• قال الإمام مسلم رقم (١٠١٥): حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]» ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!
• رواه فُضَيْل بن مرزوق، وعنه جماعة:
١ - أبو أسامة حماد بن أسامة، أخرجه مسلم (١٠١٥).
٢ - أبو النضر هاشم بن القاسم، أخرجه أحمد (٨٤٦٣).
٣ - أبو نُعَيْم، أخرجه الدارمي (٢٧٥).
٤ - علي بن الجعد، كما في «مسنده» (٢٠٠٨).
٥ - ابن المبارك، كما في «الزهد» (٤٥٦).
٦ - الثوري، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٨٣٠).
٧ - سعيد بن سليمان، أخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٥).
[ ١ / ٨٩ ]
كلهم عن فُضَيْل بن مرزوق، به.
• ومدار الخبر على فُضَيْل بن مرزوق (ت: ١٦٠):
فقد وثقه الثوري (ت: ١٦١) وهو تلميذه، ونَقَل الشافعي (ت: ٢٠٤) عن ابن عُيينة (ت: ١٩٨) توثيقه، ووثقه ابن مَعِين في رواية، وفي أخرى: لا بأس به. وفي ثالثة: صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع. وقال العِجلي: جائز الحديث، ثقة، وكان فيه تَشيُّع، وهو كوفي. ووثقه يعقوب بن سفيان وابن خِرَاش.
وقال البخاري: مقارب الحديث.
و(مقارب) اسم فاعل أو مفعول، قال السخاوي في بيانها «فتح المغيث» (٢/ ١٧٤): أو مقاربه، أي: الحديث، من القرب، ضد البعد، وهو بكسر الراء، كما ضُبط في الأصول الصحيحة من كتاب ابن الصلاح المسموعة عليه، وكذا ضَبَطهما النووي في مختصريه وابن الجوزي، ومعناه أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، أو جَيِّده، أي: الحديث، من الجودة، أو حَسَنه، أو مُقارَبه (بفتح الراء) أي: حديث يقاربه حديث غيره، فهو على المعتمد بالكسر والفتح، وسط لا ينتهي إلى درجه السقوط ولا الجلالة، وهو نوعُ مَدْح. وممن ضَبَطهما بالوجهين ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَابْنُ دِحْيَةَ، وَالْبَطْلَيُوسِيُّ، وَابْنُ رُشَيْدٍ فِي رِحْلَتِهِ.
وقال ابن عَدِيّ: أرجو أنه لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث، يَهِم كثيرًا، يُكتَب حديثه. قال ابن أبي حاتم لأبيه: يُحتجّ به؟ قال: لا.
وضَعَّفه النَّسَائي وابن مَعِين في رواية، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال: يخطئ. وقال في «الضعفاء»: كان يخطئ على الثقات، ويَروي عن عطية الموضوعات.
[ ١ / ٩٠ ]
وممن تَكلم فيما ينفرد به عن الثقات - الحاكم.
وقال الدارقطني كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (٥/ ٢٨٣): تَفَرَّد به فُضَيْل بن مرزوق عن عَدِيّ، ورواه الثوري عن فُضَيْل، وهو غريب من حديثه، لا أعلم رواه عنه غير هذين: عبد الرزاق بن هَمَّام، وإبراهيم بن سليمان الزيات.
وقال الحاكم: فُضَيْل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، فعِيب على مسلم بإخراجه في الصحيح، كما في «سؤالات السَّجْزي».
• والخلاصة: أن الخبر سنده صحيح؛ لأن الأثبات حملوه عن فُضَيْل بن غَزْوَان.
• وأما الطعن في فُضَيْل فمن وجهين:
١ - التشيع، وليس هذا الخبر فيه.
٢ - الرواية عن عطية العَوْفي، وليس هذا منها.
وأما الحاكم، فصَحَّح له في «المُستدرَك» (١٩٠١، ٢٥١٧، ٣١٥٣) وقال عقبها: صحيح على شرط مسلم.
وقال في (٣٠١٥): وقد احتَج مسلم بالفُضَيْل بن مرزوق.
وبهذا فقد أَيَّد الإمامَ مسلمًا وإن كان نَقَل العيب عن غيره، فلم يُقِره.
• الخلاصة: قال شيخنا معي في تعليقه النهائي لهذا الخبر، بتاريخ الأحد (١٨) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م): وفُضَيْل بن مرزوق أقرب إلى الضعف، ولكن لمتن الحديث في الجملة شواهد عامة، والمتن ليس بمُستنكَر.
وكَتَب مع أبي البخاري في مناقشته ترجمة فُضَيْل، بتاريخ (١٧) ذي القعدة
[ ١ / ٩١ ]
(١٤٤٢) الموافق (٢٩/ ٦/ ٢٠٢١ م): لِتَحَمُّل العلماء لهذا الحديث ولعدم نكارة المتن، يُقبَل هذا الحديث، وما وراء ذلك فكُلٌّ بحَسَبه.
[ ١ / ٩٢ ]