• ورد في طِينة الخَبَال عدة أحاديث، منها:
الحديث الأول: قال الإمام مسلم رقم (٢٠٠٢): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» أَوْ «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ».
• الخلاصة: هذا الخبر أقوى ما في الباب، لكن نَبَّه شيخنا إلى بحث مفردات عبد العزيز بن محمد الدراوردي. بتاريخ الأحد (١٨) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م).
الحديث الثاني: قال الحُميدي في «مسنده» رقم (٦٠٩): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَابُورَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ أَحْفَظُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ
الصَّغَارِ،
[ ١ / ٣١٤ ]
يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي النَّارِ يُقَالُ لَهُ: بُولَسُ، يَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ».
وتابع ابنَ شابور ومحمد بن عجلان أبو عيسى الخياط - وهو متروك - أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» (٧٨٣٤).
• الخلاصة: لم يقف الباحث على كلام في رواية ابن عجلان عن عمرو بن شُعيب، وعليه فظاهر إسناد الحُميدي الحُسن، إلا أن شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ الأحد (١٨) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م) كَتَب عن هذا الحديث، وحديث آخَر من سلسلة عمرو بن شُعيب، بلفظ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ». قِيلَ: وَمَا طِينَةِ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ جَهَنَّمَ» أخرجه ابن وهب في «جامعه» رقم (٧٩):
هذه المتون مَرَدُّها إلى عبد الله بن عمرو، وهو معروف بروايات الإسرائيليات، وليست الأسانيد عنه بهذه المقامات بتلك القوة إلى القول على الحكم بحسنه، والله أعلم.
ثم نَبَّه شيخنا على ضعف مُؤمَّل بن إسماعيل في سند ابن أبي حاتم في «علله» رقم (٢٨١٢): سألتُ أبي عن حديث حَدَّثَنا به حُمَيْد بن عَيَّاش الرملي، عن المُؤَمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن نافع بن عاصم بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جَده، أنه قال: في الجنة قَصْر يقال له: عَدَنٌ، حَوْله البروج والمُروج، لا يَدخله إلا نبي أو صِدِّيق أو شهيد، أو إمامٌ
[ ١ / ٣١٥ ]
عَدْل. وفي النار قَصْر يقال له: بُولَس، يَدخله الجَبَّارون والمُتكبِّرون، فيه نار الأنيار، وأَشَرُّ الأشرار، وحُزْن الأحزان، وموت الأموات، والشَّر، وأنيار الشر.
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو: نافع بن عاصم بن عُروة بن مسعود، عن عبد الله بن عمرو.
قلتُ - أي: ابن أبي حاتم -: الكلام الأخير لا أَعْلَمه في شيء من الحديث.
الحديث الثالث: قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٦٤٤): حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ: أَنَّه مَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ الْفَتَى ذِكْرَ الْخَمْرِ، اجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ شَرْبَةً، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ - قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ - فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وتَابَع أبا إسحاق الفَزَاري: الوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفِريابي.
وخالفهم بقية بن الوليد، كما عند النَّسَائي (٥١٦٠).
[ ١ / ٣١٦ ]
وتابعه الوليد بن مَزيد، أخرجه الحاكم (٨١).
وتابعهما يحيى بن عبد الله بن البابلتي - وهو ضعيف - أخرجه الطبراني (١٤٥٥١).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ الأحد (٢٩) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١١/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناد أبي إسحاق، مع الإشارة لرواية الوقف؛ فقد أخرجها ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٢٥٦٥٩): حَدَّثنا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
• الحديث الرابع: قال أبو داود في «سُننه» رقم (٣٥٩٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ! وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ! وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».
• تابع يحيى بنَ راشد على الرفع اثنان:
١ - نافع، وعنه مَطَرٌ الوراق، أخرجه أبو داود والبيهقي (١٧٦١٨) وفي السند إلى مطر ضعف، فضلًا عن الكلام في مطر.
[ ١ / ٣١٧ ]
٢ - عطاء الخُراساني، أخرجه قِوَام (^١) السُّنَّةِ في «الترغيب والترهيب» (٧٥٧) فرجع إلى طريق مطر السابق.
• الخلاصة: قال أبو حاتم في «العلل» (٢٠٤٥): هذا خطأ، والصحيح عن ابن عمر. ا هـ. ورواية الوقف مرسلة لأن عبد الوهاب بن بُخْت عن ابن عمر مرسل.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ الأحد (٢٥) شوال (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٦/ ٦/ ٢٠٢١ م): الحديث فيه ضعف لإعلاله.
• الحديث الخامس: قال الطبراني في «المعجم الكبير» رقم (٤٧٠): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ مُهَاجَرِي وَمَضْجَعِي فِي الْأَرْضِ، حَقٌّ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يُكْرِمُوا جِيرَانِي مَا اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَاهُ اللهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قُلْنَا: يَا أَبَا يَسَارٍ، مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (^٢).
• وفي سنده أبو مَعْشَر وشيخه عبد السلام بن أبي الجَنوب، ضعيفان.
_________________
(١) ويحتمل فتح القاف مع تشديد الواو وتخفيفها، فهذان وجهان. وإليك تأصيل الضبط من «المصباح المنير» (م/ ق وم): قام بالأمر يقوم به قيامًا، فهو قَوَّام وقائم. واستقام الأمر. وهذا قوامه بالفتح والكسر، وتُقلَب الواو ياء جوازًا مع الكسرة، أي: عماده الذي يقوم به وينتظم. ومنهم مَنْ يَقتصر على الكسر، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] والقِوام (بالكسر): ما يقيم الإنسانَ من القوت.
(٢) أخرجه الرُّوياني في «مسنده» (١٣٠١).
[ ١ / ٣١٨ ]
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي سنة الله أحمد بن عبده، إلى ضعف كل ما ورد في (طِينة الخَبَال).
[ ١ / ٣١٩ ]