أولًا - من الكتاب العزيز قول نبي الله يعقوب ﵇: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨].
وقال نبينا محمد ﷺ: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢].
ثانيًا - ومِن السُّنة المباركة:
• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ، لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ، لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ بِكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» (^١).
_________________
(١) ضعيف: رواه ليث بن أبي سُليم، واختُلف عليه: فرواه عمار بن محمد عنه، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أُمامة ﵁، به، أخرجه الترمذي (٣٥٢١). وخالفه مُعتمِر بن سليمان، فقال: عنه عن ثابت بن عجلان، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أُمامة. أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٦٧٩) ومداره على ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف.
[ ١ / ٩٦ ]
• وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي قَالَهُنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ انْفَلَقَ الْبَحْرُ؟» قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى، وَبِكَ الْمُسْتَغَاثُ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (^١).
ثالثًا - من أقوال الصحابة ﵃:
• قول عائشة ﵂ في حادثة الإفك: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] (^٢).
• وعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ.
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ.
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣٣٩) وفي «الأوسط» (٣٣٩٤) من طريق جعفر بن النضر الواسطي، حدثنا زكريا بن فَرُّوخ التمار الواسطي، عن وكيع بن الجَرَّاح، عن الأعمش، عن شَقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. وقال: تَفرَّد به حعفر. وأخرجه البيهقي في «الدعوات الكبير» (٢٦٤) من طريق عبد الله بن نافع بن يزيد بن أبي نافع، عن عيسى بن يونس السَّبِيعي، عن الأعمش، به. وقال البيهقي: تَفرَّد به عبد الله بن نافع هذا، وليس بالقوي.
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠).
[ ١ / ٩٧ ]
ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ المُسْتَعَانُ (^١).
وورد بسند ضعيف من قول رفاعة بن زيد ﵁، في قصة بني أُبَيْرِق، لَمَّا سَرَقوا سلاحه وطعامه (^٢).
رابعًا - اختَلف المحصون في عده:
فورد عند ابن العربي، والقرطبي، وابن الوزير، وابن حجر، والحَمُّود، والشَّرباصي.
ولم يَرِد في طرق حديث الأسماء، وفي جمع جعفر الصادق، وسفيان بن عُيينة، والخَطَّابي، وابن مَنْدَه، والحليمي، والبيهقي، وابن حزم، والأصبهاني، وابن القيم، والسعدي، وابن عثيمين … (^٣).
• تنبيهان:
الأول: (المستعان) نَعْت لله تعالى إلا في موطن جاء مطلقًا: (أنت المستعان)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣) بلفظ: «اللَّهُمَّ صَبْرًا - أَوْ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ -».
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذي في «سُننه» (٣٠٣٦) والطبري في «تفسيره» (٧/ ٤٥٨) وغيرهما، من طريق محمد بن سَلَمة الحَرَّاني، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، به. وحَسَّن إسناده بعض أهل العلم، إلا أنه معل بعلتين: عنعنة ابن إسحاق، والإرسال. فقد قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نَعْلَم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحَرَّاني. وروى يونس بن بُكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، مرسلًا، لم يَذكروا فيه عن أبيه عن جده.
(٣) انظر: «مُعتقَد أهل السُّنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» (ص: ١٦٦) أ د. محمد بن خليفة بن علي التميمي.
[ ١ / ٩٨ ]
وفي سنده ليث بن أبي سُليم، ضعيف. ﷺ
الثاني: في النصوص السابقة (المستعان ﷿ استُعمل في مواطن الشدة.
وفي مواطن الرخاء نُذكِّر بوصية رسول الله لمعاذ ﵁ قائلًا: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (^١).
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٢١١٩، ٢٢١٢٦) وغيره، وسيأتي مزيد تعليق عليه إن شاء الله.
[ ١ / ٩٩ ]