• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٣٦٨٧): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ - ثَلَاثًا - وَمَا مِنَّا إِلَّا (^١)، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» (^٢).
• وفي «شُعَب الإيمان» عقب رقم (١١٦٦): قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: يُرِيدُ - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -: الطِّيَرَةُ شِرْكٌ عَلَى مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ: «وَمَا مِنَّا إِلَّا» يُقَالُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَوْلُهُ: «وَمَا مِنَّا إِلَّا» وَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ عِنْدَ ذَلِكَ، عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَقَضَتْ بِهِ التَّجَارِبُ، لَكِنَّهُ لَا يُقَرُّ فِيهِ، بَلْ يُحْسِنُ اعْتِقَادَهُ أَنْ لَا مُدَبِّرَ سِوَى اللهِ تَعَالَى، فَيَسْأَلُ اللهَ الْخَيْرَ، وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ الشَّرِّ، وَيَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ مُتَوَكِّلا عَلَى اللهِ ﷿.
_________________
(١) قوله: «وما منا إلا» معناه: إلا مَنْ يعتريه التطير وسَبَق إلى قلبه الكراهة فيه، فحُذف اختصارًا للكلام واعتمادًا على فَهم السامع. قاله الخَطَّابي في «معالم السُّنن» (٤/ ٢٣٢).
(٢) وأخرجه أبو داود (٣٩١٠)، وابن ماجه (٣٥٣٧)، وابن حِبان (٦١٢٢)، والحاكم (١/ ١٧) وغيرهم، من طريقَي سُفيان وشُعبة، به.
[ ١ / ٢٤١ ]
كَمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُرِيتَ مِنَ الطِّيَرَةِ مَا تَكْرَهُ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».
وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ وَمَا قِيلَ فِيهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ.
• وقال البخاري كما في «العلل الكبير» (٤٨٥): وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذَا الْحَرْفِ: «وَمَا مِنَّا» وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا كَأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ.
وتَعقَّب ابن القطان دعوى الإدراج في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٣٨٧) فقال: كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يُقبَل ممن يقول: (إنه مُدرَج) إلا أن يجيء بحجة.
وتَبِعه العَلَّامة الألباني في «الصحيحة» (٤٢٩).
• وأخرج البزار في «مسنده» (٢٣١٦) من طريق شُيَيْم بن بَيْتَانَ، عن شيبان بن أمية، عن رُوَيْفِع بن ثابت ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ» وشيبان مجهول.
وسُئِل أبو حاتم كما في «العلل» (٢٣٤٧) عن الحديث، فقال: حديث منكر.
وفي «النُّكَت على كتاب ابن الصلاح» (٢/ ٨٢٧) قال: رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» عن شُعبة، مثل حديث وكيع. ورواه علي بن الجَعْد، وغُنْدَر، وحَجاج بن محمد، ووَهْب بن جرير، والنَّضْر بن شُمَيْل، وجماعة - عن شُعبة، فلم يَذكروا فيه: «وما منا إلا».
وهكذا رواه إسحاق بن رَاهَوَيْهِ، عن أبي نُعَيْم، عن سفيان الثوري.
قلتُ: والحُكْم على هذه الجملة بالإدراج متعين، وهو يشبه ما قدمناه في
[ ١ / ٢٤٢ ]
المدرك الأول للإدراج، وهو ما لا يَجوز أن يضاف إلى النبي ﷺ؛ لاستحالة أن يضاف إليه شيء من الشرك.
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في «قصص نبي الله صالح ﵇» وكذلك مع بعض إخواني حَفِظهم الله، إلى إدراج لفظة: «وَمَا مِنَّا إِلَّا».
[ ١ / ٢٤٣ ]