• صفة الاستحياء ثابتة لله تعالى بالكتاب والسُّنة، وليس كاستحياء الخَلْق لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].
أما الدليل من الكتاب العزيز، فقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] وقوله جل ذكره ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
• وأما الدليل من السُّنة، فحديث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ. قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِى الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ» (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦) ومسلم (٢١٧٦).
[ ١ / ١٥٤ ]
وحديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» (^١).
وما أخرجه النَّسَائي في «سُننه» رقم (٤٠٧): أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ».
وخالف أبا بكر زهيرٌ، فأَسْقَط صفوان، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٤٠١٢) وأتى بالمتن تامًّا عن عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَمي، عن عطاء، عن يَعْلَى، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبَراز بلا إزار، فصَعِد المِنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إِنَّ اللهَ ﷿ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ».
وتابع زهيرًا ابنُ أبي ليلى - وهو ضعيف - أخرجه وكيع في «الزهد» (٣٨٧) وعنه أحمد (١٨٢٥١).
وخالفهم ابن جُريج كما عند عبد الرزاق (١١١١) فأرسله عن عطاء مع قصة.
وقال أبو حاتم عن طريق أبي بكر بن عَيَّاش: ليس بذاك.
واستَنكر أحمد وصله. وحَمَّل الدارقطني الأسود وصله.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣).
[ ١ / ١٥٥ ]
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد أبو عسكرية، بتاريخ الأحد (١٨) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م): الخبر ضعيف الإسناد.
والحديث الثالث، حديث سلمان أخرجه إسماعيل بن جعفر في «حديثه» رقم (١٢٧) - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي أَنْ يَمُدَّ عَبْدُهُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَيسه غْأَلُهُ خَيْرًا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا صِفَرًا»
وتابع حميدًا وهو الطويل على الوقف سليمان التيمي وثابت وسعيد الجريري.
وخالفهم جعفر بن ميمون فرفعه، أخرجه أبو داود (١٤٨٨) والترمذي (٣٥٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٥) وجعفر مختلف فيه فقد قال أحمد والنسائي: ليس بقوي … إلخ.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث د إبراهيم بن يوسف بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: الموقوف أصح.
[ ١ / ١٥٦ ]