• جاء (العلي) مقترنًا أو منعوتًا بالعظيم والكبير والحكيم:
١ - فالأول مع سَعة المُلْك والعلم في آية الكرسي: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [الشورى: ٤].
٢ - العلي الكبير عن كل شرك وباطل، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] (^١).
وفي سياق الرد على مَنْ أَنْكَر البعث ثم أَقَر به، وطَلَب الرجعة إلى الدنيا: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢].
وقالت الملائكة: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] (^٢).
_________________
(١) ونحوها في آية سورة لقمان ﵇: [لقمان: ٣٠].
(٢) أخرج البخاري رقم (٤٧٠١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ - وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ …».
[ ١ / ٢٧ ]
٣ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] (^١).
• وجاء المتعال ﷿ مع سَعة علمه تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٨، ٩] (^٢).
• وجاء الأعلى ﷿ في موطنين (^٣):
أ - مع الأمر بتسبيحه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ١ - ٣].
ب - ومع إخلاص العباد: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ١٩، ٢٠].
_________________
(١) ووَصَف حفظ كتابه بذلك فقال: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤].
(٢) ورَدَ خبر فيه: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالَ» ضَعَّفه أبو حاتم في «علله» رقم (١٨٣٨) بثلاث علل: نكارة وانقطاع وضَعْف.
(٣) ووُصِف الأفق بالأعلى، فقال جل ذكره عن جبريل ﵇: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: ٧].
[ ١ / ٢٨ ]
• ومع القاعدة العظمى ليس كمثله شيء: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧].
• التعبد بهذه الأسماء على أربعة أنحاء:
أولًا - بالتأمل في معانيها؛ فقد جَمَعَتْ سياقات هذه الأسماء العلو المطلق لله ﷿ (^١):
١ - علو ذات، فهو الرحمن على العرش استوى.
٢ - علو قَدْر، فله المثل الأعلى في السموات والأرض.
٣ - علو قَهْر، فهو الواحد القهار.
ثانيًا - اعتزاز العابد بربه وعبادته على أهل الباطل، والتواضع لربه ثم لأهل الإيمان: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: ٦٨].
وفي غزوة أُحُد أَخَذَ أبو سفيان يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا تُجِيبُوا (^٢) لَهُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ»
_________________
(١) ودرسًا تربويًّا للأزواج: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤].
(٢) الأصل: (تجيبون) فعل مضارع مرفوع لتَجرُّده من الناصب والجازم، وعلامة نصبه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة، وقد حذفت تخفيفًا. وقال العيني في «عمدة القاري» (١٤/ ٢٨٤): قوله: «ألا تجيبوا» بحذف النون بغير الناصب والجازم، وهي لغة فصيحة.
[ ١ / ٢٩ ]
قَالَ: إِنَّ لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ؟» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» (^١).
ثالثًا - طلبُ العلو والارتقاء بمعالي الأخلاق وتَرْك سفسافها، وكذلك فضول القول واللغو، والسبق في المعالي والسمو في الدعوات. وفي الخبر: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ» (^٢).
والأعمالِ (^٣) والذِّكر، ففي الحديث القدسي: «فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» (^٤).
والدعاء؛ فقد دعا النبي ﷺ لعُبيد أبي عامر: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ» (^٥). وكقولك: اللهم أنت العلي الأعلى المتعال، فارزقنا العلو بطاعتك في الدنيا والآخرة.
• ومن أمثلة ذلك: عموم قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وقال
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٩٠) وفي سنده فُلَيْح بن سليمان، لكن عادة البخاري الانتقاء. والخبر في الفضائل.
(٣) وفي البخاري رقم (٢٨٠٩): «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى».
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥).
(٥) أخرجه البخاري (٤٣٢٣) ومسلم (٢٤٩٨).
[ ١ / ٣٠ ]
تعالى في رسله: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وقال في إدريس ﵇: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] وفي نبينامحمد ﷺ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] وقال في أهل الإيمان: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ [طه: ٧٥].
وشرفٌ لك أن يضاف اسم ولدك أو حفيدك للأعلى ﷿، وذلك بتسميته (عبد الأعلى) (^١) أو (عبد العلي) أو (عبد المتعال) (^٢) فهذا ذِكر ممتد لك كلما ذُكِرَ أو نودي أو كُتِبَ في سِجل.
رابعًا - حُسْن الظن في الله وفي تشريعاته، وأنها كلها علو وارتقاء، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠] وقال جل ذكره: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].
وتَأَمَّلْ ذكر السجود في أجمل هيئة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وشعاره: (سبحان ربي الأعلى) وفي الوتر بثلاث ركعات، تَقرأ في الأولى منهن سورة الأعلى ﷿.
_________________
(١) وَرَدَ عدد منهم في «تقريب التهذيب» من رقم (٣٧٢٩) حتى (٣٧٣٩) منهم في الصحيحين: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الأعلى بن حماد، البصريان، وعبد الأعلى بن مُسْهِر الدِّمَشقي.
