• أخرج الترمذي رقم (١٣٠٦): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (^١).
• وتابع إسحاق ثلاثة:
١ - عثمان بن عمر، أخرجه الطوسي (١٢١١).
٢ - إسماعيل بن عمر، كما عند البزار (٨٩٠٦).
٣ - حماد بن مَسْعَدة في «مشيخة ابن المهتدي» (ق/ ١٨٤ أ) لكن قال: لا أعلمه إلا عن أبي صالح.
ورواية الجماعة دون شك، وهي أصح.
وسأل أخونا الباحث/ أحمد بن بكري شيخَنا عن هذا الشك، فقال: غير مُؤَثِّر.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال البزار: هذا الحديث لا نَعلم رواه عن زيد، عن أبي صالح، عن أبي
_________________
(١) مَخْرَج حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ …» متسع، فقد أخرجه البخاري (٦٨٠٦)، ومسلم (١٠٣١) مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به.
[ ١ / ٢٩٠ ]
هريرة - إلا داود بن قيس. ورواه بعض أصحاب داود عن داود، عن زيد. قال: ولا أعلمه (^١) إلا عن أبي صالح.
• وخالف داودَ بن قيس في متنه اثنان:
أ - محمد بن عجلان، أخرجه أحمد (٨٧٣٠) وغيره.
ب - هشام بن سعد، كما عند أبي عَوَانة في «مستخرجه» (٥٦٦٩).
كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا!
فَلَمَّا هَلَكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا! قَالَ اللهُ ﷿: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ» وإسناده صحيح.
وقد تَابَع أبا صالح عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا! فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ».
أخرجه البخاري (٢٠٧٨)، ومسلم (١٥٦٢).
وقد رُوي من طرق لا تخلو من ضعف عن زيد بن أسلم، عن أبي اليَسَر (^٢)
_________________
(١) وقوله: (لا أعلمه) أفاد القطع عند قائلها ودفع غيره إلى التبين. الشيخ عبد العزيز الفيومي.
(٢) بفتح الياء والسين. انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٦٠٥) لابن حجر.
[ ١ / ٢٩١ ]
منقطعًا.
انظر: «غوامض الأسماء» لابن بشكوال. و«السُّبوعيات» للشحامي «تفسير الواحدي» (١/ ٣٩٩).
• تنبيه:
• حديث أبي اليَسَر محفوظ من طرق عن أبي اليَسَر، منها ما أخرجه مسلم رقم (٣٠٠٦): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَالسِّيَاقُ لِهَارُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ:
خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا.
فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ، مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ (^١)، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ.
فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا عَمِّ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ (^٢).
قَالَ: أَجَلْ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ، فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: ثَمَّ هُوَ؟ قَالُوا: لَا. فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ (^٣)، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ:
_________________
(١) بفتح الميم: ضَرْب من الثياب يُنسَب إلى مَعَافِر، قرية باليمن … وحَكَى لنا شيخنا ابن سراجٍ الضم، وأنكره يعقوب. انظر: «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» (٤/ ٥٣).
(٢) (سَفْعة): هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا، لُغَتَانِ، وَبِإِسْكَانِ الْفَاءِ، أَيْ: عَلَامَةٌ وَتَغَيُّرٌ. كما في «شرح النووي على مسلم» (١٨/ ١٣٤).
(٣) (الجَفْر): هو الذي قَارَب البلوغ. وقيل: هو الذي قَوِيَ على الأكل. وقيل: ابن الخمس سنين. كما في «شرح النووي على مسلم» (١٠/ ١٣٢).
[ ١ / ٢٩٢ ]
سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي. فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ؛ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ. فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟! قَالَ: أَنَا وَاللهِ أُحَدِّثُكَ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ، خَشِيتُ وَاللهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكُنْتُ وَاللهِ مُعْسِرًا.
قَالَ: قُلْتُ: آللهِ (^١)؟ قَالَ: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ؟ قَالَ: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ؟ قَالَ: اللهِ.
قَالَ: فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي، وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ.
فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ - وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ - وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ».
• والخلاصة: انتهى الباحث أحمد بن بكري مع شيخنا إلى أن طريق داود بن قيس يُصحَّح على ظاهر إسناده، وأن الإعلال بالمخالفة من حديث أبي هريرة أو من حديث أبي اليَسَر - ليس بالقوي. ولا مانع من أن يَروي زيد بن أسلم أكثر من متن.
_________________
(١) همزة استفهام فيها معنى القَسَم، أو الهمزة همزة قَسَم فيها معنى الاستفهام. ويجوز فيها: أ - ١ - الإبدال ألفًا: آا لله.
(٢) التسهيل وتُكتب هكذا: أَأْلله ب - الحذف مع بقاء أثر الهمزة التي هي حرف جر، وإنما قلنا بحذف الهمزة؛ لأنها هي الحرف الدخيل. أفاده العلامة عبد العزيز الفيومي ﵀.
[ ١ / ٢٩٣ ]