• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٥٠٧): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (^١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ (^٢)، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ «قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ».
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سعيد القاضي إلى الإعلال؛ لتفرد سليمان التيمي به، وقد قال الترمذي فيه: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ» (^٤).
_________________
(١) هو ابن عُلية، وتابعه ابن المبارك ومُعتمِر وسفيان … وغيرهم.
(٢) وثقه ابن مَعِين والنَّسَائي والعِجلي وابن حِبان، وروى عنه ثلاثة.
(٣) وثقه ابن مَعِين والعِجلي وابن حِبان، وروى عنه ثلاثة.
(٤) قال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٣٨٣): فَوَافَقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا قَبْلَهُ، وَتَأَمَّلْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ مِنْ ذِكْرِهِ ﷿ الصُّورَ فِيهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَهُ ﷿ فِي سُورَةِ يس: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصُّورِ أَعَادَ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحَهُمْ، حَتَّى عَادُوا يَنْسِلُونَ، بَعْدَمَا قَدْ كَانُوا مَوْتَى لَا أَرْوَاحَ لَهُمْ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ سَبَبًا لِعَوْدِ أَرْوَاحِهِمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى عَادُوا كَذَلِكَ، وَهَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْآثَارِ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
• وقال أبو يعلى في «مسنده» رقم (١٠٨٢ - ١٠٨٤): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ، وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟».
قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا».
وتابعه أبو يوسف القاضي، كما في «الخَرَاج» (ص/ ٧) و(أبو يوسف) مُتكلَّم فيه.
وتابعهما إسماعيل أبو يحيى - وهو ضعيف - كما عند الحاكم (٨٦٧٨).
• وظاهر سند جَريرٍ السلامة، لكن خالفهم آخَرون:
١ - سفيان الثوري، كما عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٢٦٤٢) وعنه أحمد (١١٦٩٦). وفي رواية عبد الرزاق عن سفيان مقال.
٢ - لكن تابعه شُعبة، وفي السند إليه محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، كذاب، فقالا: عن الأعمش، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا.
• وتابعهما عن عطية العوفي ثلاثة:
١ - مُطَرِّف بن طَريف، كما عند الترمذي (٣٢٤٣)، وأحمد (١١٠٣٩).
٢ - خالد بن طَهْمَان، كما عند ابن المبارك في «مسنده» (٩٠).
٣ - عمار الدُّهْني، كما في «العظمة» (٣٩٧).
• ومما يُرجِّح طريق عطية العَوْفي ما يلي:
١ - مُتابَعة الثلاثة السابقين عن العَوْفي.
٢ - الاختلاف على الأعمش.
[ ١ / ٢٨٦ ]
٣ - قول أبي نُعْيَم: (مشهور من طريق الثوري عن الأعمش عن عطية) مُعِلًّا به طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
وهذه الطريق عن إسحاق في «مسنده» (٥٣٨) بالوصل والإرسال عقبه، وهو كتاب عالي القِدَم في العِلل، والظاهر أنه يشير إلى ترجيح المرسل.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع باحثَين، أحدهما سعيد القاضي (^١) وكَتَب للآخر: ضعيف معلول. بتاريخ (١٠) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٧/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
وورد الخبر عن جماعة من الصحابة ﵃، منهم أبو هريرة، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله (^٢) وهذه ترجع إلى عطية العَوْفي. وورد بسند ضعيف عن أنس (^٣) وأبي هريرة ﵃ (^٤).
_________________
(١) بتاريخ (٢٩) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢٠ م).
(٢) اختُلف فيه على الثوري: تارة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد، هكذا قال عبد الرزاق وأبو نُعيم. وخالفهما الفِريابي فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁. وقال أبو نُعيم: غريب من حديث الثوري عن جعفر، ومشهوره ما رواه أبو نُعيم وغيره عن الثوري عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد.
(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٣٦٥) وفي سنده أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر الخَضِيب، ترجمه الخطيب، وكذا الذهبي، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إذًا فهو مجهول.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٣٩١) والحاكم في «مستدركه» رقم (٨٦٧٦) من طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ، يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ». وعُبيد الله روى عنه ثلاثة، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن حجر: مقبول. وكَتَب شيخنا مع الباحث سعيد القاضي: سنده ضعيف. بتاريخ (٢٩) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢٠ م).
[ ١ / ٢٨٧ ]
• تنبيه: هل يقال: (للأعمش شيخان في هذا الخبر؟) الظاهر أنه بعيد.
هل يُحسَّن الخبر بالشواهد التي ليس فيها عطية العَوْفي؟ أراه قويًّا، وأَلْمَحَ شيخنا إلى الباحث سعيد القاضي بهذا.
• فائدة: كل الأحاديث التي في كون إسرافيل هو الذي ينفخ في الصور - أحاديث فيها مقال، لكن قال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٣٦٨): اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵇، وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْمَذْكُورِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ.
[ ١ / ٢٨٨ ]