• ورد هذا الاسم الكريم (^١) في دعوة نبي الله سليمان ودعاء أهل الإيمان به، قال تعالى عن نبيه سليمان؛: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] وقال جل ذكره عن أهل الإيمان: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
• كيفية التعبد باسم الوهاب ﷿:
أولًا - من معاني اسم الله الوهاب سَعة العطاء بالذرية وصلاحها، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠].
وصلاح الذرية هبة من الله، قال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ
_________________
(١) في «اشتقاق أسماء الله» (ص ١٢٦) للزَّجَّاجي: الوهاب: الكثير الهبة والعطية، و(فَعَّال) في كلام العرب للمبالغة، فالله ﷿ وَهَّاب، يَهَبُ لعباده واحدًا بعد واحد ويعطيهم، فجاءت الصفة على (فَعَّال) لكثرة ذلك وتردده. والهبة: الإعطاء تفضلًا وابتداء من غير استحقاق، ولا مكافأة.
[ ١ / ٧٨ ]
رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩، ٥٠].
وقال عن موسى ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
وقال ﷿ عن نبيه داود ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠].
وقال جبريل لمريم ﵉: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩].
فأنت يا عبد الله هبة من الوهاب ﷿، وأعضاؤك هبة وأولادك هبة، فأَدِّ صدقة أعضائك شكرًا للوهاب ﷿، فإِنْ عَجَزْتَ عن إفراد كل عضو بصدقة، فعليك بركعتين من الضحى.
ثانيًا - الدعاء بهذا الاسم كما دعا نبي الله سليمان وأهل الإيمان كما سبق، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]. وكما في دعوة نبي الله إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] وفي دعوة نبي الله زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨].
ثالثًا - ومن أنواع التعبد بهذا الاسم:
أ - تعبيد الأبناء والأحفاد بهذا الاسم في التسمية، فتسمي عبد الوهاب.
ب - فقه باب الهبات، وأن الله يهب ما شاء كيف شاء. أما البشر فهباتهم لا تنفك عن شرع الله حتى لا يقعوا في ظلم.
[ ١ / ٧٩ ]
ت - شُكْر الله على هذه الهبات، قال تعالى عن نبي الله إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩].
ث - لا تنشغل بالهبة عن الوهاب ﷿، وإن ابتُليتَ فيها فاصبر؛ فأَمْر المؤمن كله له خير (^١).
• تنبيه: الفارق بين الرازق الرزاق (^٢) والوهاب (^٣)
يتفقان في أمرين:
١ - كلاهما عطاء وفضل من الله.
٢ - كلاهما يقعان من الخالق والمخلوق ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١] وللهبة من البشر لبعضهم باب في الفقه.
ويفترقان في كون الرزق في حق الله عامًّا، والهبة أخص لكونها وردت في أمور عظيمة لا يستطيعها البشر (^٤) كالهداية والإمامة والذرية والعطاء العظيم:
_________________
(١) وانظر غير مأمور: «الجامع في الهبات» لأخينا عبده بن غانم، بتقديم شيخنا حفظهما الله.
(٢) في «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» (٣/ ٦٧): (الرازق) يقال لخالق الرِّزق ومعطيه والمُسبِّب له، وهو الله تعالى، ويقال للإِنسان الذى يصير سببًا في وصول الرّزق. و(الرزاق) لا يقال إلا لله تعالى.
(٣) في «لسان العرب» (١/ ٨٠٣): وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْوَاضِ وَالأَغْرَاضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّيَ صَاحِبُهَا وَهَّابًا، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ.
(٤) شيخنا حفظه الله عنده تَحفُّظ على هذه الجملة السابقة. «لا يستطيعها البشر».
[ ١ / ٨٠ ]
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [الصافات: ١٠٠]
﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣].
أما في حق البشر فقد تختلف درجاتها.
[ ١ / ٨١ ]