• قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
• أخرج الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٣٦٣٠): عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ».
قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟».
اختُلف فيه على عمرو بن أبي عمرو: فتارة عن عاصم بن قتادة، وأخرى بإسقاطه، وهو الصواب؛ لأنه من رواية إسماعيل بن جعفر ويزيد بن الهاد.
وخالفهم بالإثبات ثلاثة:
١ - عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وهو ضعيف، انظرها عند أحمد (٢٣٦٣٦).
٢ - عبد العزيز بن محمد، كما عند الطبراني. والسند إليه فيه عبد الله بن شَبيب، ذاهب الحديث. وجَعَله من مسند (رافع بن خَديج).
٣ - عبد الله بن ذَكْوان، ولم يَثبت السند إليه.
وتَابَع الضعفاء متابعة قاصرة مع الاختلاف في اللفظ - سعد بن إسحاق، فقال: عن عاصم بن قتادة، عن محمود بن لَبيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم وشِرك
[ ١ / ٢١٦ ]
السرائر» قالوا: وما شِرك السرائر؟ قال: «أن يقوم أحدكم يُزَيِّن صلاته جاهدًا؛ ليَنظر الناس إليه، فذلك شِرك السرائر».
أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٨٦٢٧) وفي سنده أبو خالد الأحمر، لكن تابعه عيسى بن يونس، كما عند ابن خُزيمة (٩٣٧).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عصام سَبَل إلى أن إسناده صحيح، ورواية سعد بن إسحاق شاهدة بالمعنى لرواية عمرو بن أبي عمرو (^١) المنقطعة على الأصح.
وكَتَب شيخنا مع الباحث عمر شوقي، بتاريخ الاثنين (١٧) ذي القعدة (٢٨/ ٦/ ٢٠٢١ م): يُحسَّن لشواهده.
ثم كَتَب هذا التقرير مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ السبت (٢٠) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ).
٢ - قال ابن ماجه رقم «سُننه» رقم (٣٩٨٩): حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (^٣)، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِي؟ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،
_________________
(١) تُنْظَر ترجمته للخلاف فيه.
(٢) أخرج المعافي بن عمران في «الزهد» رقم (٥٢) من طريق الأوزاعي عن رجل عن عمر ﵁.
(٣) ورواه ابن عمر عن معاذ، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٩٥٠) وفي سنده أبو قَحْذَم، ضعيف. وأخرجه كذلك رقم (٧١١٢) وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٢١٧ ]
يَقُولُ: «إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ».
وعيسى بن عبد الرحمن متروك. ورواه عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن، كما عند الطبري (١١١٨) وغيره، وتارة بإسقاط عيسى، أخرجه الحاكم (٤) وغيره. وطريق إثبات الواسطة أشهر من إسقاطها.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) المُوافِق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): الأوثق إثبات الواسطة.
٣ - قال البزار في «مسنده» رقم (٣٤٨١): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرِّيَاءَ».
وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ نَحْفَظْ هَذَا الْكَلَامَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وتابع عمرَ بن الخطاب جماعة، وتارة بعطف يحيى بن أيوب على ابن لَهيعة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٩٦). وتارة بإفراد ابن لَهيعة، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧١٦٠).
[ ١ / ٢١٨ ]
وعلة هذا الطريق ابن لَهيعة والغافقي، وفيهما ضعف. ولمُحَسِّن أن يُحسِّنهما. بينما يَرى شيخنا ضعفه مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) المُوافِق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م).
ورُوي بمتن آخَر، أخرجه أبو داود في «الزهد» رقم (٣٦٥): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: نَا أَبِي صَالِح، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ غُلَامٌ، مِنْ بِئْرِهِمْ - أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ - ابْنَ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ - بَكَى وَمَحْمُودٌ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَقَالَ: يَا نِفَاقَ الْعَرَبِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَنْ أَخَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَتُؤْتَوْنَ مِنْ قِبَلِ الرُّءُوسِ الَّذِينَ إِذَا أَمَرُوا بِخَيْرٍ أُطِيعُوا، وَإِذَا أَمَرُوا بِشَرٍ أُطِيعُوا، وَمَا الْمُنَافِقُ؟ … الْمُنَافِقُ كَالْبَذَجِ اخْتَنَقَ فِي رِبَقِهِ، لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ.
وتابع الزُّهْريَّ على الوقف رجاءُ بن حَيْوة، أخرجه ابن بطة (١٦٤٦) وغيره. وإسناد الزُّهْري صحيح بالوقف.
ورُوي من وجوه أُخَر مرفوعة ضعيفة.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ الخميس (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): الوقف أصح.
قال الإمام مسلم رقم (٢٩٨٥): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ
[ ١ / ٢١٩ ]
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ».
وورد خبر من حديث أبي سعيد بن أبي فَضَالة، أخرجه الترمذي (٣١٥٤) وابن ماجه (٣٢٠٣) ومتنه: «إِذَا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ».
وفي سنده زياد بن ميناء، قال عنه ابن المديني: مجهول.
وكَتَب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م): للمتن شواهد. ا هـ.
ثم ذَكَر خبر أبي هريرة السابق.
[ ١ / ٢٢٠ ]