• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٥٦٣٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ
الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَانِي
جِبْرِيلُ، وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ، فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَة. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، هُوَ لَهُ قَسْمٌ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ، إِلَّا ذَخَرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَوْ يَتَعَوَّذُ بِهِ مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيهِ مَكْتُوبٌ إِلَّا صَرَفَ عَنْهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ».
قَالَ: «قُلْتُ لَهُ: وَمَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ، وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الأَيَّامِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَوْمَ الْمَزِيدِ. قَالَ: قُلْتُ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: لأَنَّ رَبَّك ﵎ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ﵎، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ حَفَّ المَنَابِرَ
[ ١ / ١٨٩ ]
بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوَاهِرِ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيهَا، وَيَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ.
ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﵎، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ. قَالَ: فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَأَنالَكُمْ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ. قَالَ: فَيَسْأَلُونَهُ الرَّضَا. قَالَ: فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ. قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ: وَذَلِكُمْ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ».
قال: ثُمَّ يَرْتَفِعُ، وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ وَلَا فَصْمٌ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، فِيهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مَطْرُورَةٌ، وَفِيهَا أَنْهَارُهَا، وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ».
قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، وَلِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً».
وتابع عبدَ الرحمن المحاربي جَمْع كبير - منهم شُعبة وسفيان الثوري -.
والليث هو ابن أبي سُليم ضعيف، وشيخه عثمان هو ابن عُمَيْر وهو متروك.
وتابع عثمانَ جَمْع من الضعفاء:
١ - يزيد الرَّقَاشي، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٥٥١٨) وغيره.
٢ - علي بن الحَكَم، أخرجه أبو يعلى (٤٢٢٨) وهذا السند راجع إلى طريق عثمان بن عُمَيْر المتروك. وانظر نص أبي زُرْعَة في «العلل» لابن أبي حاتم.
٣ - عمر بن عبد الله، كما في «الرد على الجهمية» (٧٥) وعمر لم يَلْقَ أنسًا، قاله أبو حاتم كما في «العلل».
[ ١ / ١٩٠ ]
٤ - سالم بن عبد الله، أخرجه قوام السُّنة في «الترغيب والترهيب» (٨٩٢) وسالم هذا شامي كما نص أبو حاتم. وفي السند إليه عبد الرحمن بن ثابت، ضعيف.
٥ - يحيى بن أبي كثير، أخرجه أبو نُعَيْم في «الحِلية» (٣/ ٧٢) ويحيى قال فيه ابن حِبان: كان يدلس، فكل ما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم يَسمع من أنس ولا من صحابي.
٦ - عبد الله بن بُريدة، أخرجه الطبراني في «الأحاديث الطوال» (٣٥) وابن منده في «التوحيد» (٣٩٨) وفي سنده صالح بن حيان، ضعيف.
٧ - أبو صالح، أخرجه أبو نُعيم في «صفة الجنة» (٣٩٥) وفي سنده عصمة بن محمد، كذاب.
٨ - أبان بن أبي عياش - وهو متروك - أخرجه الداني في «السُّنن الواردة» (٤٣٢) وسنده مسلسل بالضعفاء.
٩ - عُبيد بن عُمير، أخرجه البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٦٦٩٠) وفي سنده موسى بن عبيدة، ضعيف. وإبراهيم بن محمد الكلام فيه معلوم.
١٠ - قتادة بن دِعَامة، أخرجه الدارقطني في «رؤية الله» (٦٤) وفي سنده حمزة بن واصل، قال فيه العُقيلي: عن قتادة مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ من حديث قتادة.
١١ - وثابت البُناني، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٤١١٥): حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ سُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فِيهَا كُثْبَانُ الْمِسْكِ، فَإِذَا
[ ١ / ١٩١ ]
خَرَجُوا إِلَيْهَا هَبَّتْ رِيحٌ - قَالَ حَمَّادٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: شَمَالٍ - فَتَمْلَأُ وُجُوهَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ مِسْكًا، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا».
وتابع عفانَ سعيدُ بن عبد الجبار، أخرجه مسلم (٢٨٣٣) دون تقييد بالجمعة ودون شك.
• الخلاصة: أن أصح الطرق السابقة طريق ثابت، وطلبُ الرضا والمزيد لهما شواهد.
وانتهى شيخنا مع الباحث عبد الله بن سيد، بتاريخ (١) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م) إلى أن كل طرقه ضعيفة، ورواية مسلم غير مقيدة بالرؤية.
[ ١ / ١٩٢ ]