• قال يعقوب ﵇ لأبنائه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] (^١).
_________________
(١) أخرج الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٣١٤) بسند حسن عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]: " أَيْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وصح عن عن ابن زيد فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] قَالَ: «مِنْ فَرَجِ اللَّهِ، يُفَرِّجُ عَنْكُمُ الْغَمَّ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ» وبإسناد حسن عن السدي به. وقال الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٣١٤): ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] يَقُولُ: لَا يَقْنَطُ مِنْ فَرَجِهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَقْطَعُ رَجَاءَهُ مِنْهُ ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] يَعْنِي: الْقَوْمَ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا شَاءَ تَكْوِينُهُ. وقد أضيفت الروح في قصص آدم وعيسى عليهما الصلاة والسلام وهي مخلوقة فقد قال قوام السنة في «الحجة لقوام السنة» (١/ ٥٠٦): لَا خِلافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الأَرْوَاحَ الَّتِي فِي آدم وبنيه وَعِيسَى وَمن سَوَاء مِنْ بَنِي آدَمَ كُلّها مخلوقة، اللَّه خلقهَا وانشأها وَكَونهَا واخترعها، ثُمَّ أضافها إِلَى نَفسه، كَمَا أضَاف سَائِر خلقه ". قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. وقال ابن تيمية في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٤/ ٣٩٦): قولهم: لأنه ليس خالق إلا الله وكلمته وروحه إن أرادوا بكلمته كلامه وبروحه حياته فهذه من صفات الله كعلمه وقدرته فلم يعبر أحد من الأنبياء عن حياة اللة بأنها روح اللة فمن حمل كلام أحد من الأنبياء بلفظ الروح أنه يراد به حياة الله فقد كذب فالخالق هو الله وحده وصفاته داخلة في مسمى اسمه لا يحتاج أن تجعل معطوفة على اسمه بواو التشريك التي تؤذن أن لله شريكا في خلقه فإن الله لا شريك له.
[ ١ / ١٤٩ ]
قال الإمام أحمد رقم (٧٦٣١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ؟ فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا»
تابع معمرا الأوزاعي ويونس بن يزيد أخرجه أحمد (٩٢٩٩، ١٠٧١٤). وثابت بن قيس تفرد بالرواية عنه الزهري ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن حجر.
وتابعه سعيد بن المسيب من طريقين عنه في أحدهما عمران القطان ضعيف وفي الآخر طلق بن السمح مقبول. أخرجه النسائي (١٠٦٩٩) والبزار (٧٨١٢) وعلى ما سبق فالسند صحيح لدي.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث د إبراهيم بن يوسف بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ الموافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: بعد الاطلاع على ما أورده أخي إبراهيم - حفظه الله - تبين أن الطرق التي فيها الريح من روح الله
[ ١ / ١٥٠ ]
كلها فيها مقال والثابت لا تسبوا الريح لكن كلمة من روح الله لها شواهد اذكرها.
وللخبر شاهد من حديث أبي بن كعب أخرجه أحمد (٢١١٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
وخالف الأعمش أسباط بن محمد في السند فلم يذكر ذر بن عبد الله وفي المتن فلم يذكر الشاهد وهو «فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» أخرجه أحمد (٢١١٣٨) ورواية الأعمش أرجح لكن في سندها محمد بن يزيد الكوفي وهو مجهول.
[ ١ / ١٥١ ]