن رسول الله ﷺ حثا في قبرٍ ثلاثًا.
أخرجه أبو داود في " المراسيل" (٣٠٢/ ٤٢٠) وعنه البيهقي في " السنن الكبرى" (٣/ ٤١٠) .
وإيراد أبي داود إياه في " المراسيل" يشعر بأن أبا المنذر هذا ليس له صحبة، وعليه يدل صنيع أبي حاتم، فقد روى عنه ابنه في ترجمة (زيد بن تغلب) أنه قال:
[ ١٤ / ٢٧٧ ]
" زيد وأبو المنذر مجهولان ".
كذا وقع فيه (زيد بن تغلب)، وكذلك في "الميزان" وقال:
" لا يدرى من هو وشيخه؟ ". وتبعه في (اللسان".
قلت: وان مما يدل على جهالة الراوي عن (أبي المنذر) هذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه - كما رأيت -، فعند الطبراني: (يزيد بن ثعلب)، وأبي داود:
(زياد بن ثعلب)، وعند ابن أبي حاتم: (زيد بن تغلب) ! وقال محققه:
"وهذا الرجل - أعني: الراوي عن أبي المنذر - من شرط " التهذيب "، لأن حديثه هذا في " مراسيل أبي داود" - كما في الإصابة -، ومع ذلك لم أجد له ترجمة في " التهذيب "، لا في باب (زيد)، ولا (زياد)، ولا (يزيد) . والله أعلم ".
قلت: وإذا عرفت جهاله هذا الرجل، يتبين لك بأن الذين ذكروا شيخه (أبا المنذر) في الصحابة، قد تساهلوا، ولذلك أطلق أبو حاتم عليه أنه مجهول - كالراوي عنه -، وذكر أبو داود حديثه في " المراسيل " وأقره البيهقي - كما تقدم -، ولذلك أيضًا قال الحافظ في " تهذيب التهذيب":
" وقول أبي داود إنه مرسل أشبه ".
وبناء عليه جزم في " التقريب " بأنه تابعي.
وقد فات هذا التحقيق الحافظ المنذري، فقال في " الترغيب " (٢/ ١٧٦):
" رواه الطبراني، وإسناده لا بأس به ان شاء الله تعالى"!
[ ١٤ / ٢٧٨ ]