"حسن، رواه النسائي " مجرد دعوى بغير بيان - كعادتهم - ولا هدى ولا كتاب منير، وإنما هو التقليد الأعمى، مع ادعاء التحقيق!! وقد رواه بعض المجهولين بإسناد له عن أبي هريرة مرفوعأ نحوه، دون جملة الفتق.
ورواه الترمذي (٣٥٨٤) عن شيخ مجهول بلفظ أخصر وأقرب إلى الصحة، وقد خرجت لفظ المجهول في المجلد الثاني من هذه " السلسلة" برقم (٩١٩)، وهناك ذكرت لفظ الترمذي. فمن شاء، رجع إليه، وأسأل الله لنا مزيدًا من التوفيق، وحسن الخاتمة، والوفاة على الإيمان والتوحيد الصحيح.
٦٦١٨ - (من قال: (سبحان الله وبحمده) كتبت له مئة ألف حسنة وأربع وعشرون ألف حسنة، ومن قال: لا إله إلا الله)؟ كان له بها عهد عند لله يوم القيامة) .
ضعيف.
أخرجه الطبراني في "لمعجم الكبير " (١٢/ ٤٣٧/١٣٥٩٧): حدثنا جعفر بن بُجير العطار البغدادي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: ثنا عامر بن يساف عن النضر بن عبيد عن الحسن بن ذكوان عن عطاء عن ابن عمر
مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه علل:
الأولى: الحسن بن ذكوان: قال الذهبي في "المغني ":
" صدوق. قال النسائي: ليس بالقوي. وأما أحمد فقال: أحاديثه بواطيل.
وضعفه يحيى وأبو حاتم ".
وقال الحافظ:
" صدوق يخطئ ". ورمز له هو وغيره بأنه من رجال البخاري.
[ ١٤ / ٢٨٠ ]
الثانية: النضر بن عبيد: لم أجد له ترجمة، ولم يذكره المزي في الرواة عن
الحسن بن ذكوان.
الثالثة: جعفر بن بجير العطار البغدادي: كذا وقع في هذا الحديث (ابن بجير) منسوبًاإلى جده، وكذا هو في " المعجم الأوسط" في حديث آخر (٤/ ٢٢١) . وهو في " المعجم الصغير " (٦٢٤ - الروض النضير): " جعفر بن محمد
ابق بجير العطار البغدادي ". وهكذا هو في " تاريخ بغداد " (٧/ ٩٧ ١ - ٩٨ ١)، وقال:
" روى عنه دعلج بن أحمد السجستاني، وسليمان بن أحمد الطبراني".
ثم ساق له الحديث الذي أشرت إليه آنفًا ولم يذكر فيه جرحًاولا تعديلًا.
ويبدو لي أنه ليس من شيوخ الطبراني المشهورين، فإنه لم يرو له في " الأوسط" إلا ثلاثة أحاديث (٣٣٩٨ - ٣٤٠٠)، أحدها المشار إليه آنفًا.
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، ويبدو أنه لم يتمكن من التأكد من حال إسناده فقال:
" رواه الطبراني بإسناد فيه نظر ". وقال الهيثمي - مبينًاوجهة نظره في إسناده - (١٠/ ٨٧):
" رواه الطبراني، وفيه النضر بن عبيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا ".
قلت: وقد توبع من عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء به، وزيادة منكرة في متنه، ولفظه:
جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله، فقال النيي ﷺ:
[ ١٤ / ٢٨١ ]
" سل واستفهم ".
فقال: يا رسول الله! فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما أمنت به، وعملت مثل ما عملت به، أني لكائن معك في الجنة؟ قال: "نعم".
ثم قال النبي ﷺ:
" والذي نفسي بيده! إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام".
ثم قال رسول الله ﷺ: فذكرحديث الترجمة بتقديم وتأخير، فقال رجل:
كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله!؟ فقال رسول الله ﷺ:
" إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل، ولو وضع على جبل، لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله، إلا أن يتطاول الله برحمته " ونزلت هذه السورة: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورًا﴾ إلى قوله ﴿[رأيت نعيمًا] (١) وملكًا كبيرًا﴾ . قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى
عيناك في الجنة؟ فقال النبي ﷺ:
" نعم ". فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر:
لقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣/ ٩ ٣١ - ٠ ٣٢) وقال:
_________________
(١) قلادة من "الحلية" و" ابن حبان ".
[ ١٤ / ٢٨٢ ]
"حديث غريب من حديث عطاء، تفرد به عفيف عن أيوب بن عتبة اليمامي، وكان (عفيف) أحد العباد والزهاد من أهل الموصل، كان الثوري يسميه (الياقوتة) ".
قلت: وهذه التسمية فائدة عزيزة لم تذكر في ترجمة (عفيف) من " التهذيبين".
لكن شيخه (أيوب بن عتبة) ضعيف، ولذلك استغربه أبو نعيم - فيما أظن -، وقد بين السبب الذهبي بقوله في " المغني ":
" ضعفوه لكثرة مناكيره ". وقال ابن حبان في " الضعفاء" (١/ ١٦٩):
" كان يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا حتى فحش الخطأ منه".
ثم ساق له حديثين منكرين هذا أحدهما، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/ ٤٢ - ٤٣)، وقال عقبه:
" قال ابن حبان: هذا حديث باطل لا أصل له، وأيوب كان فاحش الخطأ".
كذا عزا لابن حبان هذا الإبطال، وكذلك فعل في الحديث الآخر الذي أشرت إليه، وقد سبق تخريجه برقم (٦٤٣٦)، وكل ذلك ليس في " ضعفاء ابن حبان " - كما نبهت هناك -. والله أعلم.
ولحديث الترجمة شاهد من حديث أبي طلحة الأنصاري مخالف له في بعض متنه، مع ضعف إسناده، يرويه محمد بن يونس اليمامي: ثنا يحيى بن شعبة ابن يزيد: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه عن جده
﵁ مرفوعًا بلفظ:
[ ١٤ / ٢٨٣ ]
" من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة - أوجبت له الجنة -، ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة، كتب الله له ألف حسنة وأربعًاوعشرين حسنة".
قالوا: يا رسول الله! إذًالا يهلك منا أحد! قال:
" بلى إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل، أثقلته " الحديث.
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٥١) وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا التصحيح ككثير من أمثاله لا أجد له وجهًا فإن محمد بن يونس اليمامي ويحيى بن شعبة بن يزيد لم أجد لهما ترجمة. ومنه يتجلى جناية المعلقين على " الترغيب "؟ بل على السنة، فإنهم حسنوا الحديث مع نقلهم
التصحيح المذكور، فلا هم وافقوه، ولا هم بينوا وجه تحسينهم إياه حتى يعذروا، وعلى ذلك جروا في عامة تعليقاتهم، فهم ينقلون عن بعض كتبي - مثلًا - التصحيح، ويصدرون كلامهم بالتحسين! مما يشعر الواقف على أسلوبهم، أنهم يريدون أن يتظاهروا بأنهم مجتهدون في هذا العلم، وهم في واقعهم غارقون في التقليد إلى أذقانهم! وأنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا! والعياذ بالله تعالى.
ثم قلت: لعل نسبة: (اليمامي) محرفة من: (السامي)، فإذا صح هذا، فيكون هو: (محمد بن يونس السامي) .. المعروف بـ: (الكديمي)، وهو كذاب وضاع. والله أعلم.
[ ١٤ / ٢٨٤ ]