• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٤١٩٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعُتْوَارِيِّ - جَدِّ بَنِي لَيْثٍ، وَكَانَ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ فَنَاجٍ مُسْلِمٌ وَمَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ مُحْتَبِسٌ بِهِ وَمَنْكُوسٌ فِيهِ.
فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا، كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ، كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا، لَا نَرَاهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا فَأَخْرِجُوهُ مِنْهَا. فَيَجِدُونَ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ وَلَمْ يُغْشَ الْوَجْهُ، فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ».
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا مَاءُ الْحَيَاةِ؟ قَالَ: «غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
[ ١ / ١٧٣ ]
فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرِيعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» (^١).
• ورواه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، واختُلف عليه في ذكر صفة التحنن: فرواه عنه أحمد رقم (١١٠٨١) بلفظ: قَالَ: «ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا».
وخالفه مُؤمَّل بن هشام - وهو ثقة - أخرجه ابن خُزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٦٧) بلفظ: «ثُمَّ يَتَجَلَّى اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا».
وتابعهما بإثبات صفة التحنن أحمدُ بن خالد الوَهْبي، أخرجه الحاكم (٨٧٣٨).
والأصح عن ابن إسحاق إثبات صفة التحنن وإسناده حسن، لكن رَوى الحديث بأجزاء منه خَلْق - عطاء بن يسار كما في البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) ويحيى بن عمارة كما في البخاري (٢٢) ومسلم، وأبو المتوكل وأبو صالح وأبو نَضْرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عبد الغافر - عن أبي سعيد مطولًا ومختصرًا، دون هاتين الصفتين: «يتجلى … يتحنن» وهل وقع فيهما تصحيف؟
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه رقم (١٢٨٠) عن ابن أبي شيبة مختصرًا دون الشاهد.
[ ١ / ١٧٤ ]
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (١) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ١٢/ ٢٠٢١ م) إلى أنها زيادة شاذة ولا يتحملها ابن إسحاق (^١).
_________________
(١) وانظر حديثا آخَر لابن إسحاق في آداب قضاء الحاجة.
[ ١ / ١٧٥ ]