• أخرج مسلم رقم (٩١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».
• وتَابَع ابنَ المثنى جَمْع على المتن، والأكثر عن يحيى بن حماد بذكر: «إن الله جميل …».
• وخالف يحيى بنَ حماد عن شعبة اثنان، فلم يذكرا الزيادة:
أ - أبو الوليد الطيالسي كما عند مسلم (٩١).
ب - رَوْح بن عبادة كما عند ابن خُزيمة (٢/ ٧٧١).
وتابعهم حَجاج بن أرطأة واختُلف عليه، فرَفَعه يزيد بن هارون، وخالفه أبو خالد الأحمر. ورواية يزيد أرجح إِنْ تَحَمَّل حَجاجٌ الخلاف.
ورواه ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ» أخرجه مسلم.
[ ١ / ١٣١ ]
• وتابع عليَّ بن مُسْهِر سعيدُ بن حسان وأبو بكر بن عياش وغيرهما.
• ورواه الجماعة - أحمد بن إسحاق، وعبد الواحد بن عثمان، وعفان وغيرهم - عن عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، كرواية ابن مُسْهِر.
• وخالف الجميعَ عارمُ بن النعمان في السند، فقال: عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن مسعود، وزاد في المتن: (إن الله جميل).
وعِلل هذا الطريق:
١ - يحيى بن جعدة لم يَسمع ابن مسعود.
٢ - وصَوَّب أبو حاتم والدارقطني الإرسال من وجوه أُخَر في طريق يحيى بن جعدة.
• تنبيهات:
١ - سياق الإمام مسلم لهذا الخبر وتصديره برواية يحيى بن حماد - يؤيد قَبولها، لكن إدخاله رواية الأعمش بين الطريقين إلى فُضيل والطريق الثانية التي خَتَم بها لم يَذكر فيها الزيادة.
٢ - ذِكر لفظ: (قال) عقب سؤال الرجل - قد يَفهم منه شخصٌ الإدراج لعدم علمه مَنْ قائل: (إن الله جميل) وفي الطرق خارج مسلم دون سؤال الرجل.
٣ - ثَم شواهد ضعيفة، منها ما أخرجه الروياني في «مسنده» رقم (١٠٠٣): نَا ابْنُ إِسْحَاقَ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّى رَجُلٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ، حَتَّى فِي نَعْلِي وَجِلَاءِ سَوْطِي، وَإِنَّ قَوْمِي يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ كِبْرٍ مِنِّي، وَذَلِكَ يُؤْذِينِي! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ،
[ ١ / ١٣٢ ]
وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ، إِنَّمَا الْكِبْرُ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتغْمِصَ النَّاسَ»
منقطع بين أبي إدريس وثابت، والسند إليه ضعيف، وثابت هو الصحابي الوحيد الذي نُفِّذَتْ وصيته بعد موته.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث ياسر بن الدسوقي اليماني (^١) إلى صحة الإسناد زيادة «إن الله جميل».
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث/ عماد الدمياطي، بتاريخ (٢٤) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣/ ٨/ ٢٠٢١ م) زيادة مقبولة، وأخرجها مسلم، وسندها صحيح ولم تُنتقد.
• قال ابن القيم في «النونية»:
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا … وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها … أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف وال … أفعال والأسماء بالبرهان
لا شيء يشبه ذاته وصفاته … سبحانه عن إفك ذي بهتان
_________________
(١) وُلد بالمحلة الكبرى، حاصل على ليسانس دعوة إسلامية، والدكتوراه في علوم الحديث، من جامعة مانوستا الأمريكية، عام (٢٠٢٠ م). له من الكتب التي راجعها شيخنا وقَدَّمها له:
(٢) «الإيمان» لأبي عُبيد، ط/ اللؤلؤة.
(٣) «الشرك وأنواعه وصوره» ط/ دار اللؤلؤة ثم عباد الرحمن.
(٤) «الصفات العلا» ط/ دار اللؤلؤة ثم عباد الرحمن.
(٥) «المسند الجامع للحدود» ط/ دار اللؤلؤة ثم عباد الرحمن.
(٦) «ثبوت الرجم في الإسلام» تحت الطبع.
[ ١ / ١٣٣ ]
• تنبيه: قال شيخنا بتاريخ (١٦) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م) في اختياره: إن الجميل وصف، ولا بد في ضبط الاسم والصفة من أمور أربعة:
١ - التحرير اللفظي والإسنادي.
٢ - قواعد اللغة.
٣ - كيفية الدعاء به.
٤ - إثبات الأولين.
[ ١ / ١٣٤ ]