• ورد اسم السلام ﷿ في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣].
• وجاء في سنة النبي ﷺ:
١ - في تشهد الصلاة؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (^١).
٢ - وفي ختام الصلاة فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ (^٢)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢).
(٢) هو ثوبان بن بجدد القرشى الهاشمى مولى رسول الله ﷺ سُبِيَ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْتَقَهُ، فَلَزِمَ النَّبِيَّ ﷺ وَصَحِبَهُ، وَحَفِظَ عَنْهُ كَثِيْرًا مِنَ العِلْمِ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ. توفي سنة أربع وخمسين بحمص.
[ ١ / ٣٦ ]
تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ " (^١).
• أقوال العلماء في شرح اسم الله السلام:
• قال ابن القيم (ت/ ٧٥١): فإطلاق السلام على الله تعالى لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص
فهو سبحانه سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله.
وسلام في صفاته من كل عيب ونقص.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه جمهور الرواة - أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج كما عند أحمد (٢٢٣٦٥)، عبد الله بن المبارك كما عند أحمد (٢٢٤٠٨) والدارمي (١٣٨٨)، وبشر بن بكر وعمرو بن أبي سلمة أخرجه ابن خزيمة (٧٣٧) الأول موصولا والثاني معلقا، يحيى بن عبد الله البابلتي أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٦٤٩) - عن الأوزاعي عن أبي عمار شداد عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان بلفظ: «إذا أراد أن ينصرف» خلافا للوليد بن مسلم كما عند مسلم (٥٩١) بلفظ: «إذا انصرف» كما هنا. وخالفهم جميعا عمرو هاشم البيروتي وزاد: «إذا أراد أن يسلم من الصلاة» أخرجه ابن خزيمة (٧٣٧) وقال: وَإِنْ كَانَ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ لَمْ يَغْلَطْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ - أَعْنِي قَوْلَهُ: قَبْلَ السَّلَامِ - فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ يُرَدُّ إِلَى الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ. والخلاصة: أن زيادة عمرو بن هاشم منكرة؛ لأن أبا حاتم قال فيه: كان قليل الحديث ليس بذاك كان صغيرا حين كتب عن الأوزاعي. وكتب شيخنا معي بتاريخ ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ٢٠/ ٢/ ٢٠٢١ م: يرجاء هذا البحث للتدقيق لأننا ما علمنا أحدًا قال إن هذا الذكر قبل السلام. تنبيه: قال البيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١٨٠): وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَزَادَ فِيهِ: وَإِلَيْكَ السَّلَامُ.
[ ١ / ٣٧ ]
وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار.
فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه ونزهه به رسوله فهو السلام من الصاحبة والولد والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل.
والسلام من الشريك ولذلك إذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاما مما يضاد كمالها فحياته سلام من الموت ومن السِّنَة والنوم وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة وكلماته سلام من الكذب والظلم بل تمت كلماته صدقا وعدلا وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ما سواه وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه وإلاهيته سلام من مشارك له فيها بل هو الله الذي لا إله إلا هو وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذلك أو مصانعة كما يكون من غيره بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلما أو تشفيا أو غلظة أو قسوة بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه علي إحسانه وثوابه ونعمه بل لو وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضا لحكمته ولعزته فوضعه العقوبة
[ ١ / ٣٨ ]
موضعها هو من عدله وحكمته وعزته فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف حكمته
وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة وشرعه ودينه سلام من التناقض والإختلاف والإضطراب وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة ورحمة ومصلحة وعدل وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجا إلى ما يحمله أو يستوي عليه بل العرش محتاج إليه وحملته محتاجون إليه فهو الغنى عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه فهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره ولا إحاطة شيء به ﷾ بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به حاجة إليه وهو الغني الحميد بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجبات ملكه وقهره من غير حاجة إلى عرش ولا غيره بوجه ما ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه وكماله سلام من كل ما يتوهم معطل أو مشبه وسلام من أن يصير تحت شيء أو محصورا في شيء تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله وغناه وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذلك كما يوالي المخلوق المخلوق بل هي موالاة رحمة وخير وإحسان وبر كما قال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي
[ ١ / ٣٩ ]
الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] فلم ينف أن يكون له ولي مطلقا بل نفي أن يكون له ولي من الذل وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه وسلام مما يتقوله المعطلون فيها وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نزه عنه ﵎ وكم ممن حفظ هذا الإسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني والله المستعان المسئول أن يوفق للتعليق على الأسماء الحسنى على هذا النمط إنه قريب مجيب (^١).
• وقال ابن منده (ت/ ٣٩٥): مَعْنَى السَّلَامِ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ ﷿ خَلَصَتْ بِانْفِرَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبَانَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَخْلَصَتْ بِهِ الْقُلُوبُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﷿ وَسَلِمَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] (^٢).
• وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ (ت/ ٣٨٨): وَقِيلَ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي سَلَّمَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ وَمِنْهَا «الْغَنِيُّ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨] (^٣).
• كيفية التعبد باسم الله السلام:
أولا: ننزه الله ﷾ عن كل عيب ونقص قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾
_________________
(١) «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٠٥).
(٢) «التوحيد» (٢/ ٦٨).
(٣) كما «الأسماء والصفات» (١/ ١٠٢).
[ ١ / ٤٠ ]
[الإسراء: ١١١] وقال جل ذكره: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ثانيا: الذي يتطاول ويفتري على الله الكذب إنما يضر نفسه قال تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» (^١).
ثالثا: بإفشاء السلام عند اللقاء والانصراف وفي الهواتف وفي المقاطع الدعوية فهو أمان لسامعه مطمئن له وهو تحية الملائكة لنبي الله آدم وتحية ذريته من بعده ومؤلف للقلوب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).
(٢) أخرجه مسلم (٥٤) من طريق لأبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعا. وورد من مخرج متسع بسند فيه بشر بن رافع ضعيف ويزداد ضعفه في روايته عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٢٠١١٧)، والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ١٤٠) والطبراني في «الأوسط» (٣٠٠٨) وفيه: «إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ».
[ ١ / ٤١ ]
رابعًا: الارتقاء في دار السلام بسلامة القلب وزيادة الإيمان والمسابقة في الخيرات والسلامة من الشرك والكبائر والمعاصي.
[ ١ / ٤٢ ]