(٢) وعَبْد المتعال بن طالب، أحد شيوخ البخاري الثقات، ففي «صحيحه» رقم (١٧٦٤) وقد تابعه غيره خارج الصحيح.
[ ١ / ٣١ ]
• فائدة: بما سبق وفيما سيأتي بصيرة لأهل البصائر، ورَدٌّ على المُعطِّلة والمُؤوِّلة والمُحرِّفة صفة العلو لله ﷿، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنة والإجماع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
• تنبيه: أما قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] فمؤول بالعلم لأمور ثلاثة:
١ - سياق الآية.
٢ - وختامها في العلم.
٣ - الإجماع.
وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٨٤] فإله: أي: معبود.
[ ١ / ٣٢ ]
المَلِك المالك المليك ﷿
• قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] (^١) جَمَع بين اسمَي الملك والمالك.
وأما المليك، ففي قوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥].
• قال البخاري في «صحيحه» رقم (٦٢٠٥) وفي «الأدب المفرد» (٨١٧): حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَخْنَى الأَسْمَاءِ (^٢) يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ - رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ».
وتابع شُعيبًا ابن أبي الزناد، وهو عبد الرحمن - وهو ضعيف - أخرجه ابن
_________________
(١) في «المبسوط في القراءات العشر» (ص: ٨٦): قرأ أبو جعفر ونافع وابن كَثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: ﴿مَلِكِ﴾ بغير ألف. وقرأ عاصم والكِسائي ويعقوب وأبو حاتم وخَلَف: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف. ولم يختلفوا في كسر الكاف واللام.
(٢) قال الخطابي في «أعلام الحديث» (٣/ ٢٢١٦ (: قوله: «أخنى الأسماء» إن كان محفوظا، فمعناه أفحش الأسماء وأقبحها من الخنا وهو الفحش. وأما أخنع، فمعناه أوضعها لصاحبه وأذلها له عند الله. يقال: خنع الرجل خنوعا، إذا تواضع وذل.
[ ١ / ٣٣ ]
وهب في «جامعه» (٦٥).
وتابعهما سفيان بن عُيينة في رواية سبعة عنه، وخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة، فزاد: «لا مالك إلا الله» أخرجه مسلم (٢١٤٣) والبيهقي.
ورواه محمد بن رافع، كما عند مسلم (٢١٤٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ … فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ - رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ، لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ».
وتابع محمدَ بن رافع الإمام أحمد، كما في «مسنده» (٨١٧٦).
• وخالفهما اثنان:
١ - إسحاق بن نصر، كما عند البخاري (٤٠٧٣) بلفظ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٢ - أحمد بن يوسف السُّلَمي، أخرجه أبو عَوَانة في «مستخرجه» (٦٨٧٠).
• ورواه جماعة عن عوف - هو ابن أبي الجميلة - عن خِلَاس - هو ابن عمرو - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، على ثلاثة أنحاء:
الأول: بلفظ: «لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ» أخرجه إسحاق في «مسنده» رقم (٥٠١): أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، نَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ، لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ».
وتابع النضرَ هَوْذة بن خليفة، أخرجه أبو عَوَانة في «مستخرجه» (٦٨٧٠)
[ ١ / ٣٤ ]
وهذا إسناده صحيح.
الثاني: بلفظ: «لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ ﷿» أخرجه أحمد (١٠٣٨٤) عن رَوْح - هو ابن عُبَادة - عن عوف، به.
الثالث: محمد بن جعفر، أخرجه أحمد (١٠٣٨٤): «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ﷿ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ نَبِيُّهُ».
• ورواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة بسبب ورود الحديث، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٣٦٥): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِلْآخَرِ: يَا شَاهَانْ شَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ».
وفي سنده أبو مالك النَّخَعي، تَفرَّد به، وهو متروك.
• الخلاصة: أن الخبر دون سبب الورود صحيح، وبه ثلاثة ألفاظ:
١ - «لا مَلِك إلا الله» إسنادها صحيح.
٢ - «لا مالك إلا الله» شذ بها ابن أبي شيبة عن سائر الرواة، مع صحة إسنادها ومعناها، وقد يُجْمَع بينها وبين الرواية السابقة من حيث الكتابة، فربما كتبت بالألف الخنجرية، كقراءتَي (مالك) و(مَلِك) من سورة الفاتحة.
٣ - «لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ ﷿» ربما تكون رويت بالمعنى أو تصحفت.
وكَتَب شيخنا معي، بتاريخ الثلاثاء (٢٧ صفر ١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م) عن رواية ابن أبي شيبة: شاذة من هذا الوجه، ولمعناها شواهد.
وكَتَب عن رواية محمد بن رافع والإمام أحمد: صحيح بلا ريب من هذا الوجه.
وقال عن رواية رَوْح: شاذة أو تصحيف.
[ ١ / ٣٥ ]