• قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].
وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥].
• ومن الأدلة العامة في إثبات كلام الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقال جل ذكره: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (^١).
• ومن السُّنة: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (^٢).
_________________
(١) قال النحاس كما في «إرشاد الساري» للقسطلاني (٥/ ٣٧٧ (: أجمع النَّحْويون على أنك إذا أَكَّدْتَ الفعل بالمصدر، لم يكن مجازًا.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٤٧٧٠)، وأبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٦٨٦)، والنَّسَائي في «الكبرى» (٧٦٨٠)، وابن ماجه (١٩٧٠) وغيرهم. من طرق عن إسرائيل بن يونس، حدثنا عثمان بن المغيرة، عن سالم، عن جابر بن عبد الله، به. وقال الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧/ ٦٠): لم يَرْوِ هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة إلا إسرائيل.
[ ١ / ١١٨ ]
وفي رواية: «حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي» (^١).
• والإجماع:
• قال عُبيد الله السِّجْزي في «رسالته السَّجْزي إلى أهل زَبيد في الرد على مَنْ أنكر الحَرْف والصوت» (ص: ١٥١): (لا خلاف بين المسلمين أجمع في أن القرآن كلام الله ﷿، وأنه الكتاب المُنَزَّل بلسان عربي مبين، الذي له أَوَّل وآخِر، وهو ذو أجزاء وأبعاض، وأنه شيء ينقري (^٢)، ويتأتى أداؤه وتلاوته.
ثم اختلفوا بعد هذه الجملة:
فقال أهل الحق: هو غير مخلوق؛ لأنه صفة من صفات ذاته، وهو المتكلم به على الحقيقة، وهو موصوف بالكلام فيما لم يزل.
وقال بعض أهل الزيغ: هو مخلوق، أَحْدَثَه في غيره، وأضافه إلى نفسه … إلخ.
_________________
(١) أخرجها ابن حِبان (٧٠١٢) من طريق أبي الزبير عن جابر ﵁، به. وبَوَّب البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٤١٣) له: باب عَرْض النبي ﷺ نفسه على قبائل العرب، وما لَحِقه من الأذى في تبليغه رسالة ربه ﷿، إلى أن أَكْرَم الله به الأنصار من أهل المدينة، وما ظَهَر من الآيات لله ﷿ في إكرامه نبيه ﷺ بما وعده من إعزازه وإظهار دينه. أفاده أخي القليوبي حَفِظه الله.
(٢) (ينقري): هكذا في الأصل، وهو بمعنى: يُقْرَأ.
[ ١ / ١١٩ ]
• وقال عبد الغني المقدسي في «الاقتصاد في الاعتقاد» (ص: ١٣٦): أجمع أئمة السلف والمُقتدَى بهم من الخَلَف على أنه غير مخلوق، ومَن قال: (مخلوق) فهو كافر.
• وقال الصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص: ٣): يَشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله، غير مخلوق. ومَن قال بخَلقه واعتقده، فهو كافر عندهم (^١).
• والإجماع على صفة الكلام لله تعالى نَقَله الآجري في «الشريعة» (٣/ ١١٠٧): فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟
قِيلَ: لِأَنَّهُ رَدَّ الْقُرْآنَ وَجَحَدَهُ، وَرَدَّ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَزَاغَ عَنِ الْحَقِّ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
وَأَمَّا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
• وقال أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، كما في «شرح أصول الاعتقاد» (١/ ١٩٨): سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ.
_________________
(١) وانظر «السُّنة» لابن أبي عاصم (٢/ ٦٤٥) رقم (١٥٥٩).
[ ١ / ١٢٠ ]
فَقَالَا: أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ - حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا - فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ. وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللهِ ﷿.
وَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﵊: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵈، وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ.
وَأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ.
وَالتَّرَحُّمُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
وَأَنَّ اللهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، بِلَا كَيْفٍ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
وَأَنَّهُ ﵎ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَبْصَارِهِمْ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ.
وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ، لَا يَفْنَيَانِ أَبَدًا، وَالْجَنَّةُ ثَوَابٌ لِأَوْلِيَائِهِ، وَالنَّارُ عِقَابٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ﷿.
وَالصِّرَاطُ حَقٌّ، وَالْمِيزَانُ حَقٌّ، لَهُ كِفَّتَانِ، تُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، حَقٌّ.
وَالْحَوْضُ الْمُكْرَمُ بِهِ نَبِيُّنَا حَقٌّ. وَالشَّفَاعَةُ حَقٌّ، وَالْبَعْثُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ حَقٌّ. وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي مَشِيئَةِ اللهِ ﷿.
[ ١ / ١٢١ ]
وَلَا نُكَفِّرُ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذُنُوبِهِمْ، وَنَكِلُ أَسْرَارَهُمْ إِلَى اللهِ ﷿.
وَنُقِيمُ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ مَعَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ.
وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَلَا الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ، وَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ ﷿ أَمْرَنَا، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ.
وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ.
وَأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﵊، إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ. وَالْحَجُّ كَذَلِكَ.
وَدَفْعُ الصَّدَقَاتِ مِنَ السَّوَائِمِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالنَّاسُ مُؤَمَّنُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿.
فَمَنْ قَالَ: (إِنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا) فَهُوَ مُبْتَدِعٌ.
وَمَنْ قَالَ: (هُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ) فَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
وَمَنْ قَالَ: (هُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا) فَهُوَ مُصِيبٌ.
وَالْمُرْجِئَةُ وَالْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ. وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ. فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ لَا يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ. وَأَنَّ الرَّافِضَةَ رَفَضُوا الْإِسْلَامَ. وَالْخَوَارِجَ مُرَّاقٌ.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ.
وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَمَنْ شَكَّ فِي كَلَامِ اللهِ ﷿، فَوَقَفَ شَاكًّا فِيهِ، يَقُولُ: (لَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ!) فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقُرْآنِ جَاهِلًا، عُلِّمَ وَبُدِّعَ وَلَمْ يُكَفَّرْ.
[ ١ / ١٢٢ ]
وَمَنْ قَالَ: (لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ) فَهُوَ جَهْمِيٌّ، أَوِ (الْقُرْآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوقٌ) فَهُوَ جَهْمِيٌّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
وَعَلَامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ: الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْأَثَرِ.
وَعَلَامَةُ الزَّنَادِقَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (حَشْوِيَّةً) يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الْآثَارِ.
وَعَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (مُشَبِّهَةً).
وَعَلَامَةُ الْقَدَرِيَّةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ الْأَثَرِ (مُجَبِّرَةً).
وَعَلَامَةُ الْمُرْجِئَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (مُخَالِفَةً) وَ(نُقْصَانِيَّةً).
وَعَلَامَةُ الرَّافِضَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (نَاصِبَةً).
وَلَا يَلْحَقُ أَهْلَ السُّنَّةِ إِلَّا اسْمٌ وَاحِدٌ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَجْمَعَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ.
• الآثار المترتبة على القول بخَلْق القرآن الكريم:
١ - القول بأن صفة من صفات الله تعالى مخلوقة وهذا قول الجَهْمِيَّة والكُلَّابِيَّة (^١) والمعتزلة والإباضية، وبذلك اجتمعوا مع المشركين في قوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٤، ٢٥].
٢ - تعطيل الصفات، وقد قال تعالى في الأصنام: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
_________________
(١) وهم أتباع عبد اللَّه بن سعيد بن كُلّاب، المُتكلِّم البَصري.
[ ١ / ١٢٣ ]
وقال تعالى: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣، ٦٤]
٣ - الاستخفاف بالنصوص، وجَعْلها بمنزلة النص الأدبي للنقد كما زعم فلان وفلان وفلان.
٤ - إنكار صلاحية القرآن لكل زمان ومكان، ونَفْي الإعجاز عنه، قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].
٥ - إسقاط تعظيم النصوص في نفوس البشر.
أفاده الباحث/ أحمد بن سعيد بن شفيق أبو سريع السويفي، حَفِظه الله (^١).
• خبر آخر أخرجه الحاكم في «مستدركه» رقم (٢٠٣٩): أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) وُلد بقرية (أطواب) مركز الواسطة، محافظة بني سويف. من الأبحاث التي رَاجَعها شيخنا وقَدَّم لها:
(٢) «أربعون حديثًا في فضل تلاوة القرآن».
(٣) وراجع بحث «ما لم يَثبت فيه حديث، قِسم العبادات، وقِسم العقيدة» تمت مراجعته ولما يقدم له.
[ ١ / ١٢٤ ]
ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ - يَعْنِي الْقُرْآنَ -» وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أحمد في «الزهد» (١٩٠) و«السُّنة» (٨١، ١٠٤٠) لابنه عبد الله، به، عن جُبَيْر بن نُفَيْر مرسلًا.
وتابع الإمامَ أحمد محمدُ بن يحيى، كما في «المراسيل» (٥٣٤) لأبي داود. وإسحاق بن منصور كما عند الترمذي (٢٩١٧) والحسن بن علي الواسطي وعبد الرحمن بن منصور، وعبد الرحمن بن المبارك. لكن أسانيد هؤلاء ضعيفة.
ورواه ليث بن أبي سُليم واختُلف عليه:
فتارة رواه عن عيسى - وهو مجهول - عن زيد بن أرطأة، به مرسلًا، كرواية الجماعة. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٦١٤).
وتارة جعله من مسند أبي أمامة بالشاهد. أخرجه الترمذي (٢٩١٧) وغيره.
وتارة بإثبات عيسى دون الشاهد. أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥١٩).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث صالح بن أحمد، بتاريخ (١١) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى أن الصواب الإرسال.
[ ١ / ١٢٥ ]