• قال البخاري رقم (٧٤٣٩): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدٍ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟» قُلْنَا: لَا. قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» (^٢).
وفيه: «فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلَائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ
_________________
(١) قال الذهبي في «سِيَر أعلام النبلاء» (٥/ ٣١٦): قَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ يَجْلِسُ إِلَى زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ إِلَى مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ.
(٢) هذا يسمى بأسلوب الحكيم، ولَفْت نظر السائل إلى أنه كان يجب أن يكون سؤاله على جهة معينة. وفيه إثبات للرؤية وبيان لكيفيتها. ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وانظر: «علم المعاني» د. بسيوني عبد الفتاح فيّود.
[ ١ / ٢٤٧ ]
فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ».
• وتابعه مَعْمَر، كما في «جامعه» (٢٠٨٥٧ - ٢١٧٨٢): عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ … وفيه: «ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: شَفَعَتِ المَلَائِكَةُ، وَشَفَعَتِ الأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. قَالَ: فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ - أَوْ قَالَ: قَبْضَتَيْنِ - نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، قَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا. قَالَ: فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. قَالَ: فَيَخْرُجُونَ مِنْ أَجْسَادِهِمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ عُتَقَاءُ اللهِ. قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ وَرَأَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَكُمْ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: رِضَائِي عَنْكُمْ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا».
• وتابعهم حفص بن ميسرة، أخرجه مسلم رقم (١٨٣): وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، به، وفيه: «فَيَقُولُ اللهُ ﷿: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ، أَوْ إِلَى الشَّجَرِ، مَا
_________________
(١) وسُويد على ضعفه تابعه زُهير بن عَبَّاد، وهو ضعيف كذلك.
[ ١ / ٢٤٨ ]
يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ: «فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
وتابعهم هشام بن سعد، أخرجه الدارقطني في «رؤية الله» رقم (٢) وابن منده (٨١٦).
وخالفهم عثمان بن مطر - وهو ضعيف - أخرجه الآجُرّي (٨٠٧) وعبد الرحمن بن إسحاق، أخرجه أحمد (١١١٢٧) والإمام مالك، أخرجه البخاري (٦٥٤٩) فرووه مختصرًا دون الزيادة.
وتابعهم دون الزيادة: أبو نضرة المنذر بن مالك (^١) وأبو المتوكل (^٢) ويحيى بن عمارة (^٣) وعطاء بن يزيد (^٤).
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد الوكيل القاضي:
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٨٥) وابن ماجه (٤٣٠٩).
(٢) أخرجه أحمد (١١٤٤١) وغيره.
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٦٠) ومسلم (١٨٤).
(٤) لكن الأخير عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄. انظر البخاري (٦٥٧٣)، (٧٤٣٧) ومسلم (١٨٢).
[ ١ / ٢٤٩ ]
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذَكَر أخي عبد الوكيل - حَفِظه الله - ما يلي:
١ - روى الحديث عن أبي سعيد جَمْع على الاختصار، باستثناء عطاء بن يسار، فقد رواه مطولًا، وعطاء بن يزيد رواه أيضًا بنحوه مطولًا مع بعض الاختلافات في نهاية الحديث بين أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ …
٤ - تَفرَّد عطاء بن يسار في روايته المطولة بذكر لفظة: «لم يَعمل خيرًا». ورواها عنه زيد بن أسلم.
٥ - والسند إلى زيد بن أسلم صحيح بذكرها.
٦ - الزيادة في البخاري ومسلم.
فعليه، فنرى - والله أعلم - لاتساع المَخْرَج عن أبي سعيد أن اللفظة تصح سندًا، إذا لم يكن وَهِم زيد أو أخطأ.
وأورد من طريق زيد بن أسلم (عن غير عطاء بن يسار) حديث الذي كان يداين الناس، وفيه: «لم يَعمل خيرًا قط» لكن لا نراها معلة للحديث الأصلي. اهـ. (^١) بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
_________________
(١) أفاد الباحث/ أحمد شفيق أن في الخبر رسالة من مِائتي صفحة، للشيخ فوزي، فعَقَّب الشيخ أن مؤلفها خارجي.
[ ١ / ٢٥٠ ]